غزة- “القدس العربي”: قالت نقابة الصحافيين الفلسطينيين إن الشهر الماضي شهد تعرض الصحافيين الفلسطينيين لسلسلة واسعة من الانتهاكات والاعتداءات على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تقييد حرية العمل الصحافي، ومنع نقل الحقيقة وتوثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضحت لجنة الحريات التابعة للنقابة، في تقريرها الشهري لرصد وتوثيق الانتهاكات بحق الصحافيين والعاملين في قطاع الإعلام، أنها سجلت خلال الشهر المنصرم 84 انتهاكًا، توزعت بين استهداف مباشر للصحافيين والطواقم الإعلامية، وعرقلة عملهم، واحتجازهم واعتقالهم، إضافة إلى استهداف معداتهم وموادهم الصحافية.
وبينت أن الانتهاكات شملت استشهاد صحافي داخل سجون الاحتلال، وإصابة صحافي بالرصاص، و6 حالات اعتداء بالضرب، و6 حالات تهديد بالقتل وإشهار السلاح، و3 حالات تهديد وشتم لفظي، و7 حالات مصادرة وحذف مواد صحافية، و7 حالات اعتقال، و3 اعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون، و10 حالات استهداف بالغاز المسيل للدموع السام، و30 حالة احتجاز للطواقم الصحافية ومنعها من العمل، و3 حالات مصادرة وتحطيم معدات صحافية، و3 حالات عرض صحافيين على المحاكم، إضافة إلى 4 حالات اقتحام لمؤسسات ومنازل صحافية.
وأشارت اللجنة إلى أن 30 حالة احتجاز ومنع للطواقم الصحافية من العمل شكلت النسبة الأكبر من الانتهاكات المرصودة خلال الشهر الماضي، إلى جانب 10 حالات استهداف بالغاز المسيل للدموع، و7 حالات اعتقال، ما يؤكد استمرار سياسة عرقلة العمل الإعلامي ومنع الصحافيين من أداء واجبهم المهني، خاصة خلال تغطية الأحداث والاقتحامات والاعتداءات في مختلف محافظات الوطن.
وأكدت اللجنة أن استهداف الصحافيين والاعتداء عليهم يشكل خطرًا مباشرًا على حياتهم وسلامتهم، وقالت إنه يأتي في سياق التصعيد المستمر ضد الصحافة والعاملين في وسائل الإعلام.
حذرت اللجنة من استمرار منع أكثر من 30 صحافيًا وصحافية من قطاع غزة، من المرضى والجرحى، من السفر عبر معبر رفح لتلقي العلاج خارج القطاع، رغم حصولهم على التحويلات الطبية اللازمة
وفي سياق متصل، حذرت اللجنة من استمرار منع أكثر من 30 صحافيًا وصحافية من قطاع غزة، من المرضى والجرحى، من السفر عبر معبر رفح لتلقي العلاج خارج القطاع، رغم حصولهم على التحويلات الطبية اللازمة وموافقات وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية.
وأكدت أن استمرار منع هؤلاء الصحافيين والصحافيات من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج، في ظل ما تعرضت له المنظومة الصحية في القطاع من تدمير واسع وانهيار في قدرتها على تقديم الرعاية الطبية اللازمة، “يمثل انتهاكًا خطيرًا لحقهم في العلاج والحياة، ويضيف إلى سلسلة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون الفلسطينيون، ولا سيما في قطاع غزة”.
وشددت على ضرورة تمكين الصحافيين المرضى والجرحى من السفر بصورة عاجلة، وضمان وصولهم إلى الرعاية الطبية اللازمة، وعدم استخدام إجراءات العبور والتنقل كأداة إضافية للعقاب أو التضييق على الصحافيين.
هذا وقد سجل التقرير 3 اعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون بحق صحافيين، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات تجري في كثير من الأحيان في ظل حماية أو وجود قوات الاحتلال، الأمر الذي يضاعف المخاطر التي يواجهها الصحافيون أثناء أداء عملهم الميداني.
وطالبت نقابة الصحافيين المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية بتحمل مسؤولياتها، والعمل على وقف الانتهاكات بحق الصحافيين، وضمان حمايتهم وتمكينهم من ممارسة عملهم بحرية وأمان، بما في ذلك ضمان حق الصحافيين المرضى والجرحى من قطاع غزة في الوصول إلى العلاج خارج القطاع.
وطالبت بفتح تحقيقات جدية ومستقلة في الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الصحافيين الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، مؤكدة أن حماية الصحافيين وضمان سلامتهم مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي.
وأكدت أن استهداف الصحافي لا يمثل اعتداءً على فرد فحسب، وإنما يشكل اعتداءً على حرية الصحافة وحق الجمهور في المعرفة والوصول إلى المعلومات والحقيقة، ودعت جميع المؤسسات الصحافية والحقوقية والنقابية والدولية إلى مواصلة توثيق الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين ومتابعتها، وتعزيز الجهود المشتركة من أجل توفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وضمان احترام القانون الدولي وحرية الإعلام، وحماية الصحافيين من الاستهداف والاعتداء.