متابعة/المدى
أعلنت إيران، اليوم الاثنين، تنفيذ هجمات استهدفت قاعدة عسكرية في الإمارات، وإسقاط طائرة مسيّرة أمريكية فوق مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين طهران وواشنطن عقب غارات أمريكية على مواقع إيرانية.
وقال الجيش الإيراني في بيان إن قواته استهدفت مواقع للمروحيات والقوات الأمريكية في قاعدة المنهاد الجوية بالإمارات، التي وصفها بأنها من “أهم المراكز الجوية لدعم ونقل القوات الأجنبية”، مشيراً إلى استخدام عشرات الطائرات المسيّرة في الهجوم.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن قواتها الجوية تعاملت مع طائرة مسيّرة فوق المياه الإقليمية للدولة، قادمة من إيران، ونفت ما وصفته بالأنباء المتداولة عن استهداف قاعدة المنهاد الجوية.
وأكدت الوزارة أن “ما يتم تداوله من قبل وسائل الإعلام بشأن استهداف قاعدة المنهاد الجوية عارٍ عن الصحة”.
وفي بيان منفصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز “MQ-9” باستخدام صواريخ للدفاع الجوي، مشيراً إلى سقوطها في مياه الخليج.
ويأتي ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة، في وقت متأخر من مساء الأحد، تنفيذ غارات جوية استهدفت منصات لإطلاق الصواريخ الإيرانية في جزيرة لارك بمضيق هرمز. وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية بأن الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الجنود والمدنيين الإيرانيين.
ورد الحرس الثوري الإيراني، فجر الاثنين، بشن ضربات استهدفت قاعدة العُديد الجوية في قطر وثلاث قواعد جوية في الأردن، مؤكداً تحقيق “إصابات مباشرة”.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القواعد الأمريكية في الأردن استُخدمت لشن ودعم الهجوم على جزيرة لارك.
وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف قاعدة العُديد في قطر وقواعد الملك حسين والأزرق وموفق السلطي الجوية في الأردن، باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيراً إلى تدمير بنى تحتية ومواقع تمركز مقاتلات في تلك القواعد.
في المقابل، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت، فجر الاثنين، ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، مؤكداً “تدمير تلك الصواريخ بنجاح قبل أن تشكل أي تهديد للمواطنين أو الممتلكات”.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن طهران سترد بحزم على أي عدوان عسكري جديد، محملة الولايات المتحدة والجهات الداعمة لها المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد.
كما أفاد التلفزيون الإيراني بإطلاق صواريخ من مناطق مختلفة داخل البلاد باتجاه أهداف في المنطقة، فيما وصف الحرس الثوري الهجمات بأنها “بداية الرد الدفاعي المشروع”، متوعداً بمواصلة العمليات وتوسيع نطاقها إلى حين وقف ما وصفه بـ”الاعتداءات الأمريكية”.
ونشرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية “إرنا” تسجيلاً مصوراً قالت إنه يوثق إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه قواعد عسكرية في المنطقة، ووصفت العملية بأنها “هجوم مضاد عقابي”.
بزشكيان: لا نسعى إلى الحرب
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها “لن تقف مكتوفة الأيدي” في مواجهة أي اعتداء، متوعداً بـ”رد حاسم” على المعتدين.
وحذر بزشكيان من أن زعزعة الاستقرار والاضطرابات في المنطقة “ليست في مصلحة أي من الدول”، مشيراً إلى أن استمرارها سيضع دول المنطقة أمام تحديات واسعة.
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران كانت ستستخدم سلاحاً نووياً لو امتلكته، محذراً من أن إسرائيل ومناطق واسعة من الشرق الأوسط كانت ستتعرض للدمار، وربما تكون الولايات المتحدة أو أوروبا “التالية”.
وجاءت تصريحات ترامب بعد الضربات الأمريكية على جزيرة لارك، التي شكلت أول هجوم أمريكي مباشر على إيران منذ أواخر يوليو/تموز، وفق ما أوردته المصادر الإيرانية.
وقال ترامب في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”: “لو كانوا يمتلكون سلاحاً نووياً، لكانوا قد أطلقوه”، مضيفاً أن الشرق الأوسط “كان سيختفي تقريباً، لكن إسرائيل كانت حتماً ستختفي”.
كما قال إن استهداف إيران لدول الخليج في بداية الحرب أدى إلى تراجع الدعم الإقليمي لها، مرجحاً أن تصبح الولايات المتحدة أو أوروبا الهدف التالي لإيران بعد الشرق الأوسط.
وأشاد ترامب بما وصفه بنجاح الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وحملة الضغوط المالية التي تقودها واشنطن، قائلاً إن إيران أصبحت “دولة فاشلة”، وإن قدراتها البحرية والجوية وأنظمة الدفاع الجوي لديها، فضلاً عن قادتها الذين وصفهم بـ”الأقوياء”، قد “انتهت”.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال ترامب إن الولايات المتحدة تمكنت من إزالة جميع الألغام الموجودة فيه، مشيراً إلى أن العملية تمت “بمساعدة محدودة جداً من دول أخرى”.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستكون، بعد انتهاء الحرب، صاحبة “سيطرة شبه كاملة” على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن جزيرة خرج الإيرانية “دُمّرت بالكامل وتحولت إلى أنقاض”، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن حجم الأضرار أو توقيت استهداف الجزيرة.
