مرشحون تقدميون يتحدون نفوذ اللوبي الإسرائيلي في ولاية فلوريدا الأمريكية


واشنطن- “القدس العربي”: تتكشف في ولاية فلوريدا واحدة من أبرز ساحات الصراع المتنامي داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي بشأن النفوذ السياسي والمالي للوبي الإسرائيلي، مع خوض عدد من المرشحين التقدميين سباقات انتخابية ضد سياسيين من أبرز المدافعين عن إسرائيل، والمدعومين من جماعات الضغط المؤيدة لها، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).

ولا تبدو المعركة مجرد خلاف حول السياسة الخارجية الأمريكية، إذ يسعى المرشحون المناهضون لسياسات الدعم غير المشروط لإسرائيل إلى تحويل المساعدات العسكرية الأمريكية إلى قضية انتخابية داخلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الناخبين الأمريكيين، من ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن إلى تقليص برامج الرعاية الصحية.

ففي الدائرة الـ25 بفلوريدا، يخوض المنظم النقابي أوليفر لاركن، العضو في الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، مواجهة مع النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز، أحد أكثر أعضاء مجلس النواب الأمريكي دعمًا لإسرائيل.

ويحظى موسكوفيتز بدعم أيباك، ويعارض فرض شروط على المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، كما يرفض حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، وسبق أن قاد جهودًا في الكونغرس لانتقاد الأمم المتحدة على خلفية ما وصفه بانحيازها ضد إسرائيل.

في الجهة المقابلة، لا يخفي لاركن موقفه المعادي للصهيونية، ويطرح برنامجًا يمثل تحديًا مباشرًا للخط السياسي الذي تدافع عنه أيباك وحلفاؤها في واشنطن. فهو يدعو إلى وقف الحرب على قطاع غزة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، والاعتراف بحق الفلسطينيين في العودة، ووقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

ويهاجم لاركن نفوذ أيباك بصورة مباشرة، معتبرًا أن قدرة جماعات الضغط على دفع واشنطن نحو إنفاق مليارات الدولارات على الحروب الخارجية أصبحت موضع تساؤل متزايد، خصوصًا في ظل أزمات داخلية تشمل غلاء المعيشة ونقص السكن وتراجع الخدمات الصحية.

ويرى لاركن أن الناخب الأمريكي لم يعد يفصل بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية، وأن الأموال التي تنفقها واشنطن في الخارج أصبحت مرتبطة، في نظر شريحة متزايدة من الناخبين، بما يحدث داخل الولايات المتحدة من تخفيضات في برامج الرعاية الصحية وغياب السكن الميسر والاستثمار الكافي في النقل العام.

ورغم أن استطلاعات الرأي تجعل مهمة لاركن صعبة، وأن موسكوفيتز يتفوّق عليه بفارق كبير في الإنفاق الانتخابي، فإن ظهور مرشح يرفع شعارًا صريحًا ضد الصهيونية وضد الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل دفع الأوساط المؤيدة لها إلى تحرك سياسي واضح.

وفي مؤشر على حساسية السباق بالنسبة لهذه الأوساط، دعا الحاخام إفريم غولدبرغ، من كنيس بوكا راتون، أعضاء جماعته إلى التسجيل كديمقراطيين والتصويت ضد لاركن في الانتخابات التمهيدية، متهمًا إياه بأنه «معاد لإسرائيل» و«مؤيد لحماس» و«معاد للسامية».

ويعكس هذا التحرك، وفقا للعديد من المحللين الأمريكيين، مدى استعداد الأوساط المؤيدة لإسرائيل للتدخل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عندما ترى أن مرشحًا ينتقد إسرائيل أو نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لها يقترب من موقع سياسي مؤثر.

من جانبه، اتهم موسكوفيتز أنصار لاركن بمعاداة السامية، وقال إن حملته تستهدفه لأنه يهودي. لكن لاركن يردّ بأن خصمه استفاد لسنوات من دعم المؤسسة السياسية والأموال القادمة من جماعات المصالح والشركات، معتبرًا أن الناخبين بدأوا يرفضون اعتبار هذه الامتيازات ضمانة للفوز.

أنجي نيكسون.. من غزة إلى مجلس الشيوخ

ويظهر صوت آخر أكثر تحديًا للسياسة المؤيدة لإسرائيل في سباق ديمقراطي على مقعد في مجلس الشيوخ بفلوريدا، حيث تخوض عضوة مجلس الولاية أنجي نيكسون المنافسة.

وكانت نيكسون قد برزت في 2023 بعد إلقائها خطابًا مؤيدًا لوقف إطلاق النار في غزة، واجهت بسببه هجومًا سياسيًا واتهامات بـ«معاداة السامية».

وقالت نيكسون في ذلك الوقت إن الحديث عن الخوف من وقوع مجزرة بحق اليهود لا ينبغي أن يحجب ما وصفته بالمجزرة الجارية ضد الفلسطينيين، مشيرة إلى محو عائلات فلسطينية بأكملها.

وتعهدت بمواصلة انتقاد الحرب والدفاع عن المجتمعات المهمشة، حتى في مواجهة الضغوط والتهديدات السياسية والمالية.

مانلي يتحدى واسرمان شولتز

وفي الدائرة الـ20 بفلوريدا، تواجه النائبة الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز، وهي من أبرز المدافعين عن الاحتلال الإسرائيلي داخل الحزب الديمقراطي، منافسة من المرشح التقدمي إليجاه مانلي.

ويصف مانلي الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها «إبادة جماعية»، ويدعو إلى استخدام القوانين الأمريكية القائمة لفرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل.

ويؤكد برنامجه الانتخابي أن القانون الأمريكي يمنع تقديم الأسلحة إلى قوات تنتهك القانون الدولي الإنساني، مطالبًا بتطبيق هذه القواعد على إسرائيل كما تطبق على الدول الأخرى، وربط كل تمويل عسكري ونقل للأسلحة بخطوات ملموسة لإنهاء الحصار والاحتلال.

ويمثل مانلي، إلى جانب لاركن ونيكسون، تيارًا سياسيًا يحاول كسر ما يعتبره هيمنة الخط المؤيد لإسرائيل على السياسة الأمريكية، من خلال تحويل المساعدات العسكرية والعلاقة مع إسرائيل من قضية شبه محسومة داخل المؤسسة السياسية إلى موضوع مفتوح للنقاش الانتخابي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *