عشائر بغداد تطلب ضمانات أمنية لإعادة مهجّري جرف الصخر


بغداد ـ «القدس العربي»: بينما عبّرت عشائر عراقية في العاصمة الاتحادية بغداد عن رفضها عودة أهالي ناحية «جرف الصخر ـ النصر» المحاذية إلى العاصمة بغداد، إلى مناطقهم من جديد من دون «ضمانات أمنية»، أعلن رئيس الحكومة المحلية في بابل، وجود أوامر قبض بحق نحو 5 آلاف «إرهابي» من أهالي الناحية، مشيراً إلى أن ملف «الجرف» يحتاج إلى معالجة حكومية شاملة.
وحذّر ممثل عن عشائر بغداد، كريم الدنيناوي، من مخاطر قد تترتب على عودة عناصر أو بيئات مرتبطة بالتنظيمات «الإرهابية» إلى المنطقة.
وقال، خلال مؤتمر لشيوخ عشائر بغداد خُصص لإعلان موقفهم من قضية الجرف، إن «العشائر ليست ضد أبناء الشعب العراقي، لكنها ترى أن عودة حواضن الإرهاب تحت أي غطاء أو مسمى تمثل خطاً أحمر».
وأضاف أن «أي عودة غير مدروسة قد تنعكس، على الأوضاع الأمنية في بغداد وبابل وكربلاء»، مشيراً إلى أن «إعادة إثارة الملف في التوقيت الحالي تثير مخاوف وتساؤلات بشأن أهدافها وانعكاساتها على الأمن والاستقرار».
واعتبر أن «إثارة قضية جرف النصر تتزامن مع مطالبات تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة ومستقبل الحشد الشعبي»، مؤكداً «رفضه لأي توجه يستهدف القوى التي شاركت في مواجهة تنظيم داعش خلال السنوات الماضية».
وشدد على ضرورة «الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع عودة التهديدات الإرهابية»، معتبراً أن «قضايا السيادة والسلاح والأمن الوطني ينبغي أن تُعالج وفق رؤية عراقية موحدة تحفظ مؤسسات الدولة ومصالح البلاد».
كما أشار إلى ملف سلاح قوات البيشمركة والعلاقة بين السلطات الاتحادية وإقليم كردستان، مطالباً بأن «تشمل أي إجراءات تتعلق بتنظيم السلاح جميع القوى والتشكيلات المسلحة ضمن إطار الدولة ومؤسساتها».
وأكد ممثل عشائر بغداد أن «تعزيز هيبة الدولة لا يتحقق من خلال استهداف القوى التي شاركت في الدفاع عن البلاد، وإنما عبر ترسيخ القرار العراقي المستقل ومعالجة جميع أشكال التدخل الخارجي، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً».

مسؤول محلي أكد وجود أوامر قبض بحق نحو 5 آلاف «إرهابي»

ودعا الدنيناوي إلى «التعامل مع ملف السيادة بصورة شاملة ومن دون تجزئة».
في مقابل ذلك، يرى محافظ بابل، القيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، أن «جرف الصخر ـ النصر» تمثل حالياً «أرضاً محروقة»، وفيما يؤكد أن ملف المنطقة يحتاج إلى معالجة حكومية شاملة، أشار الى ان «الجرف» ليست منطقة سنّية فقط.
وقال المحافظ علي تركي في تصريحات لوسائل إعلام تابعة «للعصائب»، إن «عقود الأراضي في جرف النصر لم تُجدد منذ عام 2003»، مبيناً أن «التجديد ألغي بعد التحرير، فيما لم يراجع أصحاب العقود الدوائر المعنية بشأن تجديدها».
وأضاف أن «جرف النصر ستكون مفتوحة أمام الجميع، إلا أن إزالة المخلفات الحربية تمثل شرطاً أساسياً لفتح جميع مناطقها»، لافتاً إلى أن «تلك المخلفات لا تزال موجودة في بعض المناطق وتهدد حياة المواطنين».
وأشار رئيس الحكومة المحلية في بابل إلى «استمرار عمليات التسلل الإرهابية إلى المنطقة»، مؤكداً وجود «أوامر قبض بحق نحو 5 آلاف إرهابي من جرف النصر، فضلاً عن امتلاك القضاء اعترافات مسجلة بشأن جرائم إرهابية ارتُكبت فيها، ووجود عشرات المقابر الجماعية التي أقامها الإرهاب».
وأوضح أن «جرف النصر كانت نقطة انطلاق لتحرير عدد من المدن من تنظيم داعش، الذي كان يطلق عليها تسمية (عروس الولايات)»، مبيناً أن «المنطقة اليوم عبارة عن أرض محروقة وتحتاج إلى إعادة إعمار وتنظيف من المخلفات الحربية قبل استثمارها».
ولفت إلى أن «القوات الأمنية في بابل سجلت 250 شهيداً و600 جريح بعد تحرير المنطقة»، مؤكداً الحاجة إلى «عناية حكومية حقيقية لإعادة تأهيل جرف النصر، مع إمكانية توزيع قطع أراضٍ للمواطنين مستقبلاً».
وبشأن عودة الأهالي، قال محافظ بابل إن «جرف النصر ليست سنية فقط»، موضحاً أن «أهالي منطقة السعيدات (إحدى مناطق الناحية) يطالبون بالعودة، إلا أن عودتهم مُنعت بسبب المخاطر الأمنية».
كما تحدث تركي عن وجود رغبة لدى الحكومة المحلية في إنهاء ملف «الجرف»، مشيراً إلى أن المنطقة تمثل أحد الملفات المعقدة التي تحتاج إلى معالجة.
وذكر أيضاً أن «البعض يتحدث عن منع القوة الأمنية الماسكة لجرف النصر من الدخول إليها»، مبيناً أن «وسائل الإعلام دخلت إلى المنطقة ووثقت الأوضاع فيها».
وأضاف أن «جرف النصر أراضٍ جرداء ولا يمكن إقامة معسكرات عليها»، لافتاً إلى «وجود نحو 85 منزلاً ضمن التصميم الحضري للمنطقة».
وأشار تركي إلى أن «نسبة المهجرين من سكان جرف النصر تبلغ نحو 1 في المئة»، فيما تطرق إلى الوضع الأمني الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية، قائلاً إن «مثلث الموت ولد من الجرف».
وتجدد الحديث عن مصير ناحية «جرف الصخر ـ النصر» التابعة لمحافظة بابل، والمحاذية للعاصمة بغداد من جهة الجنوب، عقب تصريحات سياسية أطلقها النائب السابق، عدنان الجنابي، بشأن سيطرة الفصائل على المنطقة منذ تحريرها في 2014، ومنع عودة سكّانها الأصليين إليها مجدداً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *