هل اقتربت نهاية الوجود العسكري التركي في شمال العراق؟


متابعة/المدى

عاد ملف الوجود العسكري التركي في شمال العراق إلى الواجهة، بالتزامن مع تقدم مسار نزع سلاح حزب العمال الكردستاني واندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، وسط توقعات ببدء مباحثات أمنية بين بغداد وأنقرة بشأن انسحاب تركي تدريجي.

وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي المحمداوي، في حديث تابعته (المدى)، إن الانسحاب التركي سيكون جزءاً من مباحثات أمنية مقبلة بين العراق وتركيا.

وشدد المحمداوي على ضرورة عدم وجود أي قوات أجنبية داخل الأراضي العراقية، مضيفاً أنه «مثلما سينتهي الوجود الأميركي في الثلاثين من أيلول المقبل، فلا بد أن ينتهي الوجود العسكري التركي، لكون مبررات هذا الوجود قد زالت».

وتسبب القصف التركي المتكرر لمناطق في إقليم كردستان ونينوى، بحسب تقارير، بنزوح سكان نحو 600 قرية في محافظة دهوك، فضلاً عن احتراق قرابة 20 ألف دونم من الأراضي الزراعية.

وتشير تقديرات وتقارير أمنية إلى امتلاك تركيا أكثر من 20 قاعدة ونقطة عسكرية وموقع انتشار في شمال العراق، فيما ترفع تقديرات أخرى العدد إلى نحو 50 موقعاً، بين قواعد ثابتة ونقاط مؤقتة ومراكز انتشار، يتركز معظمها في محافظتي دهوك وأربيل.

وتأتي المطالبات بإنهاء الوجود التركي بعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في 25 آب 2026، حل «قسد» بوصفها قوة عسكرية مستقلة واندماجها في الجيش السوري، بالتزامن مع استمرار مسار حل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه.

وقال الباحث في الشأن السياسي التركي جواد جوغ، في حديث تابعته (المدى)، إن أنقرة تنظر بإيجابية إلى التطورات الأخيرة وتبدي استعداداً للانسحاب من العراق، لكنه استبعد حدوث ذلك في المدى القريب.

وأضاف أن الانسحاب يحتاج إلى ترتيبات فنية وتنسيق استخباري مع الجانب العراقي، متوقعاً طرح ملف سحب القوات وإخلاء القواعد خلال أول اجتماع عسكري بين البلدين.

وأوضح أن القوات التركية قد تنسحب على مراحل بعد استكمال ترتيبات تسليم سلاح حزب العمال الكردستاني، مؤكداً، بحسب تقديره، عدم وجود نية لدى أنقرة للإبقاء على قواتها في إقليم كردستان بعد انتهاء دوافع وجودها.

بدوره، رأى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني دلشاد شعبان، في حديث تابعته (المدى)، أن الوجود التركي لن يستمر طويلاً، وأن انسحاب القوات من الإقليم والقواعد التي تنتشر فيها بات أقرب مع تقدم اتفاق السلام بين أنقرة وحزب العمال.

وأشار شعبان إلى أن وجود حزب العمال في مناطق الإقليم وسنجار ومخمور شكّل مبرراً لتركيا لبناء قواعد عسكرية وتنفيذ عمليات داخل العراق، معتبراً أن هذا المبرر سينتهي بعد اكتمال عملية تسليم السلاح.

من جانبه، توقع الباحث في الشأن الأمني سعيد مصطفى، في حديث تابعته (المدى)، بدء مناقشة الانسحاب التركي خلال الأشهر المقبلة، مرجحاً سحب الدفعة الأولى من القوات نهاية العام الحالي.

وأضاف مصطفى أن أنقرة تنظر إلى وجودها العسكري في الإقليم بوصفه وسيلة ضغط على حزب العمال للإسراع بتسليم سلاحه، وترى أن الانسحاب المبكر قد يسمح للحزب بإعادة ترتيب أوراقه.

وكان زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان قد دعا، في شباط 2025، إلى حل الحزب وإنهاء العمل المسلح، فيما شهدت منطقة دوكان في السليمانية، خلال تموز من العام نفسه، مراسم رمزية لإتلاف أسلحة ضمن خطوات تنفيذ القرار.

المصدر: وكالات



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *