السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى (رويترز)
بيروت-“القدس العربي”: توقّع السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وعزا السبب إلى “حزب الله” الذي قال إنه “لم يلتزم من جانبه بوقف النار، ويؤكد دائماً أنه سيبقى على سلاحه، وكل ما يطلبه هو أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهد بتسليم سلاحه للجيش اللبناني”.
وفي موقف لافت غداة زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لم ينف السفير عيسى ما نُقل عنه لدى زيارته الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن لا حل قبل نزع سلاح “حزب الله”، إذ قال “إذا تنازع اثنان في ما بينهما، أحدهما يطلب أن يبدأ الآخر بتنفيذ ما يُطلَب منه حتى ينفذ هو بدوره ما يجب عليه تنفيذه، فهل يعقل هذا؟ الحزب لم يصرّح أبداً أنه على استعداد أن يسلّم سلاحه، فكيف تطلبون من إسرائيل أن تنسحب من لبنان؟”، مؤكداً “أننا لم نقل مرة إننا سنتفاوض مع الحزب”، لكنه استطرد “إذا كان الحزب مستعداً للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدم لنا فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن “زيارات – روح وتعال – ونشرب قهوة ما زابطة”.
وقال السفير الأمريكي بعد زيارة المفتي دريان “تشرفت بلقاء سماحته وتحدثت معه في مستقبل لبنان وأهمية العيش المشترك فيه، وكيف يمكننا التقدم إلى الأمام في المحادثات التي تجري بشأن لبنان وتبادلنا الآراء. وأخبرت سماحته أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف إلى جانب كل الشعب اللبناني، ويهمها أن يعود لبنان آمناً ومستقلاً وذا سيادة. وآراؤنا ذاتها، وإن شاء الله نبقى نعمل سوياً. ويهمني معرفة آراء كل اللبنانيين، وكيف يمكننا المساعدة”. وقد سئل:هل ستبقى المفاوضات ما بين لبنان وإسرائيل سارية بالشكل المطلوب؟ أجاب: “لم تتوقف المفاوضات التي نقوم بها في روما، فهي مفاوضات تقنية، يعني أنه ليس من الضروري أن يكون لها موعد معين، وإذا طرأ ما يستوجب التدخل والإصلاح تدخلنا وأصلحنا. أما المفاوضات المتعلقة بالسيادة، نتحقق منها مسبقاً ويكون عليها داتا معينة، لضبط المواعيد حتى لا تتداخل معاً”.
قيل للسفير عيسى: “يحكى أننا مقبلون على أيلول أسود، وأن معركة علي الطاهر ستفجر الوضع وتؤدي إلى اشتعال حرب بشكل أوسع في لبنان، فماذا تقولون؟ أجاب: “إن كلمة أيلول الأسود لا تعجبني لأن لها ذكريات بشعة وقضية علي الطاهر هي قضية آنية، ولا أدري ما حقيقة وضعها، وكيف يمكن أن تتقدم، وأنا مثلك ننتظر ما سيحدث في الأيام المقبلة”.
وعما إذا ما تم استدعاء توم براك إلى واشنطن من بعد زيارته الأخيرة؟ قال عيسى: “أنا شاهدت هذه الأخبار مثلك بالجريدة، ولست على اطلاع إذا ما سافر إلى واشنطن، أم أنه استُدعي؟”.
واذا ما تم إحراز أي تقدم على مستوى المناطق التجريبية أو وقف إطلاق النار؟ أوضح أنه “منذ أسبوع أو أكثر قلت لكم إن كل شيء يتحدد على الورق أولًا، ويستَغرق وقتًا كثيرًا حتى يُنفَّذ على أرض الواقع. لا تستطيعون القول إننا قررنا مثلاً أين سيكون موقع المنطقة التجريبية، لأن هذا يستوجب الذهاب إلى الأرض لتحدد أي شجرة وأي بيت وعلامة لحدود هذه المنطقة. وما نقوم به رأيتموه الأسبوع الماضي عندما جاء “كليرفيلد” إلى لبنان وهو ينسق بين الحكومة اللبنانية والإسرائيلية والأمريكية لمعرفة كيف تسير الأمور، وعندما ينتهي تحديد المنطقة التجريبية نستطيع معرفة كيف تسهلت الأمور، وهذا سيُسرِّع في المنطقة التجريبية الثالثة والرَابعة، وهكذا”.
وعن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال: “الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية ونحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنه يجب أن يكون واضحًا أن هذه الاعتداءات سببها حزب الله الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك وكل ما يطلبونه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهد بتسليم سلاحه للجيش”.
وعن اندماج قوات “قسد” بمباركة أمريكية وإمكانية أن يشهد لبنان ذلك أيضاً؟ أجاب: “كان هذا الحل في سوريا ولا أدري كيف تم. وإن حصل تقدم في المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل فسيكون الأمر في لبنان أفضل”.
وعن الوضع في ايران وأين أصبحت المناقشات، قال: “موضوع إيران لا أحد يعرفه إلا واحد أو اثنان في كل أمريكا. إذا سألتني أنا بدوري سأسأل عما يجري بشأنها”.