مأساة 30 تموز تعيد التوتر بين الرباط ومدريد حول السيادة عليها رفقة مليلية


لندن- “القدس العربي”: بالتزامن مع الذكرى الـ611 لاحتلال سبتة، اندلعت بين المغرب وإسبانيا أزمة تتصاعد بشكل صامت حول السيادة على سبتة ومليلية المحتلتين، وذلك ضمن الانعكاسات التي حملها الاقتحام الجماعي لهذه المدينة يوم 30 يوليوز الماضي.

وكانت سبتة المحتلة قد شهدت يوم 30 يوليوز دخول ما يناهز 80 ألف شخص، أغلبهم مغاربة، إلى سبتة، وغادر أكثر من 70 ألفا منهم المدينة، فيما لقي 141 شخصا حتفهم، ولا سيما في مياه سبتة، حيث غرق أكثر من 80 شخصا. وقد بدأ دفنهم ابتداء من يوم الجمعة من الأسبوع الجاري.

وضمن الانعكاسات المتعلقة بهذه المأساة، شدد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، في حوار مع قناة التلفزيون المغربية “دوزيم” يوم الجمعة من الأسبوع الجاري، على الموقف المغربي الذي يعتبر سبتة ومليلية والجزر المتوسطية جزءا من الأراضي المغربية التي يجب استعادتها، مؤكدا الحقوق التاريخية والجغرافية. ودعا إلى عدم إلغاء هذا الملف الترابي الشائك من أجندة الحوار بين الرباط ومدريد. واستعاد، في هذا الصدد، مقترح الملك الراحل الحسن الثاني في ثمانينيات القرن الماضي، والقاضي بضرورة إنشاء لجنة مغربية-إسبانية لدراسة مستقبل المدينتين.

تفادت وزارة الخارجية في مدريد الرد مباشرة على الوزير المغربي ببيان رسمي أو بتصريحات صادرة عن الوزير مانويل ألباريس، لكنها اتبعت طريقة أخرى في التواصل، إذ أرسلت مساء الجمعة إلى وسائل الإعلام الإسبانية ما يشبه برقية للتعميم والاستعمال كمصدر

وتفادت وزارة الخارجية في مدريد الرد مباشرة على الوزير ببيان رسمي أو بتصريحات صادرة عن الوزير مانويل ألباريس، لكنها اتبعت طريقة أخرى في التواصل، إذ أرسلت مساء الجمعة إلى وسائل الإعلام الإسبانية ما يشبه برقية للتعميم والاستعمال كمصدر، جاء فيها: “سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان تقعان على حدود إسبانيا والاتحاد الأوروبي. وهما تشكلان جزءا من السلامة الإقليمية والسيادة الإسبانية المعترف بها دوليا، كما أنهما جزء لا يتجزأ من أراضي الاتحاد الأوروبي. ونحن نرفض، وسنرفض بشدة، أي مقاربة مختلفة فيما يتعلق بسبتة ومليلية. وقد تم إيصال هذا الموقف بوضوح اليوم عبر القنوات الدبلوماسية”.

ويبدو أن الرباط أحست بنوع من الحرج أمام الرأي العام الوطني والدولي، بعدما شددت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلس، في أكثر من مناسبة على الطابع الإسباني للمدينتين، ووصل الأمر إلى توجيه تحذير إلى المغرب من سبتة. ومن ضمن مؤشرات عدم التصعيد المغربي أن بيان وزارة الداخلية، بعد أربعة أيام من الحادث، تجنب استعمال صفة “المحتلتين” في وصفه للمدينتين، وكانت هذه سابقة في تاريخ البيانات الرسمية المتعلقة بسبتة ومليلية.

ومن ضمن تصريحات وزيرة الدفاع يوم 3 أغسطس/آب الجاري، من قاعدة عسكرية في سرقسطة: “على الحكومة المغربية التحقيق حتى النهاية في ما حدث على حدود سبتة، وضرورة توضيح هوية من نظم أو سمح بالتحركات التي انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وأيا كانت مافيا الهجرة أو أشخاصا وافقوا عليها أو تغاضوا عنها، فيجب عليهم تحمل المسؤولية”. وعادت الوزيرة نفسها يوم 12 أغسطس/آب الجاري، من مدينة سبتة، وهي محاطة بمسؤولين عسكريين، لتوجه خطابا إلى المغرب بنبرة أقرب إلى التحذير الحربي، قائلة: “سبتة ومليلية لا يمكن المساس بهما. ما حدث يوم 30 لا يمكن أن يتكرر. سبتة ومليلية إسبانيتان جدا. ولتعلم ساكنة سبتة أن قواتها المسلحة ستكون إلى جانبها ولن تتركها”.

وتحاول دبلوماسية مدريد تجنب أزمة مع الرباط حول مأساة سبتة، إلا أن وزيرة الدفاع، مارغريتا روبلس، تقود تيار الصقور داخل الإدارة الإسبانية، وهي التي تلمح إلى وجود دور ما لأوساط في الدولة المغربية في أزمة سبتة. وقد خلقت هذه التصريحات حالة من الغموض، ومهدت لرفع دعاوى ضد مسؤولين مغاربة أمام القضاء الإسباني وأمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة استخدام مدنيين لشن “حرب هجينة” ضد إسبانيا.

كيف سيتصرف “الناتو” في حالة نزاع بين المغرب وإسبانيا حول سبتة ومليلية المحتلتين؟

وتتزامن هذه الأزمة حول السيادة مع الذكرى الـ611 لاحتلال البرتغال المدينة يوم 21 غشت 1415، قبل أن تنتقل سيادتها إلى إسبانيا سنة 1580، من دون أن تعترف لشبونة بالسيادة الإسبانية على الثغر المغربي حتى سنة 1668. وطيلة تلك المدة، وحتى أوائل القرن العشرين، كان المغاربة يشنون هجمات لطرد البرتغاليين ثم الإسبان، كما حاصرها السلطان العلوي مولاي إسماعيل بين 1694 و1727. وها هو الملف يحضر مجددا بوصفه أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *