أزمة البنزين تتسع في الأنبار.. الطوابير تمتد وحركة النقل تتعطل


الأنبار/ ستّار شافعي

تتواصل أزمة شح البنزين المحسن في محافظة الأنبار، وسط طوابير طويلة أمام محطات الوقود وشكاوى من صعوبة الحصول على الوقود، في وقت تؤكد فيه شركة توزيع المنتجات النفطية أن الأزمة مؤقتة، وأن سببها عارض فني تمت معالجته.

ويقول مدير إعلام شركة توزيع المنتجات النفطية في فرع الأنبار، منير العاني، خلال حديثه لـ(المدى)، إن “البنزين العادي متوفر في محطات الوقود بالمحافظة”، مشيراً إلى أن “عمليات توزيعه تجري بانسيابية طبيعية”.

ويؤكد العاني أن “تأخر توفر البنزين المحسن يعود إلى عارض فني مؤقت في أحد المصادر التجهيزية”، مبيناً أن “العارض تمت معالجته”، ومتوقعاً أن “يكون البنزين المحسن متوفراً في محطات المحافظة خلال الأيام القليلة المقبلة”.

من جانبه، يقول عبدالله الذبان، المحلل السياسي، خلال حديثه لـ(المدى)، إن “الأزمة بدأت لأسباب فنية وإدارية، لكنها تفاقمت نتيجة ضعف التوزيع وقلة الشفافية”، مضيفاً “إن الأزمة بدأت بأسباب فنية وإدارية، مثل تأخر التجهيز ومشكلات بعض الشحنات، لكنها تفاقمت بسبب ضعف التوزيع وقلة الشفافية”، مشيراً إلى أنه “لا يعتقد أن الأزمة مفتعلة بالكامل، إلا أن تكرارها يجعلها أكبر من مجرد خلل عابر”.

ويضيف الذبان أنه “لا يعتقد أن المشكلة ناتجة عن نقص عام في البنزين، بل عن سوء إدارة الحصص والإمدادات والتوزيع”، مستطرداً أن “الدوافع السياسية تبقى احتمالاً تحتاج إلى أدلة مباشرة غير متوفرة حالياً”.

وعن وجود خلاف بين بغداد والأنبار، يقول الذبان إنه “لا توجد أدلة رسمية على صراع سياسي مباشر”، لكنه يشير إلى “تباين واضح في التصريحات، خصوصاً بشأن جودة بعض الشحنات واستقرار التجهيز”، معتبراً أن “الأزمة تعكس ضعف التنسيق والثقة أكثر مما تعكس مواجهة سياسية معلنة”.

ويوضح الذبان أن “المستفيد الأكبر هو السوق السوداء وكل من يربح من ارتفاع الطلب وقلة العرض”، محذراً من أن “الأزمة قد تنتهي سريعاً إذا كان سببها التجهيز”، مستدركاً أن “الأزمة ستتكرر إذا بقيت مشكلات الحصص والجودة والرقابة من دون معالجة”.

وفي ما يتعلق بشبهات الفساد، يؤكد المحلل السياسي أنه “لا توجد حتى الآن نتائج رسمية تثبت فساداً مباشراً”، مبيناً أن “تكرار الأزمة وتضارب التصريحات ومشكلات الجودة تستوجب تحقيقاً رقابياً ومراجعة آليات التوزيع والفحص”.

ويحمّل الذبان المسؤولية بصورة مشتركة بين بغداد وحكومة الأنبار، موضحاً أن “وزارة النفط وشركة توزيع المنتجات النفطية مسؤولتان عن توفير الكميات واستقرار التجهيز، فيما تتحمل حكومة الأنبار مسؤولية المتابعة والرقابة ومنع الاحتكار”.

ويردف أن “ما يهم المواطن هو توفر الوقود، لا تبادل الاتهامات”، مشيراً إلى أن “حكومة الأنبار يُحسب لها اعتراضها على الشحنات التي لم تطابق المواصفات، إلا أن أداءها كان يحتاج إلى تواصل أوضح وتحرك أبكر وضغط أكبر لزيادة الحصص وشرح أسباب الأزمة للمواطنين”.

أما على مستوى تداعيات الأزمة على حركة النقل، فيقول محمد صلاح، أحد سائقي سيارات الأجرة العاملين على خط بغداد–الأنبار، خلال حديثه لـ(المدى)، إن “الأزمة أثرت فيهم بشكل كبير وعطّلت عملهم”، مضيفاً أن “بداية الأزمة كانت في بغداد فقط، بينما لم تكن الأنبار تعاني أي مشكلة في توفر البنزين، إلا أن الأزمة انتقلت لاحقاً إلى الأنبار”.

ويوضح صلاح أنه “ينتظر في طوابير محطات الوقود لمدة تصل إلى ثلاث ساعات على أمل الحصول على البنزين، لكن في أغلب الأحيان يعود من دون الحصول على لتر واحد”، مشيراً إلى أن “الحصول على البنزين في بغداد لا يستغرق أكثر من ربع ساعة، في حين يعاني سائقو الأنبار من صعوبة توفره”.

ويبين أن “نتيجة هذه الأزمة، أصبح يشتري البنزين من بغداد في “الجريكانات” ويخزنه لاستعماله في الأنبار، بدلاً من الوقوف لساعات في طوابير محطات الوقود في الأنبار من دون نتيجة”.

وعلى الرغم من تأكيد الشركة توفر البنزين العادي وانحسار المشكلة في البنزين المحسن، يقول المواطن عبد القادر الدليمي إن الأزمة لا تمثل حالة جديدة بالنسبة لأهالي المحافظة.

ويردف الدليمي خلال حديثه لـ(المدى) أن “محافظة الأنبار شهدت أزمات متكررة في توفر وقود البنزين”، مضيفاً أن “استياء المواطنين من الوضع واضح وظهر عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي”.

ويذكر الدليمي أن “المواطنين يعانون من الطوابير الطويلة في محطات الوقود، إذ يقضون ساعات للحصول على حصتهم من البنزين، الأمر الذي يؤدي إلى تعطّل أعمالهم اليومية وتأخر الموظفين والعمال عن وظائفهم”، مشيراً إلى أن “شح البنزين في المحطات الحكومية فتح المجال أمام انتشار السوق السوداء، حيث يباع اللتر بأسعار مضاعفة تثقل كاهل ذوي الدخل المحدود”.

ويدعو الدليمي وزارة النفط والحكومة المحلية في الأنبار إلى زيادة الكميات المجهزة للمحافظة، وتشديد الرقابة على محطات التعبئة لمنع التلاعب، فضلاً عن اعتماد أنظمة أكثر عدالة ومرونة في التوزيع.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *