وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير عام الوكالة الذرية للطاقة رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي مشترك في دمشق، الثلاثاء
دمشق: أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الثلاثاء، أن بلاده أتاحت للوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إلى موقع في محافظة دير الزور شرقي البلاد، وذلك للمرة الأولى منذ زيارة الوكالة للموقع عام 2008، فيما كشف المدير العام للوكالة رافائيل ماريانو غروسي عن العثور على عدة أطنان من المواد النووية المتبقية من عهد نظام المخلوع بشار الأسد.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده الشيباني وغروسي في العاصمة دمشق، حيث قال الوزير السوري إن التعاون بين بلاده والوكالة «وصل إلى مراحل متقدمة»، مؤكداً أن «الشفافية هي خيارنا في التعامل معها».
وأوضح الشيباني أن سوريا أتاحت الوصول إلى موقع دير الزور «بعد أكثر من 18 عاماً، بمبادرة ذاتية وقرار سيادي»، مشيراً إلى أن دمشق تتعامل مع «إرث النظام البائد فيما يخص الأنشطة النووية»، وتتطلع إلى التعاون مع المجتمع الدولي في مجال الاستخدامات النووية السلمية.
من جانبه، قال غروسي إن الوكالة عثرت في موقع بدير الزور على «عدة أطنان من المواد النووية» كانت مخزنة منذ عهد النظام السابق، مشيراً إلى أن الموقع لم يكن متاحاً للوكالة في السابق، وأصبح الآن مفتوحاً أمام مفتشيها.
وأضاف أن خبراء الوكالة وفرق هيئة الطاقة الذرية السورية سيباشرون العمل في الموقع لتسجيل المواد الموجودة وضمان تخزينها بشكل آمن، معتبراً أن الوصول إليه يمثل «صفحة جديدة»، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني نسيان الماضي، وإنما «مواجهة الماضي».
وأكد غروسي أن التعاون مع الحكومة السورية الجديدة يهدف إلى ضمان ارتباط التكنولوجيا النووية في سوريا بالاستخدامات السلمية، ولا سيما مجالات الطاقة والصحة والغذاء وإدارة المياه، وليس بالأسلحة النووية.
وأشار إلى أن الوكالة بدأت العمل مع الحكومة السورية الجديدة منذ نحو 18 شهراً، وأن دمشق فتحت أمامها موقعاً سرياً في دير الزور يعود إلى عهد النظام السابق، مؤكداً أن الوكالة تعمل على معالجة القضايا التي أثارت في السابق قلق المجتمع الدولي.
وكان غروسي قد زار سوريا في يونيو/حزيران 2025، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع لبحث الملفات العالقة، وأسفرت الزيارة عن منح مفتشي الوكالة حق «الوصول الفوري وبلا قيود» إلى المواقع المعنية بالتحقق.
وفي يوليو/تموز الماضي، التقى غروسي في دمشق الشرع والشيباني وبحث معهما سبل تعزيز التعاون بين الجانبين، فيما أطلقت الوكالة برنامجاً للدعم الطبي والتنموي في سوريا، شمل توفير معدات لمكافحة السرطان ومساعدات في المجالين الزراعي والمائي، إلى جانب بحث استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وتوليد الكهرباء.