واشنطن: العملية كانت محدودة ودقيقة
ورفضت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” رواية الحرس الثوري الإيراني بشأن الضربات الأمريكية، التي قالت طهران إنها استهدفت منع قواتها من زرع ألغام في مضيق هرمز.
وصفت “سنتكوم” الرواية الإيرانية بأنها “كاذبة تماماً”، وقالت إن القوات الأمريكية نفذت “إجراءً محدوداً ودقيقاً” ضد قوات تابعة للحرس الثوري، معتبرة أنها كانت تمثل تهديداً وشيكاً في المضيق.
وأضافت أن إيران “خلقت التهديد”، وأن الجيش الأمريكي “قضى عليه” بهدف حماية الملاحة المدنية والسفن التجارية وضمان حرية تدفق التجارة العالمية.
وتصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وطهران عقب الضربة الأمريكية، مع انتقال المواجهة من استهداف مواقع داخل إيران إلى هجمات أعلنتها طهران ضد مواقع للقوات الأمريكية في المنطقة.
وحذر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، من أن الهجوم على جزيرة لارك “لن يمر دون رد”.
وكتب عزيزي على منصة “إكس” أن “اختبار إرادتنا مجدداً” سيجعل كلفة هزائم الولايات المتحدة وإسرائيل أكبر، متوعداً برد وصفه بأنه “مدمر ومؤلم وعبرة للآخرين”.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، إن الإجراء الذي اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل “خطأً استراتيجياً وقاتلاً”، محذراً من أن تداعياته ستطال الولايات المتحدة اقتصادياً وعسكرياً.
وأضاف أن هذا “الخطأ” سيؤدي إلى تغيير موازين القوى ضد من اتخذه، وأن واشنطن ستدفع ثمناً باهظاً على المستويين الاقتصادي والعسكري.
وفي بيان صدر مساء الأحد، قالت العلاقات العامة للحرس الثوري إن الغارة الأمريكية تأتي في إطار “عجز العدو الأمريكي عن معالجة أزماته الداخلية وتراجع مكانته ومصداقيته لدى دول المنطقة”.
ناقلة نفط تصاب بلغمين في مضيق هرمز
وفي تطور آخر، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن بيان للحرس الثوري، بأن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت عن الحركة بعد إصابتها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري إن الناقلة كانت تحاول عبور المضيق بصورة غير قانونية، من دون الكشف عن اسم السفينة أو تفاصيل بشأن أفراد طاقمها.
وحذر الحرس من أن السفن الأخرى التي تنتهك قواعد الأمن ستواجه المصير ذاته، مؤكداً أن الالتزام بقواعد المرور في مضيق هرمز إلزامي.
ويأتي ذلك بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” استمرار قواتها في تنفيذ الحصار المفروض على إيران في بحر العرب، مشيرة إلى إعادة توجيه مسار 83 سفينة تجارية منذ بدء العمليات.
وأضافت القيادة أن قواتها عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين، بهدف ضمان الامتثال للحصار.
وأرفقت “سنتكوم” بيانها بتسجيل مصور يظهر مروحية أمريكية من طراز “MH-60S Seahawk” أثناء هبوطها على متن المدمرة “يو إس إس ديلبرت دي. بلاك” خلال إبحارها في بحر العرب.
وأظهرت بيانات الشحن تراجع عدد سفن السلع التي يمكن رصدها أثناء عبورها مضيق هرمز إلى نحو خمس سفن يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط حالة من الحذر بين شركات النقل بسبب استمرار الهجمات على السفن.
وأشارت البيانات إلى أن العدد الفعلي للسفن التي تعبر المضيق قد يكون أعلى، بعدما أوقفت بعض السفن أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الهجمات.
واشنطن تتجه إلى تشديد الضغط المالي
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن إدارة ترامب تعتزم فرض عقوبات على بنك إيراني آخر خلال الأسبوع، في إطار تشديد القيود على المعاملات المالية مع طهران.
وقال بيسنت، في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس” قبيل اجتماعات مجموعة العشرين في أشفيل بولاية نورث كارولينا، إنه سيلتقي بشكل منفصل نظراءه من الاقتصادات الكبرى والنامية، لحثهم على المشاركة في عزل إيران اقتصادياً.
وأضاف أن واشنطن مستعدة لاستخدام ما وصفه بـ”العنف المالي” إذا اقتضى الأمر، مؤكداً أن الولايات المتحدة تريد إيصال رسالة إلى الجهات التي تتعامل مع إيران بأنها تعرف هويتها، وأن عليها وقف هذه التعاملات.
وكان بيسنت قد أعلن في وقت سابق حملة جديدة تهدف إلى دفع الدول التي لا تزال تتعامل تجارياً مع إيران، الخاضعة أصلاً لعقوبات أمريكية واسعة، إلى قطع علاقاتها المالية معها، وإلا ستواجه إجراءات انتقامية من الولايات المتحدة.
وفي ظل هذا التصعيد، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% عقب إعلان الضربات الأمريكية على جزيرة لارك، وسط مخاوف متزايدة من تأثير المواجهة على حركة الملاحة وإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.