تشكيك بكلام وزير الإعلام عن «الرأي والرأي الآخر»


القاهرة ـ «القدس العربي»: دعا وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، إلى تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بفتح المجال العام أمام الرأي والرأي الآخر، في وقت اعتبر نشطاء أن الأمر لا يتعدى دعوة للاستهلاك الإعلامي، خاصة في ظل وجود العشرات من الصحافيين في السجون بسبب ممارستهم للمهنة أو التعبير عن آرائهم.

اقتراحات ضرورية

رشوان أصدر بيانا حمل عنوان «فضفضة»، قال إنها «تتضمن اقتراحات تبدو ضرورية، من زميل قديمٍ ومستمرٍ للصحافيين، لا تقترن بأي حال بموقعه الحاليّ وزيرًا للدولة للإعلام، وإنه لا يزال يعتزّ بانتمائه إلى مهنة الصحافة والإعلام، ويعتقد راسخًا بأن واجبه هو النهوض معكم وبكم بأحوال المهنتين، وإعادة وضعهما في المكانة التي تليق بهما، وفي الموضع الذي يُحقّق آمال مصرنا الحبيبة وتطلّعاتها؛ مجتمعًا ودولة»
وتضمن النداء 5 النقاط، الأولى تمثلت في الدعوة للاستجابة العملية لتوجيه السيسي في افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، بالعمل على «فتح المجال أمام حوار الإعلام الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش وبناء الوعي، في إطار من الاحترام والتفاهم».
ولفت إلى توجيه السيسي، وزير الدولة للإعلام، بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحافية المعنيَّة، بعقد اجتماع سنوي، مبدئيًا يوم 3 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، تحت رعاية رئيس الجمهورية، لمراجعة أوضاع الإعلام المصري، ومناقشة التحدِّيات والفرص، والخروج بتوصيات عملية، لتطويره بصفة مستمرة.
ولفت إلى أن وزارة الدولة للإعلام تعكف بالتنسيق المُوجَّه به رئاسيًا، من لحظتها على الإعداد لهذا الاجتماع، وما يبدو ضروريًا الآن بالنسبة إلى وسائل الإعلام والصحافة في مصر، المساهمة الجادة في فتح هذا المجال والإعداد للاجتماع السنوي المهم، عبر تخصيص مساحات وساعات مناسبة وكافية من نشرها وبثّها، لمن يكتبون أو يتحدثون بخصوص قضايا الشأن العام المصري من مختلف الآراء، ومنها ما يمكن طرحه خلال الاجتماع السنوي الأول للإعلام المصري في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، على أن يلتزم الجميع بالمُحدِّدات الموضوعية التي طرحها الرئيس في توجيهه. أما النقطة الثانية في بيان رشوان، فتناولت التوجيه الرئاسي الثاني الذي دعا فيه السيسي إلى «العمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يُرسِّخ المشاركة الشعبية، ويُعزِّز دورها في الإدارة المحلية».
وأضاف: هنا يبدو مهمًا وضروريًا أيضًا، أن تُفرِد مختلف وسائل الصحافة والإعلام في مصر أقسامًا وأبوابًا وصفحات وبرامج لهذا التنشيط وذلك التأهيل وهذه الاستعدادات، تشمل جميع الآراء من ممارسين ومتخصصين، لما لها جميعًا من آثار مُتوقَّعة شديدة الإيجابية في مسار البلاد السياسي، بتوسيع نطاقه وتقوية أحزابه وترشيد أدائه.
النقطة الثالثة، تناول فيها رشوان ضرورة حضور المواطن المصري؛ عماد هذا البلد، بآماله واحتياجاته وآرائه، في مختلف وسائل الإعلام والصحافة، بجميع أدواتها، ما يُحقِّق من ناحية دور هذه الوسائل في التعبير عن الرأي العام، ومن ناحية أخرى نقل صوت الشعب وحاجاته إلى المسؤولين في قطاعات الدولة وخدمات المواطنين.

