غزة- “القدس العربي”: سُجلت العديد من الخروقات الإسرائيلية الجديدة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ارتفع معها عدد الضحايا مع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي، في وقت أطلق المكتب الإعلامي الحكومي نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والجهات المانحة لتوفير استجابة فورية لحماية الأسر النازحة في قطاع غزة.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن المشافي استقبلت 7 شهداء و25 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 1,358 شهيداً و4,541 إصابة، بالإضافة إلى 831 حالة انتشال من تحت الأنقاض.
ووصلت الحصيلة التراكمية لحرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إلى 73,669 شهيداً و174,652 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات دون تمكن طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم.
هجمات حربية
وميدانيا، أصيب عدد من المواطنين جراء إطلاق نار مكثف من الآليات الإسرائيلية شرقي بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، كذلك أصيبت امرأة برصاص قوات الاحتلال في مخيم حلاوة شمالي القطاع.
🎥 فيديو | آليات الاحتلال تفرض حصارًا ناريًا شرقي مشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. pic.twitter.com/h2qYsoFzpU
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) September 9, 2026
كما تعرضت مناطق عدة في شمال القطاع، تقع خلف “الخط الأصفر” وعلى مقربة منه لقصف مدفعي متقطع وإطلاق نار كثيف، حيث طالت الهجمات الإسرائيلية المناطق الشرقية لبلدة جباليا، كما تعرضت منطقة دوار أبو شرخ لإطلاق نار.
وأصيب عدد من المواطنين جراء قصف من مسيرة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين في شارع الجلاء غربي مدينة غزة، وأصيب كذلك مواطنين بعضهم في حالة خطرة، جراء قصف مسيرة إسرائيلية لدراجة نارية جنوب غرب المدينة.
كما دمرت طائرات الاحتلال بناية سكنية في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، فيما هاجمت آليات الاحتلال بالنيران الرشاشة الثقيلة المناطق الواقعة شرق مدينة غزة، وتحديدا أحياء التفاح والشجاعية، وسُمع دوي إطلاق نار من الزوارق الحربية استهدف المناطق الشمالية الشرقية للمدينة.
قبل قليل :
لحظة إسقاط طائرات الاحتلال صاروخًا ثقيلاً على مربع سكني في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة pic.twitter.com/vpYcn5KOT9— Essam (@Essam76070071) September 9, 2026
وأصيب ستة مواطنين في قصف استهدف منزل في وسط مخيم النصيرات وسط القطاع، وذكرت مصادر محلية أن قصف مدفعي استهدف الأطراف الشرقية والشمالية الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع ومنطقة أخرى تقع قرب جسر وادي غزة.
وكان الحال مشابها لما تعرضت له عدة مناطق في مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث تعرضت البلدات الشرقية الواقعة خلف “الخط الأصفر” لإطلاق نار كثيف وقصف مدفعي متقطع، كما هاجمت قوات الاحتلال مناطق النزوح القريبة من مناطق سيطرتها جنوب المدينة.
📷 صور| توثيق اللحظات الأولى عقب استهداف طيران الاحتلال منزلًا غرب خان يونس جنوب قطاع غزّة pic.twitter.com/cjYb5jm6u4
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) September 9, 2026
وهاجمت أيضا الزوارق الحربية المناطق الغربية لمدينة رفح بإطلاق نار من رشاشات ثقيلة.
وتخالف هذه الهجمات اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما تواصل أيضا سلطات الاحتلال فرض حصار مشدد تحول بموجبه دون وصول كميات الدواء والغذاء اللازمين لإسعاف السكان الذين يعانون من ويلات الحرب الطويلة.
انتشال الضحايا
وفي سياق متصل، تواصل طواقم الإنقاذ في جهاز الدفاع المدني بإمكانيات وأدوات بسيطة عمليات البحث عن رفات الشهداء أسفل المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال عمدا خلال الحرب فوق رؤوس ساكنيها.
وأعلن جهاز الدفاع المدني، أن فرقه تمكنت من انتشال خمس شهداء من أسفل ركام منزل يعود لعائلة “عاشور” في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، وذكرت أن طواقمها ستبدأ العمل للبحث عن جثامين الشهداء الموجودة أسفل ركام منزل عائلة “أبو زور” في ذات الحي.
كما أعلن جهاز الدفاع المدني عن انتشال رفات 7 شهداء من منزل لعائلة “نبهان” في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وذكر العميد رامي العايدي، مدير الدفاع المدني في المحافظة الوسطى، أن طواقمه أتمت أعمال البحث في منزل نبهان، بعد أن انتشلت المفقودين من الشهداء، مشيرا إلى انتقال طواقمه لمنزل آخر مدمر يعود لعائلة “الور” وتحته 8 شهداء.
وكانت فرق الدفاع المدني تمكنت من انتشال جثامين 100 شهيد أغلبهم من الأطفال، من أسفل عدة منازل في حي الزيتون قبل أيام، وقد جرى تشييعهم في جنازة جماعية.
ولا تزال هناك أعداد كبيرة من جثامين الشهداء تحت ركام المنازل المدمرة، وتعمل طواقم الدفاع المدني بإمكانيات وأدوات بسيطة لاستخراجها، بعد أن تعمد الاحتلال تدمير أغلب معدات فرق الإنقاذ خلال الحرب، فيما لا تزال هناك أعداد كبيرة من الشهداء أسفل المنازل المدمرة والواقعة في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، حيث تتعمد قوات الاحتلال نقل الركام من تلك المناطق بطريقة تخفي فيها جرائم القتل التي حدثت هناك، دون التمكن من انتشال الضحايا.
ومع استمرار عمليات التصعيد العسكري وتدمير قوات الاحتلال لما تبقى من منازل خلف “الخط الأصفر”، قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن تصعيد الاحتلال بالتدمير “يؤكد إصراره على مواصلة حرب الإبادة”.
كما أكد الناطق باسم حركة “حماس” حازم قاسم أن “تصعيد الاحتلال الصهيوني المجرم لعمليات تدمير ما تبقى من منازل المواطنين، وخصوصاً القريبة من مخيمات النزوح، يؤكد إصراره على مواصلة حرب الإبادة ضد أهلنا في قطاع غزة، وتعميق معاناتهم الإنسانية وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة”.
نداء استغاثة
وفي سياق الحديث عن معاناة سكان غزة، أطلق المكتب الإعلامي الحكومي، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والجهات المانحة والمحلية لتوحيد الجهود وتوفير استجابة فورية لحماية الأسر النازحة في قطاع غزة، مؤكداً على ضرورة تبني خطة واضحة للأولويات تتجاوز الإجراءات الطارئة المعتادة، وذلك بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء وما يفرضه من تحديات مناخية قاسية.
وأكد مدير المكتب إسماعيل الثوابتة، في تصريح صحافي، أن وزارة التنمية الاجتماعية تواصل جهودها الحثيثة للوقوف على أوضاع المخيمات ومراكز الإيواء في القطاع، مشيراً إلى أن الطواقم الحكومية تعمل بالتنسيق المستمر مع الجهات المحلية واللجان المختصة لرصد الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، بهدف الحد من معاناة النازحين وتوفير مقومات الإيواء.
وحذر الثوابتة في الوقت ذاته من الهشاشة الكبيرة التي تعاني منها مخيمات النزوح، والتي تجعل من الأمطار والبرد تهديداً مباشراً لحياة وكرامة الأسر، ولا سيما الفئات الأشد ضعفاً كالأرامل والأيتام وكبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضح أن الاحتياجات الميدانية العاجلة تتركز في هذه المرحلة الحرجة على توفير الخيام ومستلزمات الإيواء المقاومة للأمطار، والأغطية والملابس الشتوية، ووسائل التدفئة الآمنة، إلى جانب مستلزمات عزل الخيام وحمايتها من الغرق والرطوبة، وشدد على الأهمية القصوى للبدء الفوري في تجهيز شبكات وممرات لتصريف مياه الأمطار، وتعزيز مستلزمات النظافة والصحة العامة، مع ضرورة توفير الدعم اللوجستي والفني للجان الإيواء والفرق العاملة في الميدان.
ودعا الثوابتة الجهات المختصة في غزة والمؤسسات الإنسانية العاملة في قطاع غزة لتسريع وتيرة التدخلات الإغاثية، والعمل وفق خريطة أولويات دقيقة تستند إلى حجم الاحتياج الفعلي ودرجة الهشاشة، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها من الأسر الأكثر حاجة، ويحول دون تفاقم الكارثة الإنسانية مع اشتداد برودة الطقس.
وحذر من أن أي تأخير في الاستجابة سيعني حتماً مضاعفة معاناة آلاف العائلات التي تكابد ظروفاً معيشية قاسية داخل مخيمات تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحماية، مؤكداً على أهمية التحرك الدولي والمحلي الفاعل لتأمين الاحتياجات الأساسية، وصون كرامة النازحين، والتخفيف من آلامهم في ظل هذا الواقع الكارثي الذي يشهده قطاع غزة.
شح المواد التموينية
هذا وقد استنكرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة بأشد العبارات، التصريحات والادعاءات الصادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تحاول إنكار وجود أزمة جوع وانعدام أمن غذائي في قطاع غزة، وقالت إن ما يحاول الاحتلال تمريره لا يعدو كونها محاولة دعائية مكشوفة لتزييف الواقع الإنساني والتغطية على حجم المعاناة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني.
وقالت الوزارة: “الاحتلال الذي تسبب بسياساته وإجراءاته وقيوده في تعميق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وعدم التزامه باتفاق وقف إطلاق النار وخاصة ما يتعلق بدخول 600 شاحنة يومياً، ليس مؤهلاً أخلاقياً ولا موضوعياً لتقديم نفسه شاهداً على الواقع الغذائي للمدنيين الفلسطينيين، ولا يمكن لبياناته الدعائية أن تلغي ما يعيشه المواطنون يومياً”.
وأكدت أن ما يصدر عن الاحتلال من تصريحات لإنكار أزمة الجوع “يأتي في سياق محاولات مستمرة لتجميل صورة الواقع الإنساني في القطاع والتغطية على مسؤولياته تجاه المدنيين”.