فيليبي السادس بين رغبة حكومة مدريد في التدخل لحل أزمة سبتة و”تحفظ” الرباط


لندن- “القدس العربي”: تفكر الحكومة الإسبانية في مطالبة الملك فيليبي السادس بلعب دور في أزمة سبتة، من خلال الاتصال بنظيره المغربي الملك محمد السادس، فيما يطالب حزب “اليسار الموحد” الملك بعدم التأخر في التدخل لمعالجة الأزمة مع الرباط.

ويأتي ذلك وسط جدل بشأن إمكانية قيام الملك فيليبي السادس بزيارة إلى سبتة.

وأوردت صحيفة “الباييس” في عددها الصادر الجمعة أن الحكومة الإسبانية حاولت معرفة موقف الملك من إمكانية الاتصال بنظيره المغربي، لبحث سبل حل أزمة المهاجرين المغاربة الموجودين في سبتة، والذين يقدر عددهم بالآلاف.

وكان نحو 80 ألف مهاجر، غالبيتهم من المغاربة، قد دخلوا إلى سبتة في 30 تموز/يوليو الماضي، في عملية أسفرت عن غرق 141 شخصاً. وبينما عاد أكثر من 70 ألفاً منهم إلى المغرب، لا يزال في سبتة أكثر من ألفي قاصر، ومئات النساء، ونحو ألف رجل.

وتواجه حكومة مدريد صعوبة في ضمان إقامة جميع المهاجرين، فيما يتسبب الملف في توتر سياسي بين الحكومة والمعارضة. وتشير “الباييس” إلى أن رئيس الحكومة لم يطلب رسمياً من الملك حتى الآن التدخل والاضطلاع بهذا الدور.

وتسعى حكومة مدريد، من خلال الاستعانة بدور محتمل للملك مستقبلاً، إلى حل هذه المشكلة وتجنب أي مواجهة مع المغرب، وهو ما نجحت في تحقيقه حتى الآن. وكانت المعارضة الإسبانية قد ركزت في البداية على انتقاد طريقة الحكومة في إدارة الأزمة، لكنها بدأت خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما قيادات الحزب الشعبي، في توجيه انتقادات حادة إلى الرباط.

ومن أبرز هذه التصريحات ما أدلى به، الأربعاء الماضي، رئيس حكومة الحكم الذاتي في سبتة، خيسوس فيفاس، حين قال إن المغرب، إذا كان قادراً على استضافة كأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، فعليه أن يكون قادراً أيضاً على استضافة المهاجرين.

وفي السياق نفسه، تقدمت جمعيات يمينية بدعاوى قضائية ضد مسؤولين مغاربة، بينهم المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، متهمة إياه، بحسب ادعائها، بالإشراف على ما وصفته بـ”الاقتحام الجماعي” لسبتة. كما تقدمت بدعاوى ضد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، متهمة إياه بعدم الدفاع عن وحدة إسبانيا، وتسعى إلى حشد الحد الأدنى من الأصوات البرلمانية اللازمة لفتح تحقيق معه بتهمة “خيانة البلد”.

ومن جهته، اعتبر إنريكي سانتياغو، المتحدث البرلماني باسم حزب “اليسار الموحد”، أن العاهل الإسباني تأخر كثيراً في الاضطلاع بدور في هذه الأزمة، قائلاً إن “المكالمة مع ملك المغرب كان ينبغي أن تتم منذ اللحظة الأولى لوصول المهاجرين بأعداد كبيرة، باعتبارنا بلدين جارين تربطنا علاقة راسخة”.

وأضاف، في تصريحات للقناة الخامسة الإسبانية، أن فيليبي السادس “حتى الآن لم يفعل ما كان عليه فعله في هذه الأزمة، وهو الاتصال برئيس دولة البلد الذي هاجمنا”، متابعاً: “إذا كان لدينا رئيس دولة لم نصوّت له، فمن الواضح أنه يجب عليه القيام بواجبه”. ويُعرف حزب “اليسار الموحد” بموقفه المؤيد للنظام الجمهوري في إسبانيا.

ولا تستبعد مصادر في الديوان الملكي الإسباني أن يتصل الملك بنظيره المغربي إذا ما توفرت الظروف المناسبة.

في المقابل، ثمة عوامل قد تحول دون اضطلاع فيليبي السادس بهذا الدور. فمن جهة، تظل العلاقات الشخصية بين الملكين محدودة، بخلاف العلاقة الوثيقة التي جمعت والديهما، الملك الراحل الحسن الثاني والملك خوان كارلوس، والتي ساعدت البلدين في السابق على تجاوز عدد من الأزمات.

ومن جهة أخرى، تشير معطيات إلى وجود تحفظ غير معلن من جانب المغرب تجاه الملك فيليبي السادس، على خلفية عدم إعلانه دعماً علنياً لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في موقفه المؤيد لمقترح الحكم الذاتي باعتباره حلاً لنزاع الصحراء الغربية.

ويضاف إلى ذلك احتمال قيام فيليبي السادس بزيارة إلى سبتة، ستكون الأولى له منذ اعتلائه العرش عام 2014، وهي خطوة قد تدفع المغرب إلى الاحتجاج بسبب النزاع القائم حول سيادة سبتة ومليلية. وكان المغرب قد احتج بشدة على زيارة الملك خوان كارلوس إلى المدينتين في تشرين الثاني/نوفمبر 2007، واعتبرها آنذاك امتداداً لما وصفه بـ”الفكر الإمبريالي البائد”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *