لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده سايكو جامي قال فيه إن الحرب التي شنها ترامب ضد إيران، جعلت أثرياء القارة الأفريقية أغنى مما كانوا عليه من قبل. فقد زادت ثروة أحد أثرياء أفريقيا بخمس مليارات دولارات وعليه أن يشكر إيران على أرباحه.
وجمع إليكو دانغوت، البالغ من العمر 69 عاما، معظم ثروته في نيجيريا من خلال تصنيع السلع الأساسية، كالملح والسكر والإسمنت.
أما الآن، فقد أصبحت مصفاته النفطية الجديدة في لاغوس، والتي بلغت تكلفتها 20 مليار دولار، المحرك الرئيسي لثروته، حيث شهدت ارتفاعا حادا في الطلب على المنتجات البترولية، سواء في أفريقيا أو غيرها، منذ بدء الحرب في شباط/فبراير.
ورغم وفرة النفط الخام في أفريقيا، إلا أن دولها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد. فقد أدت الغارات الأوكرانية على المصافي والناقلات الروسية إلى قطع الإمدادات الروسية عن القارة.
كما انخفض تدفق النفط من أوروبا والخليج العربي بشكل حاد منذ أن أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر منه خمس إمدادات النفط العالمية.
ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الغذاء والأسمدة والوقود بشكل كبير، مما زاد من معاناة بعض الفئات الأكثر ضعفا في أفريقيا، ودفعها إلى حافة الفقر.
إلا أن دانغوت وشركته كانا استثناء نادرا لهذه القاعدة. وتحقق مصفاته، التي بدأت عملياتها التشغيلية الكاملة قبل أسابيع قليلة من قصف الولايات المتحدة لإيران أرباحا طائلة.
وبحسب معلومات الشركة، تصل شحنات وقود الطائرات من مصفاة دانغوت إلى السوق الأمريكية لأول مرة هذا العام. وقال دانيال إيفانز، نائب رئيس شركة “إس آند بي غلوبال إنرجي” لأبحاث السوق، إن مصفاة دانغوت كانت “أكبر مصدر لوقود الطائرات في العالم” خلال شهري نيسان/ أبريل وأيار/مايو. وفي الشهر الماضي، كانت المصفاة أكبر مورد لوقود الطائرات والديزل في أوروبا، بحسب ديفاكومار إدوين، نائب رئيس شركة دانغوت للصناعات.
وفي يوم الثلاثاء أعلنت مصفاة دانغوت أنها حصلت على تمويل بقيمة مليار دولار من مجموعة استثمارية مقرها دبي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في بورصة نيجيريا. وإذا تمت عملية الإدراج، فسيكون هذا أكبر طرح عام في تاريخ أفريقيا.
وقال إدوين: “عندما اندلعت الحرب، بدأ التجار والحكومات من جميع أنحاء العالم وبخاصة في أفريقيا بالاتصال بنا لطلب الإمدادات”. وأضاف: “ارتفعت أسعار النفط الخام، لكن أسعار المنتجات ارتفعت بشكل أكبر بكثير”.
وتنتج نحو عشرين دولة أفريقية النفط الخام، لكن الغالبية العظمى من إنتاج القارة، الذي يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يوميا، يتم تصديره للتكرير. أما معظم المصافي المحلية، ومعظمها مملوكة للدولة، فهي متوقفة عن العمل.
ومثلا، أنفقت نيجيريا في السنوات الأخيرة مليارات الدولارات لإعادة تأهيل مصافيها الحكومية الثلاث، لكن لا تعمل أي منها حاليا. وعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 شباط/ فبراير، وجدت العديد من الدول الأفريقية نفسها في حاجة ماسة إلى المنتجات البترولية، وسارعت لتأمين الإمدادات.
فقد استوردت دول شرق أفريقيا أكثر من 65% من منتجاتها البترولية المكررة من الشرق الأوسط العام الماضي. وبحلول نيسان/ أبريل من هذا العام، نفد الوقود من نحو ثلث محطات الوقود في كينيا، وفقا لماثيو تريسي كوك، كبير المحللين في بلاتس.
وأضاف تريسي كوك: “عندما اندلعت الحرب مع إيران، مثلت مصفاة دانغوت شريان حياة للمشترين الذين كانوا يعتمدون سابقا على الخليج العربي في الحصول على المنتجات النفطية”. وأضاف أن مصفاة دانغوت بدأت بتصدير وقود الطائرات إلى دول البحر الأبيض المتوسط وأوروبا عندما قطعت إيران إمداداتها من أوروبا. كما أصبحت منشأة دانغوت موردا رئيسيا للديزل ووقود الطائرات إلى جنوب أفريقيا، الدولة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران والتي لطالما اعتمدت على الشرق الأوسط في منتجاتها النفطية، وفقا لما ذكره تريسي كوك.
وليست شركة دانغوت هي الشركة الوحيدة في أفريقيا التي تستفيد من الصراع. فعلى ساحل توغو الأطلسي يقع ميناء لومي، وهو الميناء الوحيد للمياه العميقة في غرب أفريقيا، وأحد الموانئ القليلة في القارة.
وقد استحوذت المنشأة، التي شيدت قبل بضع سنوات من خلال استثمارات بلغت مئات الملايين من الدولارات من شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن، وهي شركة سويسرية، على حصة أكبر من تجارة الطاقة الإقليمية.
وتبحر ناقلات الوقود من مصفاة دانغوت في لاغوس على طول ساحل غرب أفريقيا إلى لومي، حيث تفرغ حمولتها على سفن أصغر لنقلها إلى الأسواق في جميع أنحاء القارة.
ويعد ميناء لومي من أكبر المستفيدين من تداعيات الاضطرابات في مضيق هرمز، كما قال المحلل تشام، إتيان باما. وقال قبل الهبوط بمطار لومي والتقاط صور للسفن بالميناء المزدحم بالسفن، إن الأمر يشبه السماء بالليل وكثرة النجوم فيه.
وفي نيجيريا، لطالما وجهت انتقادات حادة لدانغوت باعتباره محتكرا، وازداد التدقيق عليه منذ افتتاح مصفاته بالكامل. فقد كان النيجيريون يأملون أن تنهي المصفاة اعتمادهم على الوقود المستورد وتخفض التكاليف، لكن أسعار الوقود في نيجيريا ارتفعت بشكل كبير.