قبل أيام من بدء العام الدراسي…جولات المسؤولين تفضح انخفاض الإنفاق على التعليم في مصر


القاهرة – “القدس العربي”: قبل أيام من انطلاق العام الدراسي في مصر والمقرر السبت المقبل، كشفت زيارات المسؤولين عن أزمات تتعلق باستعداد المدارس لاستقبال الطلاب. وبينما حاول المسؤولون إلقاء اللوم على المدراء، إلا أن الأمر جاء كاشفاً لأزمة الإنفاق على التعليم، وتحمل مديري المدارس مسؤولية الاستعداد للعام الدراسي بالأموال الذاتية.

في محافظة الجيزة تعرض مدير مدرسة لأزمة قلبية، بعد قرار إنهاء انتدابه.

في محافظة الجيزة تعرض مدير مدرسة لأزمة قلبية، بعد قرار إنهاء انتدابه

وكانت مديرة إدارة شمال الجيزة التعليمية زارت مدرسة خالد بن الوليد والتي تم طلاء الفصول والممرات والجدران بها بالجهود الذاتية، وبدلاً من توجيه الشكر للمدير والعاملين، طالبت المسؤولة بتغيير لون الطلاء، وقالت: “لا يعجبني ولا بد من تغييره”، واعترض مدير المدرسة، محمود أبو عمر، مشدداً على أنه جمع تكلفة الطلاء من الزملاء ولن يتمكن من جمع أموال مرة أخرى.

وهنا قررت المديرة إنهاء انتدابه وأصدرت قراراً بذلك ليسقط محمود مصاباً بأزمة قلبية ويتم نقله إلى معهد القلب لتلقي العلاج.

كلك، أثار محافظ القليوبية في دلتا مصر، حالة غضب واسعة، بعد انتشار فيديوهات له وهو يوجه إساءات لمديري مدارس حكومية خلال جولة له للاطمئنان على حالة المدارس قبل بدء العام الدراسي.

وبدأ المحافظ جولته بتفقد مدرسة برقطا الإعدادية المشتركة التابعة لإدارة كفر شكر التعليمية.

أثار محافظ القليوبية في دلتا مصر، حالة غضب واسعة، بعد انتشار فيديوهات له وهو يوجه إساءات لمديري مدارس حكومية خلال جولة له للاطمئنان على حالة المدارس

ووبخ المحافظ مدير المدرسة بسبب ارتدائه الجلباب قائلاً: “هل هذا هو الزي الرسمي”، ورد مدير المدرسة مؤكداً أنه اضطر لارتداء الجلباب خلال عمله في تنظيف المدرسة والاستعداد للعام الدراسي.

لم تكن واقعة الجلباب هي الوحيدة، حيث دخل المحافظ في مشادة مع مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير، بسبب وجود مخلفات في أحد الفصول الدراسة، قائلاً: كيف سنعلم الأطفال النظافة ونحن أوساخ.

وردت مديرة المدرسة موضحة أنها كانت قد عادت للتو من الإدارة التعليمية بسبب إجراءات تقسيم المدرسة، مشيرة إلى أن العمال كانوا منشغلين باستلام الكتب الدراسية، وأن أعمال تنظيف المدرسة كان مقررًا لها الأربعاء.

وكشفت مديرة المدرسة أنها تحملت على نفقتها الخاصة تكلفة إدخال خدمات المياه والكهرباء والغاز إلى المدرسة، وأن لديها المخاطبات الخاصة بذلك، وأنها لم تجد الدعم الكافي لإنهاء احتياجات المدرسة.

وأشاد الإعلامي إبراهيم عيسى بموقف مديرة إحدى مدارس القليوبية، التي واجهت محافظ القليوبية خلال جولته التفقدية، معتبرًا أن الواقعة كشفت الكثير عن أوضاع التعليم وأولويات الدولة، وما يواجهه المواطنون من مشكلات في الحصول على الاحتياجات الأساسية داخل المدارس.

وقال في منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”: “مديرة المدرسة العظيمة التي واجهت محافظ القليوبية فأفحمت الدولة كلها وفضحت سياسة الحكومة كلها، حيث أولويات الدولة ليست التعليم أولاً، والتعليم مهمل، وليست احتياجات المواطن في مدرسة أبنائه، بل احتياجات المونوريل”.

إعلامي: مديرة المدرسة العظيمة التي واجهت محافظ القليوبية أفحمت الدولة كلها

وأضاف: “المديرة والوكيلة تصرفان من مالهما الخاص وقوت عيالهما ومصاريف بيتهما على الدولة بجلالة قدرها التي انشغلت في الإنجازات الهائلة، ونسيت المدارس وأساسيات الحياة”.

وتابع عيسى: “لقد كشفت هذه الواقعة حال المسئولين في مصر والمسؤولين عن مصر وهم يقفون أمام الحقيقة والواقع وأمام المواطن ليس لديهم إلا المراسم والشخط والنطر”.

واستكمل: “ليست حالة فردية ولا واقعة استثنائية، إنها مصر تتكلم عن نفسها”.

واختتم منشوره: “عاش المواطن المصري الذي يثبت كل يوم أنه أحرص على البلد واستقرارها من حكومتها ومسؤوليها”.

إلى ذلك، تقدمت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بسؤال إلى وزيرة التنمية المحلية، بشأن مدى كفاية الاعتمادات المالية المخصصة لصيانة المدارس وأعمال النظافة وتوفير احتياجاتها الأساسية، إلى جانب آليات التنسيق بين الإدارة المحلية والجهات التعليمية لضمان جاهزية المدارس قبل بدء العام الدراسي الجديد.

وبينت النائبة أن السؤال جاء في أعقاب ما كشفت عنه جولة تفقدية بعدد من مدارس محافظة القليوبية من ملاحظات تتعلق بمستوى الصيانة والنظافة والمرافق والتجهيزات، مشيرة إلى واقعة قيام قيادات بإحدى المدارس بإنفاق نحو 18 ألف جنيه من أموالهم الخاصة لتوفير بعض الاحتياجات اللازمة للمدرسة.

وأكدت العادلي أن القضية لا تتعلق بواقعة فردية، وإنما تطرح تساؤلات أوسع حول كفاءة منظومة التمويل وتوفير الموارد اللازمة للمدارس، ومدى كفاية الاعتمادات الحكومية المخصصة لتلبية احتياجاتها الأساسية.

وشددت على أن المدرسة يجب أن تحصل على احتياجاتها من المخصصات والاعتمادات الحكومية المقررة، وليس من جيوب مديري المدارس أو العاملين بها، مؤكدة أهمية وجود منظومة واضحة تضمن توفير الموارد اللازمة للمدارس في الوقت المناسب.

نائبة طالبت وزارة التنمية المحلية ببيان حجم الاعتمادات المالية المتاحة لأعمال الصيانة والنظافة بالمدارس

وطالبت النائبة وزارة التنمية المحلية ببيان حجم الاعتمادات المالية المتاحة لأعمال الصيانة والنظافة بالمدارس، ومدى كفايتها لتغطية الاحتياجات الفعلية، إلى جانب توضيح أسباب وجود أي عجز في التمويل، وآليات ضمان وصول الاعتمادات وتنفيذ أعمال الصيانة والنظافة قبل بدء الدراسة.

كما دعت إلى تعزيز التنسيق بين الإدارة المحلية والجهات التعليمية، بما يضمن سرعة التعامل مع احتياجات المدارس، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ولائقة للطلاب والمعلمين، بعيدًا عن تحميل العاملين بالمدارس أعباء مالية من مواردهم الشخصية.

وتحت عنوان “من يدفع فاتورة التعليم”، تساءل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي: هل المدارس فعلاً تحصل على الموارد الكافية التي تجعلها تبدأ العام الدراسي بشكل لائق؟

وقال الحزب في بيان: “مدرسة تحتاج لصيانة أو تجهيزات أساسية ويصبح الحل العملي هو انتظار مجهود فردي من مدير أو مدرس، نحن أمام فجوة بين ما تقوله الموازنة وما يراه الناس على أرض الواقع، والأخطر من نقص الإمكانيات هو انفصال المسؤولين عن الواقع اليومي للمدارس”.

تساءل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي: هل المدارس فعلاً تحصل على الموارد الكافية التي تجعلها تبدأ العام الدراسي بشكل لائق؟

وواصل الحزب: “تصل الوفود في جولات مفاجئة وتبدأ المحاسبة أمام الكاميرات، المطلوب ليس تبادل الاتهامات أمام الكاميرات، المطلوب تمويل كاف للمدارس، شفافية في أوجه الإنفاق، وآلية واضحة لمحاسبة المسؤول عن تأخر التجهيزات، وتجهيز المدرسة مسؤولية مؤسسية لا بطولة فردية”.

