متابعة/المدى
بعد ستة أشهر من الحرب الأميركية على إيران، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة واشنطن على تحقيق الأهداف التي دفعتها إلى المواجهة، في وقت انتقلت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب من التركيز على العمليات العسكرية إلى تشديد الضغوط الاقتصادية، بالتزامن مع تغير موازين السيطرة في مضيق هرمز وعودة جزء من حركة ناقلات النفط عبر الممر الاستراتيجي.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» وتابعته (المدى)، يرى خبراء أن الحرب لم تنجح في تحقيق الأهداف التي وضعتها واشنطن، إذ ما يزال النظام الإيراني قائماً بعد نحو ستة أشهر من المواجهة، فيما لم تتمكن الولايات المتحدة من الوصول إلى النتائج السياسية والاستراتيجية التي سعت إليها عبر الخيار العسكري.
ويرى التحليل أن انتقال إدارة ترمب نحو تصعيد الحرب الاقتصادية والعقوبات لا يضمن تغيير استراتيجية طهران، بل قد يزيد الغموض المحيط بالأهداف الأميركية، ويؤثر في مصداقية واشنطن، محذراً من أن استمرار النهج الحالي يمكن أن يقود إلى ما وصفه الخبراء بـ«هزيمة استراتيجية».
وتأتي هذه التقديرات في وقت أبلغ فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عدداً من حلفاء واشنطن بأن الولايات المتحدة لا تخطط، في الوقت الراهن، لشن ضربات جديدة على إيران، مع تحول التركيز نحو العقوبات والضغط الاقتصادي والملف البحري.
لكن التطورات في مضيق هرمز تقدم صورة مختلفة عن مسار المواجهة العسكرية، إذ كشف موقع «أكسيوس»، في تقرير تابعته (المدى)، أن القوات الأميركية تمكنت خلال الشهرين الماضيين من تقليص قدرة إيران على التحكم بحركة الملاحة في أجزاء واسعة من المضيق، وإعادة فتح مسارات أمام السفن التجارية.
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران ما تزال قادرة على مهاجمة السفن العابرة، إلا أن قدرتها على إصابتها بدقة تراجعت، مشيرين إلى أن نحو 2% فقط من السفن التي عبرت خلال الشهر الماضي تعرضت للاستهداف.
وبحسب «أكسيوس»، تمكنت القوات الأميركية من إزالة أكثر من 200 جسم يشتبه في كونه ألغاماً من الممر الملاحي الرئيس، في إطار عمليات هدفت إلى توسيع حركة السفن وناقلات الطاقة. وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق إزالة الألغام من الممر الملاحي الأوسط، بما يسمح بزيادة حركة الناقلات.
وتشير التقديرات الأميركية إلى ارتفاع حركة الملاحة عبر المسار الجنوبي خلال الأسابيع الماضية، مع عبور عشرات الناقلات التي تحمل ملايين البراميل من النفط، إلا أن الحركة لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية التي سبقت اندلاع الحرب. وتشير بيانات حديثة لتتبع السفن أيضاً إلى استمرار التقلب الكبير في أعداد السفن العابرة يومياً.
ويرى مسؤولون أميركيون أن التطورات الأخيرة في هرمز تمنح واشنطن ورقة أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران، بعدما مثّل المضيق خلال الأشهر الماضية إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية على الولايات المتحدة وأسواق الطاقة العالمية.
المصدر: وكالات