“ضربة أبو الظهور” تصعّد التوتر بين إسرائيل وتركيا في سوريا


متابعة/المدى

شنت إسرائيل، غارات جوية على قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب الشرقي شمال غربي سوريا، في هجوم استهدف مدرجات ومنشآت داخل القاعدة، وسط تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بشأن الوجود العسكري في سوريا، ومواقف متباينة حول دوافع الضربة وتداعياتها.

وشهدت القاعدة ثماني غارات إسرائيلية، بحسب ما نقلته مصادر عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، استهدفت مدارج الطائرات وعدة حظائر، ما أدى إلى أضرار في المدرجات التي أعيد بناؤها مؤخراً، من دون تسجيل إصابات.

وكان مطار أبو الظهور العسكري قد خرج عن الخدمة منذ عام 2013، ويقع على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية، فيما تداولت تقارير خلال الفترة الأخيرة احتمال زيادة الوجود التركي فيه.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن سوريا تجاهلت تحذيرات إسرائيلية بشأن السماح بانتشار قوات تركية في الأراضي السورية، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً لأمن إسرائيل.

وأضاف المكتب أن إسرائيل حذرت سوريا مراراً من تغيير الوضع القائم في المسائل الأمنية، مؤكداً أن تل أبيب لن تتسامح مع ما وصفه بالتهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الواقع الأمني القائم مع سوريا.

وأشار إلى أن إسرائيل سبق أن اتفقت مع سوريا على واقع أمني قائم، متهماً دمشق بأنها كانت على وشك خرقه من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية بالقرب من حلب.

في المقابل، رفضت الرئاسة التركية المبررات الإسرائيلية للغارات، ووصفت الادعاءات التي قدمها نتنياهو بأنها “باطلة”، معتبرة أنها تهدف إلى تبرير غارات جوية “غير قانونية” تستهدف سيادة سوريا.

وأكدت الرئاسة التركية أن أنقرة ستواصل تعاونها مع الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار، مشددة على أنها “لن تسمح أبداً بزعزعة استقرار سوريا”.

ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤول تركي نفي وجود أي قوات تركية في قاعدة أبو الظهور، متهماً إسرائيل بـ”اختلاق الذرائع” لقصف دول الجوار وزعزعة استقرار المنطقة.

وبحسب ما نقلته مصادر أميركية وإسرائيلية، أبلغت إسرائيل واشنطن بأن الهجوم استهدف منع حشد عسكري تركي في قاعدة أبو الظهور، وسط مخاوف إسرائيلية من احتمال إرسال أنظمة أسلحة متطورة إلى الموقع.

وفي السياق، نقلت مصادر أميركية أن بعض المسؤولين في واشنطن يعتقدون أن الضربة الإسرائيلية كانت مدفوعة جزئياً بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وأشارت المصادر إلى أن الحكومة السورية لم تتخذ، وفق مسؤولين أميركيين، خطوات عدائية تجاه إسرائيل، فيما طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دمشق ضبط النفس.

كما أفاد مسؤول أميركي بأن سوريا تضغط منذ فترة من أجل تنفيذ اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل لإنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن.

من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق والسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية لمنع الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا، على خلفية الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور.

وأوضح باراك أن تركيا لم تكن قد أُبلغت مسبقاً بالضربات الإسرائيلية، ما جعلها ترصد الطائرات المتجهة شمالاً نحو أراضيها، وكان بإمكانها، وفق تقديره، إعداد رد عسكري خاص بها.

وأضاف أن “الرؤوس الهادئة” حالت دون تدهور الوضع بشكل أكبر، مشيراً إلى أن تركيا دانت الضربات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور.

وقال باراك إن الضربات عكست تصوراً، سواء كان دقيقاً أم خاطئاً، بأن تركيا قد تزيد وجودها في قاعدة أبو الظهور خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن التطور يبرز الحاجة إلى آلية لمنع الصدام تضم إسرائيل وسوريا وتركيا.

وبيّن أن واشنطن تعمل حالياً على تأسيس هذه الآلية بهدف منع سوء التواصل مستقبلاً، موضحاً أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في خفض التوتر وإتاحة المجال أمام نهج أكثر تروياً.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسهّل بالفعل آلية لتبادل المعلومات والحوار بين الأطراف، لكن المطلوب بناء منظومة أكثر قوة وموارد أكبر لمنع سوء الفهم والمواجهات العرضية.

وفي تطور آخر، أعلنت الشركة السورية للبترول أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الانفجار الذي استهدف خط تصدير الغاز من معمل غاز الجبسة نجم عن “عمل تخريبي متعمد”، ما أدى إلى توقف الضخ وتأثر تغذية عدد من عنفات توليد الكهرباء.

وقالت الشركة إن الانفجار وقع عند الساعة الرابعة فجراً، وإن فرقها عزلت الآبار وأغلقت صمامات الأمان وأمنت الموقع، من دون تسجيل إصابات بين العاملين.

وأضافت أن كوادرها باشرت أعمال الإصلاح فور وقوع الحادث، وأن العمل يتواصل على مدار الساعة لإعادة الخط إلى الخدمة، مشيرة إلى أن توقف تدفق الغاز أثر على تغذية عدد من عنفات التوليد، مع التنسيق مع الشركة السورية للكهرباء لتعويض النقص عبر البدائل المتاحة.

وأكدت الشركة استمرار التحقيق وملاحقة مرتكبي العمل، إلى جانب اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز حماية المنشآت النفطية والغازية وخطوط النقل التابعة لها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بشأن سوريا، في وقت تدعم فيه أنقرة الحكومة السورية الجديدة عسكرياً ودبلوماسياً، بينما تقول إسرائيل إنها تراقب عن كثب أي خطوات من شأنها تعزيز القدرات العسكرية السورية.

وكانت قاعدة أبو الظهور قد سيطرت عليها فصائل المعارضة عام 2015، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية وحلفاؤها عام 2018، ثم عادت إلى سيطرة فصائل المعارضة خلال الهجوم الذي وقع أواخر عام 2024.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *