هل استعدت إسرائيل لمفاجأة طهران؟


مئير بن شبات

“قواعد اللعب تغيرت وعصر الردود المتوازنة انتهى”، هكذا حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. وهدد بأن أي هجوم على مصالح إيرانية سيرد عليه برد “سريع، ثقيل وأليم أكثر”.

جاءت هذه التحذيرات بعد أن نشرت القيادة المركزية الأمريكية توثيقاً مصوراً لإغراق ناقلة نفط MT Kilo واحدة من الناقلات الإيرانية الثلاث التي هوجمت رداً على إطلاق الصواريخ نحو سفن حربية للأسطول الأمريكي. لم يسجل أي تأثر خاص في العالم، أما دول المنطقة فمرت على الحدث بسرعة كافية إلى جدول الأعمال، ما يدل على التكيف السريع مع الوضع الجديد.

إما الاستسلام أو الموت البطيء – هذه أحدث استراتيجيات ترامب في مواجهة الحرس الثوري. فطوق الخنق الاقتصادي المشتد يترافق بين الحين والآخر مع تبادل للضربات بين الطرفين، والشدة محدودة، والأهداف واضحة والتغطية معتدلة – هذه هي قواعد اللعب التي يهدد قاليباف بتغييرها.

من السابق لأوانه أن نفرح

قال الرئيس ترامب الأسبوع الماضي إن الضغط دفع بالاقتصاد الإيراني إلى “سقوط حر” وان استسلام طهران مسألة وقت. ثمة مساهمة لا بأس بها ينبغي أن تعزى لنجاح الاسطول الأمريكي في سحق رافعة الضغط المركزية لإيران في مضيق هرمز وفرض مسار ملاحة آمن عملياً. وكما تقول تغريدة الرئيس ترامب – “نفط هرمز يعود”.

الحرب النفسية وسلسلة المعلومات المغرضة التي المتدفقة، لا تخفف تقدم تقديراً لوضع إيران الحقيقي، ولا تدل على التمييز بين وضع المواطن ووضع “الحرس الثوري”. حتى لو لم يكن التشديد موضع خلاف، فمن الصعب تقدير المسافة المتبقية حتى نقطة الانكسار.

بالنسبة لهذا، قد نجد مؤشراً مشجعاً في التحذير الذي أطلقه وزير الدفاع إسرائيل كاتس، حين قال إن “هناك مؤشرات نراها تدل على الضغط الاقتصادي الشديد الذي يتعرضون له، والخوف من ثورة وسقوط النظام، يدفعهم إلى خطوات يائسة”. الصياغة الحذرة التي تليت من ورقة مكتوبة تدل على أن كلماته اختيرت بعناية.

إن تكرار دعوات ترامب للشعب الإيراني للقيام بثورة حتى لو لم تخرج المواطنين إلى الشوارع، أظهرت للقيادة الإيرانية وجهة الأمور.

إن تغيير النظام هو الحل الوحيد الذي سيضع حداً للتهديد الإيراني. لكن من السابق لأوانه أن نفرح؛ فالنظام لم يستنفد بعد كل إمكاناته لينقذ نفسه من أزمته. أما حقيقة أنه لم يطرح بعد اقتراحاً مغرياً لاستئناف المفاوضات السياسية فتدل على أنه لم يشعر بعد بحرارة السيف على رقبته. وفي هذه الأثناء، يختار العمل ضد شركاء الولايات المتحدة في المنطقة وبالتوازي يبني قوته ويثبت علاقاته مع الأذرع التي قطعت: الميليشيات في العراق، الحوثيون، حماس، وفوقهم جميعاً حزب الله.

التحدي الإسرائيلي

ترى إسرائيل أن امتناع إيران عن مهاجمتها في إطار ردود الفعل على الهجمات الأمريكية شاهد على سلوك إيران المحسوب تجاه إسرائيل. صحيح أن إسرائيل أعلنت عن انتهاء المعالجة لتلال علي الطاهر لمنع إيران من استخدامها ذريعة ضدها، لكن إذا كانت إيران ستقرر أو سبق أن قررت تسخين الساحة اللبنانية كمخرج لأزمتها، فلن تستصعب إيجاد علل أخرى.

الأنباء الطيبة تفيد بأن الضغط العسكري والاقتصادي يحقق أهدافه. ولكن ذلك يضع أمام إسرائيل تحدياً كبيراً: التشخيص قبل الأوان، والاستعداد لخطوات تنفذها إيران ووكلاؤها انطلاقاً من الأزمة، بل واستباق الضربة بضربة عند الحاجة.

الدخول إلى التوازن

معين العرابيد، رئيس جهاز الأمن الداخلي لحماس وإن كان لا يمزج مع محققيه بسبب وضعه الصحي، لكن ليس في ذلك ما يقلل من الثناء على العملية الجريئة لاختطافه من قلب مدينة غزة. إضافة إلى مساهمتها في تآكل القيود التي سعى “مجلس السلام” لتثبيتها على نشاط الجيش الإسرائيلي في القطاع، فإنها جسدت التزام إسرائيل بالعمل ضد أجهزة حماس وبناها التحتية وليس فقط إزالة التهديدات الفورية.

في المجال الغزي الداخلي، عززت الثقة بالنفس لدى رجال الميليشيات وواصلت تصديع صورة سيطرة منظمة الإرهاب. وهي تشدد الشكوك الداخلية في صفوفها وتعزز إحساس الاختراق الاستخباري وملاحقة رجالها.

بعد كل هذا، ينبغي لنا أن نضع الأمور في التوازن. إن اعتبار عملية اعتقال كهذه خطوة مركبة واستثنائية بعد ثلاث سنوات من القتال، لا يدل إلا على أن الطريق طويلة لتصميم “غزة 2”. على جهاز الأمن أن يصمم الواقع الأمني بشكل تظهر فيه عمليات كهذه أمراً اعتيادياً. هكذا أيضاً تصفية كبار مؤولي المنظمة من مستوى قادة الكتائب والقيادة العليا. صحيح أن القائمة قصرت، لكنها لا تزال طويلة.

إسرائيل اليوم 7/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *