متابعة/المدى
قال السياسي العراقي عزت الشابندر إن الرئيس السوري أحمد الشرع ينظر إلى العراق وسوريا باعتبارهما وجوداً واحداً بوجهين، ويعمل باتجاه تعاون اقتصادي يمكن أن يؤسس لمحور عربي مؤثر، كاشفاً في الوقت نفسه تفاصيل لقاءاته معه ومواقفه من السلاح والعلاقات العراقية السورية.
وأوضح الشابندر، خلال مقابلة تلفزيونية تابعتها(المدى)، أنه التقى الشرع ثلاث مرات في دمشق في البداية بصفة شخصية ومن دون تكليف رسمي، متحملاً المسؤولية الأمنية والسياسية لتلك الزيارات، قبل أن يُوفد لاحقاً بصفة مبعوث شخصي رسمي من رئيس الوزراء السابق السوداني ثم رئيس الوزراء علي الزيدي، لترتيب زيارات رسمية وتفاهمات مشتركة.
وأشار إلى أنه اقترح ترتيب زيارة لرئيس الوزراء العراقي برفقة الشرع إلى مقام السيدة زينب، بهدف بعث رسالة طمأنة والتأكيد على عدم وجود صراع طائفي بين البلدين.
وبيّن أن الشرع، بحسب ما نقله عنه، يرى أن العراق وسوريا يشكلان وجوداً واحداً بوجهين، ويرغب في تطوير التعاون الاقتصادي بما يساهم في تأسيس محور عربي مؤثر.
وفي ما يتعلق بالسلاح، قال الشابندر إن الشرع يعتقد أن الولايات المتحدة والدول الغربية لا تميز بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، وأن لديه مخاوف من وجود سلاح منفلت لا يخضع لسلطة قانون الدولة، نافياً في الوقت ذاته وجود أي تحشيد عسكري سوري على الحدود مع العراق.
وانتقل الشابندر إلى تقييمه للمشهد السياسي العراقي، معتبراً أن الحاكمية الشيعية في العراق أكلت نفسها بنفسها وتسير في خط بياني تنازلي، بسبب عدم قدرتها على إيجاد انسجام بين أهداف المكون وأهداف بناء الدولة.
وانتقد ما وصفه بشحة رجال الدولة وقيادات الخط الأول، إلى جانب غياب المؤسساتية داخل الحركة السياسية السنية والإسلامية، مقارنة بحركات إقليمية أخرى.
وقسّم الشابندر تاريخ الحركة الإسلامية إلى خمس مراحل، بدأت بعقد التأسيس بين عامي 1958 و1968، الذي وصفه بعقد التثقيف البسيط بالفكر الإسلامي الشامل، ثم عقد الاضطهاد بين 1968 و1978، الذي شهد التنكيل والاضطهاد البعثي ولجوء مئات الكوادر المتميزة إلى الغرب.
وأوضح أن تلك الكوادر، رغم ثباتها، جرى إبعادها وعدم الاستفادة منها لاحقاً نتيجة الفجوة المعرفية والمكانية مع القادمين من إيران.
وأشار إلى أن عقد الحرب بين 1978 و1988 استنزف الطاقات والكوادر في أتون الحرب العراقية الإيرانية، تلاه عقد التيه بين 1988 و1998، الذي اتسم بالتشتت واللجوء بعد توقف الحرب من دون سقوط النظام.
وأضاف أن المرحلة الخامسة، التي سماها العصر الأمريكي بين 1998 و2008، شهدت فرض خارطة سياسية قائمة على تقاسم السلطة والمحاصصة بدلاً من بناء الدولة.
وفي ملف مكافحة الفساد، انتقد الشابندر التركيز على محاربة الفاسدين بدلاً من معالجة الفساد نفسه، داعياً إلى سد الفجوات في النظام المالي والإداري وإغلاق أبواب المال السائب والمكاتب الاقتصادية.
ورأى أن الحملة الحكومية لمكافحة الفساد نجحت في إحداث حالة من الخوف لدى المفسدين، لكنه توقع عدم استمرارها بالوتيرة نفسها، بسبب عدم قدرتها على محاسبة كبار الفاسدين في الخط القيادي الأول.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين شيعة السلطة وشيعة السلاح، اعتبر الشابندر أن الفصائل المسلحة تمثل حالة استثنائية ومؤقتة، بينما الدولة هي الحالة الثابتة، مشيراً إلى أن تحديد توقيت وضع السلاح كان يفترض أن يمر عبر حوار وطني شيعي شيعي.
واتهم شيعة السلطة بإبعاد وتهميش شيعة السلاح، والترحيب بالمواقف الخارجية التي تضمن إبعادهم، خشية منافستهم على المكتسبات السياسية والانتخابية بعد ما قدموه من تضحيات.
وكشف الشابندر أنه تدخل شخصياً لتهدئة التوتر ومنع اندلاع رد عسكري ضد السعودية، مستنداً إلى ما وصفه بالميزان الشرعي القائل إن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح.
وحذر من عودة النشاط الطائفي عبر الحسابات والمواقع الإلكترونية، معتبراً أن إسرائيل تقود هذه الفتنة وأن المكون الشيعي سيكون المتضرر الأكبر منها.
ودعا الحكومة إلى إغلاق المنصات الطائفية فوراً، محذراً من أن العراق يمثل حديقة بلا أسوار وتنشط فيه عشرات أجهزة المخابرات الدولية.