أصدر بيان «فضفضة»… وصحافيون ذكّروا بزملائهم المعتقلين

ولفت إلى ما وصفهما بالتجربتين الناجحتين لمنظومة الشكاوى الحكومية المُوحَّدة برئاسة مجلس الوزراء، وصفحة وزارة الداخلية على فيسبوك، تؤكدان مدى جدوى هذا الحضور المطلوب وأهميته للمواطن.
وتحدث رشوان عما سبق وتحدث عنه السيسي في يوليو/ تموز 2022، تحديداً النظرَ إلى سلبيات ضعف الاهتمام الصحافي والإعلامي في مصر بالمجالات الثقافية، وضرورة الاهتمام بها، لدورها المركزيّ سواء في بناء الشخصية والهوية المصرية المستقرة داخليًا، أو في تعزيز قوة مصر الناعمة خارجيًا.
وشدد على ضرورة أن تُعطى الصحافة ووسائل الإعلام في مصر لهذه المجالات بأنواعها ما تستحقه من مساحات وساعات، بما يُغطِّى الجغرافيا الشعبية المصرية بكل ثرواتها الثقافية المتنوعة في مختلف مناطقها، ويساعد على اكتشاف المواهب في كل تلك المجالات، ويضعها تحت أضواء وأعين المجتمع المصري، لتصبح امتدادًا لتاريخ طويل عريق من التفرّد الثقافي المصري.
وختم رشوان بيانه بالتأكيد على ضرورة أن يبذل الصحافيين جهدا لمواجهة أي تجاوزات لقيم المجتمع المصري، والالتزام الصارم بأدب الاختلاف، وبأن حرية الرأي والتعبير والنقد حق أصيل، وأن حماية هذا الحق تتكامل مع صون حق الوطن علينا جميعًا، والحفاظ على كرامة المواطنين وسمعتهم وحياتهم الخاصة؛ فالاختلاف، لا يُبرِّر الإساءة، والنقد لا يعني التشهير، وحق الجمهور في المعرفة لا يبيح نشر الاتهامات غير الموثقة أو المعلومات المغلوطة، ولكي نحافظ على كل هذا، فسبيلنا الوحيد هو الاحتكام المستمر لمواثيق الشرف الصحافية والإعلامية الخاصة بنا، وأن يكون القانون ومقتضياته وإجراءاته هو الملجأ بعدها للحفاظ على كل الحقوق والواجبات، سواء كانت لنا أو لمجتمعنا ودولتنا.
وعلّق المحامي طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي على الرسالة التي وجهها وزير الدولة للإعلام، مؤكدًا أن دعوات الطمأنة والحديث عن الانفتاح لن تكون كافية من وجهة نظره دون اتخاذ خطوات عملية بشأن ملف سجناء الرأي.
وقال في منشور له على صفحته على الفيسبوك: «لن نصدق دعوات الفضفضة ولن نقتنع برسائل الطمأنة إلا بخروج جميع سجناء الرأي». وأضاف: «لقد آن الأوان لإغلاق هذا الملف البغيض والمزعج وطيّ صفحته إلى الأبد»، مشددًا على أن معالجة هذا الملف تمثل شرطًا أساسيًا قبل الحديث عن أي انفراجة حقيقية في مجال الحريات أو فتح مساحات أوسع للرأي والتعبير.
وتابع العوضي: «أما قبل ذلك فالنوايا وحدها لا تكفي، فضفضوا مع نفسكم».
كما كتبت عضوة مجلس نقابة الصحافيين ايمان عوف: دائما نسمع ونرى بيانات عن «الرأي والرأي الآخر، وأن هذا توجه واضح لدى النظام، السؤال هنا: كيف نتحدث عن الرأي والرأي الآخر، ولدينا عشرات الصحافيين المحبوسين، كيف نتحدث عن الرأي والرأي الآخر وهناك المئات في السجون كل ما فعلوه أنهم عبروا عن رأيهم؟
وأضافت: أليس الأولى تبييض السجون من الصحافيين وأصحاب الرأي، حتى نشجع الباقي على قول رأيه؟

رمق حياة

وزادت: أليس من الضروري إصدار قانون تداول المعلومات وقانون منع الحبس في قضايا النشر، حتى ننفذ التوجهات الرسمية، وهل هناك ما يمنع تعيين الصحافيين المؤقتين حتى يضخوا في المؤسسات اللي شاخت رمق حياة؟
وتابعت: لماذا لا يتم دعم الصحافيين مادياً ورفع أجورهم وبدل التدريب والتكنولوجيا، حتى يتمكنوا من أداء مهامهم.
وختمت: سيظل الحديث عن حرية الرأي كلاما للاستهلاك الإعلامي طالما بقي الوضع كما ما هو عليه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *