واشنطن- “القدس العربي”: قالت شكوى قدّمتها الخميس جهة رقابية قانونية إن الهدايا النقدية الكبيرة التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مساعدته السياسية ناتالي هارب وموظفين آخرين في البيت الأبيض قد تكون انتهكت القانون الفيدرالي، لأنها شكلت، بحسب الشكوى، دخلاً إضافياً لموظفين حكوميين يتقاضون رواتب من الحكومة.
وقال كيدريك باين، نائب الرئيس والمستشار العام ومدير قسم الأخلاقيات في «مركز الحملة القانونية» (CLC)، الذي قدّم الشكوى إلى مكتب أخلاقيات الحكومة الأمريكية، إن القوانين التي تحظر حصول الموظفين الحكوميين على دخل إضافي «ليست اعتباطية»، بل تهدف إلى ضمان بقاء أولويات الموظفين العموميين منصبة على خدمة المصلحة العامة، وليس على «متبرع ثري قد تكون لديه أهداف أخرى»، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
وأضاف باين: «من الواضح أن هناك ما يبرر إجراء تحقيق في هذه المسألة، وإذا ثبت بالفعل وقوع مخالفة، فيجب إحالتها إلى وزارة العدل».
وجاءت الشكوى بعد أيام من الكشف في إقرارات مالية عن تقديم ترامب هدايا نقدية بلغ مجموعها 155 ألف دولار لعدد من موظفيه، بينهم هارب، التي كانت قد عملت مذيعة في وسيلة إعلامية يمينية متطرفة قبل انضمامها إلى البيت الأبيض.
وبحسب ما ورد، حصلت هارب على هدية نقدية بقيمة 45 ألف دولار من ترامب، في حين يبلغ راتبها السنوي، وفقا للبيت الأبيض، 150 ألف دولار. كما قدّم ترامب 45 ألف دولار لكل من مستشار الاتصالات في البيت الأبيض مارغو مارتن، ونائب مدير عمليات المكتب البيضاوي تشامبرلين هاريس. ووصفت الإقرارات المالية المدفوعات الثلاث بأنها «هدية نقدية بمناسبة الأعياد»، بحسب ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست».
كما حصل والت نوتا، مدير عمليات المكتب البيضاوي، على هدية بقيمة 20 ألف دولار من ترامب.
وتستند شكوى «مركز الحملة القانونية» إلى المادة 209 من القانون الأمريكي، التي تحظر على موظفي السلطة التنفيذية تلقي «أي راتب أو مساهمة أو إضافة إلى الراتب» من أي مصدر غير الحكومة الفيدرالية، مع استثناءات محددة.
وقالت الجهة الرقابية إن الهدايا التي قدّمها ترامب جعلت التعويضات الفعلية للموظفين الأربعة تقترب من الحدّ الأقصى للراتب المسموح به لموظف بدوام كامل في البيت الأبيض، وهو مستوى رواتب، بحسب الشكوى، لم يكونوا مؤهلين له بسبب طبيعة وظائفهم الأقل رتبة.
وجاء في الشكوى أن دفع ترامب أموالاً لموظفي البيت الأبيض تتجاوز رواتبهم الحكومية خلق «السيناريوهات نفسها التي توقعها الكونغرس وسعى إلى منعها» من خلال القانون. وأضافت أن هذه المدفوعات تثير أيضا تساؤلاً مشروعاً حول ما إذا كان ترامب يدفع لهم مقابل العمل لمصلحته الشخصية، بدلاً من خدمة المصلحة العامة، داعية مكتب أخلاقيات الحكومة إلى التحقيق في مدى قانونية المدفوعات.
وكانت «واشنطن بوست» قد ذكرت أنه لا توجد حالات أخرى معروفة علناً لرؤساء أمريكيين قدّموا مبالغ نقدية كبيرة بهذا الحجم لموظفين في البيت الأبيض. كما قال خبراء في أخلاقيات الحكومة إنهم لا يعرفون عن مدفوعات أخرى بهذا الحجم من مسؤول أعلى إلى موظف حكومي أدنى رتبة.
وقال ريتشارد بريفو، أستاذ التشريعات في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، لشبكة «إن بي سي نيوز» إن المدفوعات النقدية التي قدّمها ترامب لمساعديه تبدو «غير قانونية من الناحية الفنية».
وأوضح بريفو أن الرؤساء أو المسؤولين قد يقدّمون هدايا لمساعديهم، لكنه أشار إلى أن المبالغ محلّ الجدل «كبيرة للغاية»، وتتجاوز بكثير قيمة هدايا عيد الميلاد المعتادة.
ورغم ما تثيره هذه الهدايا من تساؤلات قانونية وأخلاقية، قال بريفو إنه لا يرى أي احتمال لأن تجري وزارة العدل الحالية تحقيقاً في المدفوعات، في ظل تولي تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لترامب، منصباً قيادياً فيها.
من جانبها، دافعت إدارة ترامب عن المدفوعات، وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس لديه ممارسة طويلة الأمد تتمثل في تقديم هدايا بمناسبة عيد الميلاد لأشخاص من محيطه، بمن فيهم أحياناً الموظفون والمساعدون، سواء خلال عمله الحكومي أو في حياته المهنية السابقة. وأضاف أن الهدايا المعنية «لا علاقة لها بالمهام الحكومية الرسمية» للمستفيدين، ولذلك فهي، بحسب البيت الأبيض، مسموحة قانونياً وأخلاقياً.