ورغم مرور 12 سنة على صدور دستور مصر 2014، لم تلتزم الحكومة بإنفاق 7% من الناتج القومي على التعليم، وخصص لتعليم قبل الجامعي 4% من الناتج القومي، والتعليم الجامعي 2% والبحث العلمي 1% .وبلغت نسبة الانفاق على التعليم إلى الناتج المحلي 1.5% في موازنة الدولة 2026/ 2027.

ويوجد في مصر 52.6 ألف مدرسة حكومية بمختلف المراحل التعليمية وتضم 592.1 ألف فصل دراسي تضم 23.2 مليون تلميذة وتلميذ، ويعمل بها 1.3 مليون معلم.

وفيما يتعلق بالتعليم الجامعي، تقدم النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب عن محافظة بورسعيد، بسؤال برلماني بشأن “الفشل الإداري والتخبط في ملف تنسيق وقبول الطلاب بالجامعات للعام الدراسي الجاري وما ترتب عليه من أزمات تمس مستقبل آلاف الطلاب وأسرهم.

فيما يتعلق بالتعليم الجامعي، تقدم النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب عن محافظة بورسعيد، بسؤال برلماني

وقال عمار إن منظومة التعليم العالي تشهد هذا العام حالة غير مسبوقة من الارتباك وسوء الإدارة، تمثلت في توزيع آلاف الطلاب على كليات ومعاهد في محافظات بعيدة عن محل إقامتهم، دون مراعاة للبعد الاجتماعي أو الظروف الاقتصادية للأسر، مما حمل أولياء الأمور أعباء مالية إضافية غير متوقعة تتعلق بالسفر والإقامة والمواصلات والمعيشة.

وأضاف عضو مجلس النواب أن الكارثة الأكبر تمثلت في أزمة كلية الطب في جامعة شرق بورسعيد الأهلية، وأن الجامعة أعلنت قبول 660 طلب التحاق من الطلاب واستوفت الأوراق وسددت الأسر المصروفات ورتبت أوضاعها للعام الدراسي، قبل أن يصدر قرار مفاجئ من مجلس الجامعات الأهلية قبل بدء الدراسة بأسبوعين فقط بتحديد الأعداد المقبولة عند 300 طالب فقط، ليصبح أكثر من 360 طالباً وأسرهم أمام مستقبل مجهول.

وتساءل كيف تُترك الأسر لتحمل أعباء التقديم والسكن والسفر ثم يتم تغيير قواعد اللعبة في اللحظات الأخيرة؟ وأين كان وزير التعليم العالي قبل أن تصل الأمور إلى هذا الحد من التخبط؟ مؤكداً أن الأمر لا يمكن اختزاله في خطأ إداري ينتهي بالاعتذار، بل يتعلق بمستقبل مئات الطلاب وحقهم الدستوري في التعليم.

نائب رفض أن يتحول مستقبل الطلاب إلى ضحية لسوء الإدارة

وتساءل عمار: ما الإجراءات الفورية التي ستتخذها الوزارة لاستيعاب الـ 360 طالباً المتضررين بكلية طب شرق بورسعيد الأهلية في كليات طب أخرى بنفس المصروفات ودون تحميلهم أي أعباء إضافية؟ ولماذا لا يتم إلزام الجامعات الأهلية والخاصة بإعلان الأعداد النهائية المعتمدة من الوزارة قبل فتح باب التقديم بـ 60 يوماً على الأقل، مع حظر أي تعديل بعد غلق باب التنسيق لضمان استقرار القرار؟ وما خطة الوزارة لتخفيف أعباء الاغتراب عن الطلاب الموزعين خارج محافظاتهم؟

وشدد عمار على رفضه أن يتحول مستقبل الطلاب إلى ضحية لسوء الإدارة، مؤكداً أنه سيستخدم كافة الأدوات الرقابية التي كفلها الدستور، وصولاً إلى الاستجواب وسحب الثقة من الوزير حال استمرار هذا النهج وعدم تقديم حلول عاجلة تضمن حقوق الطلاب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *