البصرة/ عمار عبد الخالق
تتجه محافظة البصرة إلى توسيع مساحاتها الزراعية خلال الموسم الجديد، مع زيادة لافتة في الأراضي المخصصة لزراعة الحنطة والشعير وارتفاع إنتاج محصول الطماطم، غير أن تنفيذ الخطة بصيغتها المقترحة ما يزال مرتبطاً بحجم الإطلاقات المائية ونوعيتها، في ظل استمرار تحديات الشح والملوحة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وبحسب أرقام قدمها مدير قسم التخطيط في مديرية زراعة البصرة علي مهدي عبد النبي لـ(المدى)، ارتفعت المساحات المخصصة لزراعة الحنطة خلال الموسم الحالي إلى 53 ألفاً و340 دونماً، مقابل 32 ألفاً و635 دونماً في الموسم الماضي، بزيادة بلغت 20 ألفاً و705 دونمات.
وقال عبد النبي إن الخطة الجديدة رفعت أيضاً المساحات المخصصة للشعير من 760 دونماً في الموسم السابق إلى 1765 دونماً، فيما تتضمن زراعة 262 دونماً بالباذنجان، و2265 دونماً بالرقي، و2310 دونمات بالبطيخ.
وامتد التوسع إلى الإنتاج الزراعي، إذ أظهرت الأرقام الخاصة بمحصول الطماطم في الزبير ارتفاع الكميات من نحو 596 ألف طن خلال العام الماضي إلى نحو 650 ألف طن في العام الحالي، بزيادة تقارب 54 ألف طن.
لكن زيادة الإنتاج والمساحات المزروعة تضع ملف التسويق والأسعار في الواجهة، إذ لا يعني ارتفاع الكميات بالضرورة تحسناً في أوضاع المزارعين ما لم تتوافر قدرة على تسويق المحاصيل بأسعار تغطي تكاليف الإنتاج وتحقق هامش ربح مناسباً.
وفي المقابل، تبقى المياه العامل الحاسم في تحديد المساحات التي ستدخل فعلياً ضمن الموسم، إذ قال معاون مدير زراعة البصرة محمد مهدي الديراوي، في حديث لـ(المدى)، إن توسيع الخطة المقترحة يرتبط بتوجه وزارة الموارد المائية لاعتماد زيادة في المساحات، استباقاً لاحتمالات تحسن الخزين المائي والإمدادات وارتفاع معدلات الأمطار.
وأوضح الديراوي أن زيادة المساحات ستتيح لعدد أكبر من المزارعين استغلال أراضٍ إضافية، لكنه أكد أن الخطة ما تزال مقترحة ولم تُقر بصيغتها النهائية، بانتظار التنسيق والاجتماعات بين وزارتي الزراعة والموارد المائية لتحديد المساحات والمحاصيل وفق كميات المياه المتاحة.
وكشف الديراوي عن إطلاق نحو 90 متراً مكعباً من المياه في الثانية باتجاه البصرة، مع تطلع إلى زيادة الكميات خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع انخفاض نسب الأملاح الذائبة في المياه.
ولا تقتصر مشكلة الزراعة في المحافظة على حجم الإطلاقات، إذ تشكل نوعية المياه وارتفاع الملوحة تحدياً أمام قدرة الأراضي على الإنتاج والاستمرار في الزراعة، ما يجعل التوسع المقترح مرتبطاً بتوفير المياه من حيث الكمية والنوعية معاً.
وفي مواجهة الشح، أشار الديراوي إلى ضرورة التوسع باستخدام أنظمة الري الحديثة والمرشات والتقانات الزراعية بهدف تقليل الهدر ورفع كفاءة استهلاك المياه، إلا أن الانتقال إلى هذه الأنظمة يحتاج إلى إمكانات مالية إضافية في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج التي يتحملها المزارعون.
أما حجم الدعم المقدم للمزارعين، فأوضح الديراوي أن تحديده ونسبته يعود إلى الحكومة الاتحادية ووزارة الزراعة، في وقت ينتظر فيه مزارعو البصرة حسم الخطة والمخصصات المائية لمعرفة المساحات التي يمكن إدخالها فعلياً في الموسم الجديد.