استهدفنا «تحشيدات سعودية» في المخا ومأرب


صنعاء – «القدس العربي»: تتسع رقعة المواجهات في اليمن بشكل متفاوت يومًا بعد آخر، منذ تجاوز الأطراف المتصارعة مرحلة خفض التصعيد في يوليو/ تموز الماضي، ودخول البلد ما يمكن تسميتها بمرحلة «ما قبل الحرب الشاملة».
وشهدت الهجمات خلال الأيام القليلة الأخيرة تطورًا لافتًا، تمثل في اتساع جغرافيا القصف وتصاعد حدة العمليات العسكرية وتسارعها، إذ تجاوزت خطوط التماس، وباتت تتواتر على مناطق تشكل ثقلًا سياسيًا وعسكريًا، وفي مقدمتها مأرب والمخا. بالتوازي مع ذلك، اتسعت دائرة الأهداف في نطاق القصف المتبادل والمتسارع مع تطور نوعي في الأسلحة المستخدمة، مما ينذر بانزلاق المواجهات نحو مرحلة أكثر خطورة في أي وقت.
على الصعيد الميداني، أعلنت القوات الحكومية المعترف بها دوليًا، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الـ 24 ساعة الماضية ضد مواقع قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) في مختلف محاور القتال.
وأوضحت أن الضربات نُفذت باستخدام الطيران المسيّر والمدفعية والراجمات، مستهدفة مواقع وأهدافاً عسكرية ومصادر تهديد في جبهات تعز، ومأرب، والحديدة، والضالع، وأبين، ولحج، والبيضاء، وجبهات أخرى.
وأفاد المتحدث باسم القوات الحكومية، العقيد ماجد النزيلي، في تصريح صحافي، بأن هذه الضربات جاءت ردًا على اعتداءات الحوثيين المتكررة التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمواقع العسكرية، مشيرًا إلى أنها أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر الجماعة، وتدمير آليات ومعدات ومخازن أسلحة.
وفي السياق ذاته، قال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري إن قواتهم قصفت تجمعات للحوثيين في الجبهة الشمالية للمدينة، فيما نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، عن مصدر عسكري، مقتل ثلاثة من عناصر الجماعة وإصابة آخرين، بينهم قيادات ميدانية، في ضربات بالطيران المسيّر استهدفت تجمعاتهم وآلياتهم في جبهة مقبنة غربي تعز.
وفي تطور لافت على جبهة الساحل الغربي، اتهمت «قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة، جماعة الحوثيين باستهداف جديد لمدينة المخا غربي محافظة تعز بستة صواريخ باليستية وست طائرات مسيّرة، مشيرة إلى إسقاط مسيّرتين منها، فيما تواصل فرق الإنقاذ تقييم الأضرار المدنية.
وسبق واتهمت القوات الحكومية الحوثيين، بتنفيذ ضربات جديدة استهدفت ميناء المخا.
إلى ذلك، أعلن مدير الميناء، عبد الملك الشرعبي، التوقف الكامل للنشاط التجاري والملاحي في الميناء إثر تعرضه لقصف مكثف بأكثر من 25 صاروخاً خلال الأيام الماضية، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وتسجيل خسائر مادية مباشرة بنحو 16 مليون دولار.
وأوضح الشرعبي أن الضربات، من بينها خمسة صواريخ باليستية استهدفت الرصيف القديم، تسببت في تدمير هناجر التخزين وتضرر ست سفن خشبية، إلى جانب إلحاق أضرار بالغة بحفار التوسعة واللنش البحري التابع له، محذرًا من تداعيات إنسانية واقتصادية حادة تشمل فقدان نحو 1300 عامل لمصادر دخلهم.
وردًا على استهداف الميناء، أكد العقيد النزيلي أن القوات الحكومية لن تسمح بتحويل المنشآت المدنية إلى أهداف مستباحة، متوعداً برد قاس على الهجمات.
ولم تتوقف الاتهامات عند المخا، إذ اتهمت القوات الحكومية الحوثيين باستهداف مدينة مأرب بستة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيّرة. وأوضح مكتب الإعلام بمحافظة مأرب أن القصف، الذي طال أحياء سكنية مساء السبت، أسفر عن وقوع جرحى بين المدنيين، وإلحاق أضرار بالممتلكات.
في المقابل، نفت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) استهداف الأحياء السكنية، بينما أعلنت تبنيها لسلسلة ضربات ضد ما أسمتها «تحشيدات عسكرية سعودية» في المخا ومأرب.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة، الأحد، عن مصدر عسكري قوله «إن القوات المسلحة استهدفت تحشيدات عسكرية تابعة للعدو السعودي في منطقة المخا ومحافظة مأرب بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة»، مؤكدًا أن الإصابة كانت دقيقة وخلفت «عدداً من القتلى والجرحى، وتدمير عدد من المخازن والأسلحة».
وكان المتحدث العسكري للجماعة، العميد يحيى سريع، قد أعلن في وقت سابق، في بيان، أن قواتهم استهدفت «تحشيدات وأسلحة تابعة للعدو السعودي وزوارق حربية تابعة لأدواته ومرتزقته في منطقة المخا، وذلك بعدد كبير من الصواريخ الباليستية وكانت الإصابة دقيقة، وقد أدت العملية إلى تدمير الزوارق والأسلحة، ومصرع وإصابة العشرات من التحشيدات».
كما سبق وأعلنت الجماعة استهداف معسكرات تابعة للفرقتين الأولى والثالثة طوارئ الموالية للحكومة في مناطق بين محافظتي مأرب وحضرموت، ولاحقًا أعلنت استهداف معسكر صحن الجن، ومن ثم معسكر تداوين في مأرب.
على الصعيد السياسي، جددت الجماعة موقفها بربط الهجمات بمواجهة التحشيد العسكري السعودي، إذ قال عضو مكتبها السياسي، محمد الفرح، إن ضربات قواتهم تتم بعد رصد دقيق لتجمعات سعودية، مشدداً على أن هذه القوات تتحرك ضمن مشروع يهدف لتمكين السعودية من استكمال السيطرة على اليمن.
وأضاف الفرح موجهاً خطابه للمطالبين بتحرك الحكومة الشرعية: «السؤال الحقيقي ليس متى ستُدخل صنعاء، بل متى ستتوقف السعودية عن محاولة احتلال اليمن؟»، ناعتاً التشكيلات العسكرية المواجهة لهم بأنها تدار وتُمول بالكامل من الخارج.
وحذر عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور، من «استمرار التحشيدات»، مؤكدًا أن استمرار محاولات فرض معادلات عسكرية جديدة «سيُقابل بما يلزم لحماية اليمن وأمنه وسيادته المقدسة».
وأوضح ابن حبتور، في تصريح لوكالة «سبأ» بنسختها التابعة للجماعة، أن تحريك القوى المحلية في الداخل لا يعفي الرياض من المسؤولية عن تداعيات التصعيد، مشدداً على رفض القبول بإبعاد الأراضي والمصالح السعودية عن طائلة الرد في حال اندلاع أي مواجهة.
وقال: «لا يمكن القبول بتحويل الأراضي اليمنية إلى ساحة مفتوحة للمواجهة مع بقاء المصالح السعودية بمنأى عن تداعياتها»، داعياً إلى وقف «الإجراءات العدائية» والتنفيذ الجاد لاستحقاقات السلام.
وفي انعكاس ميداني أمني لهذا التصعيد، أعلنت المنظمة الوطنية للإنذار المبكر في السعودية، بعد ظهر الأحد، تحذيرًا من خطر محتمل في منطقة جازان جنوبي المملكة، قبل أن تعلن لاحقًا زوال الخطر.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *