الامم المتحدة- “القدس العربي”: في أول لقاء له مع الصحافة بعد أداء القسم، أكد رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، خليل الرحمن (بنغلاديش)، أن استعادة الثقة في العمل متعدد الأطراف ستكون في صلب رئاسته الجديدة، متعهداً بالانفتاح على وسائل الإعلام والمجتمع المدني والأكاديميين وغيرهم من الأطراف التي اعتبر أن أصواتها لا تحظى حتى الآن بمساحة كافية داخل الأمم المتحدة.
وقال خليل الرحمن إنه سيعمل بصورة وثيقة ومفتوحة مع الصحافة، مؤكداً أن العلاقة معها لن تقتصر على طرح الأسئلة وتلقي الإجابات. وقال للصحفيين: «أريد أن تكون العلاقة طريقاً في الاتجاهين»، داعياً إياهم إلى مشاركة آرائهم وخبراتهم ومساعدته في فهم القضايا المطروحة أمام المنظمة.
واعتبر أن الدورة الحادية والثمانين تأتي في وقت يواجه فيه النظام متعدد الأطراف اختباراً غير مسبوق، مشيراً إلى خبرته الطويلة داخل الأمم المتحدة، حيث بدأ العمل في المنظمة منذ عام 1985. لكنه شدد، في المقابل، على أن حجم التحديات لا يلغي وجود فرص جديدة، خصوصاً في مجال التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وحوكمته، وهو مجال قال إن الأمم المتحدة تؤدي فيه دوراً مهماً.
وأكد أن الحوار والدبلوماسية سيكونان من الأدوات الأساسية خلال رئاسته، مع إقراره بأن جميع الخلافات لن تجد حلولاً سريعة أو توافقية بالضرورة. وقال إنه ليس «ساذجاً» إلى درجة الاعتقاد بأن كل شيء يمكن حله بسرعة وبشكل ودي، لكن استمرار وجود قضايا عالقة لا ينبغي أن يمنع الدول من البحث عن أرضيات مشتركة حيثما أمكن.
وشدد على أن رئاسته ستستند بصورة أساسية إلى ميثاق الأمم المتحدة وإلى الولايات التي منحتها الدول الأعضاء للمنظمة، معتبراً أن مهمته ستكون أسهل إذا عملت الدول معاً لمعالجة القضايا الكبرى من خلال الحوار بدلاً من اللجوء إلى وسائل أخرى.
كما أشاد بسلفه، أنالينا بيربوك، على قيادتها للدورة الثمانين، واعتبر أنها أدارت دورة صعبة بطريقة مثمرة، في حين أثنى على جهود الأمين العام أنطونيو غوتيريش في دفع إصلاحات الأمم المتحدة، مؤكداً أن مسار الإصلاح سيستمر خلال الدورة الجديدة.
ومن أبرز الأفكار التي طرحها خليل الرحمن خلال اللقاء تركيزه على العبارة الافتتاحية لميثاق الأمم المتحدة: «نحن شعوب الأمم المتحدة». وقال إن الميثاق لم يقل «دول الأمم المتحدة»، معتبراً أن ذلك يعكس حقيقة أن المنظمة أوسع من الدول الأعضاء نفسها.
وبناء على ذلك، دعا إلى إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام والقطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية وغيرها من الجهات في عمل الأمم المتحدة، قائلاً إن المنظمة لم تتمكن بعد من إيجاد الطريقة المناسبة لإدماج أصوات هذه الأطراف، وإنها لا تزال تتعامل معها باعتبارها «الآخر».
وقال إن فتح الأمم المتحدة أمام هذه الأصوات سيكون أحد الملفات التي سيحاول الدفع بها خلال رئاسته، في إطار شعاره للدورة: «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع».
وفي هذا السياق، سُئل خليل الرحمن عن الأشخاص والمجموعات التي لا تملك دولاً أو مقاعد داخل الأمم المتحدة، ومن بينها الروهينغيا والأكراد، وكيف يمكن ضمان تمثيل أصواتهم داخل المنظمة.
ورد بالعودة إلى فلسفة الميثاق نفسه، قائلاً إن عبارة «شعوب الأمم المتحدة» تشمل الجميع، وليس فقط مواطني الدول الأعضاء. واستشهد بالروهينغيا تحديداً، مستحضراً مؤتمراً دولياً نظمته بنغلاديش بشأن قضيتهم، ومشيراً إلى دوره السابق في هذا الملف.
وقال إن ما لمسه خلال زياراته إلى مخيمات اللاجئين الروهينغيا هو رغبتهم في العودة إلى ديارهم، مشيراً إلى أنه اصطحب الأمين العام للأمم المتحدة إلى المخيمات، حيث تجمع عشرات الآلاف وأعربوا عن رغبتهم في العودة إلى وطنهم.
وأكد أن هذه التجربة عززت قناعته بضرورة إيصال أصوات الفئات التي لا تمتلك مقعداً في الأمم المتحدة إلى المنظمة، قائلاً: «لقد أوصلنا صوتهم إلى الأمم المتحدة، وسأواصل القيام بذلك».
وفي سؤال آخر، طُلب من رئيس الجمعية العامة تحديد خطوة عملية واحدة يمكن من خلالها إيجاد أرضية مشتركة بين الدول الأعضاء، في ظل حديثه المتكرر عن البحث عن نقاط التوافق.
وركز خليل الرحمن في إجابته مرة أخرى على أهمية الاستماع إلى الناس، قائلاً إن من أهم الخطوات أن يتمكن الأشخاص الذين يعيشون في هذا العالم من القدوم والتحدث أمام الأمم المتحدة. وأكد أن المنظمة ستسعى إلى دعوتهم والتعامل مع أصواتهم بطريقة تساعد على توجيه النقاش نحو حل القضايا عبر «الحوار والدبلوماسية»، وبما يخدم التنمية ورفاه الإنسان وحقوقه في مختلف أنحاء العالم.
وتأتي هذه التصريحات في مستهل الدورة الحادية والثمانين التي افتتحت في 8 سبتمبر/أيلول 2026، تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع». وقد انتُخب خليل الرحمن، وزير خارجية بنغلاديش، رئيساً للدورة في 2 يونيو/حزيران الماضي.
ويعكس حديث الرئيس الجديد للجمعية العامة توجهاً يقوم على ثلاثة مسارات مترابطة: الحفاظ على ميثاق الأمم المتحدة، استخدام الحوار والدبلوماسية للبحث عن أرضيات مشتركة، وتوسيع مساحة المشاركة لتشمل أصواتاً خارج الإطار التقليدي للدول الأعضاء، في محاولة لربط المنظمة بصورة أكبر بالأشخاص الذين يفترض أن تخدمهم.