أنقاض مبانٍ منهارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة، في 25 آب 2026
أسرة التحرير
حتى عندما تقترب الانتخابات ويوجه الانتباه إلى الصراع المصيري في داخل إسرائيل، فلا يمكن تجاهل الوضع الصعب في غزة. تحقيق “هآرتس” يكشف النقاب عن ذروة جديدة في فقدان الحدود، الذي يجد تعبيره في التعاون العميق بين الجيش والشاباك والميليشيات الفلسطينية، التي تعارض حماس. ما بدأ كظاهرة موضعية، تطور على مدى الزمن، وبقوة أكبر بعد الإعلان عن وقف النار في أكتوبر الماضي. والآن، تعد شبكة الميليشيات التي تستخدمها إسرائيل خمس ميليشيات بارزة، أصبحت الذراع التنفيذية للجيش والشاباك في القطاع.
يقوم التحقيق الصحفي على أساس صور جوية، شهادات جنود، مصادر في غزة، معلومات من الأمم المتحدة وتحليل معلومات من الشبكة. نتائجه يجب أن تقلق كل إسرائيلي وإسرائيلية. بداية، التعاون مع الميليشيات يعرض جنود الجيش الإسرائيلي أنفسهم للخطر. هكذا، وجد جنود أنفسهم حاضرين في استخدام آلية تحكيم داخلية للميليشيات، بما في ذلك استخدام السلاح الناري، مثلما روى لـ “هآرتس” مقاتل كان في المكان. لكن الأمور لا تتوقف هناك. فالميليشيات تعمل أيضاً ضد مدنيين غير متورطين، وتنشغل بطرد غزيين من بيوتهم، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. وروى ضابط في سلاح الجو: “أنت ترى كيف تبعث دولة إسرائيل، الجيش والشاباك بميليشيات مسلحة ومدربة بارتكاب جرائم حرب، وأنا من يتعين عليّ أن أحميهم في زمن النشاط كي لا يصابوا بأذى.
هام بقدر لا يقل هو الجانب السياسي. فإسرائيل تشترط كل تقدم في خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة بنزع سلاح حماس، فيما ترى حماس في الميليشيات تهديداً وتطالب بنزع سلاحها كشرط لنزع سلاحها هي أيضاً. وهكذا تحول مشروع الميليشيات إلى عائق في وجه تنفيذ اتفاق ترامب الذي هدفه إنهاء الحرب بشكل حقيقي ونزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيلي من القطاع، وتوجيه المقدرات للإعمال البطيء والضروري للمنطقة برمتها.
لا تخطئوا: مشروع الميليشيات عصا أخرى تدقها إسرائيل في دواليب الاتفاق. وإلى هذا تضاف هجمات الجيش الإسرائيلي التي تتواصل في القطاع وتجبي حياة غزيين غير متورطين، وتموضع الجيش الإسرائيلي على طول الخط الأصفر وتحويله عملياً إلى خط حدود جديد لإسرائيل، مع أفق ضيق للانسحاب. رئيس الوزراء يوجه إسرائيل إلى وضع انتقالي في القطاع آخذ في التثبت كوضع دائم خطير، أثمانه عالية على السكان في غزة وعلى إسرائيل نفسها.
هذا الوضع يتضمن قتالاً بقوى متدنية، سكاناً محليين يعانون، عبئاً على الجيش الإسرائيلي المتوتر على أي حال في ساحات عديدة، وفوق كل شيء غياب أي بديل لحماس. على إسرائيل أن تبذل جهوداً للتقدم في المسار السياسي في غزة. وأول خطوة في هذا الاتجاه هي إنهاء مشروع الميليشيات المسلحة.
هآرتس 28/8/2026