بغداد/أحمد كوكب
تشهد محافظة واسط أزمة طاقة خدمية حادة تفاقمت معها حدة الاحتقان الشعبي والميداني، ليتحول ملف انقطاع الكهرباء إلى موجة احتجاجات متصاعدة منذ مطلع الشهر الماضي؛ واجه خلالها الأهالي والمحتجون إجراءات أمنية مشددة تمثلت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وملاحقة الجرحى داخل المستشفيات واعتقال العشرات، وفي مقابل تأكيدات مجلس المحافظة على ممارسة ضغوط مكثفة لرفع التجهيز الطاقة للمحافظة.
وقال عضو مجلس محافظة واسط، عدنان الجحيشي، في حديث خاص لـ(المدى)، أن انخفاض معدلات تجهيز الطاقة الكهربائية يمثل ظاهرة عامة تعاني منها عموم محافظات البلاد. وأن هناك حراك وضغط كبيرين تمارسهما السلطتان التنفيذية والتشريعية في واسط باتجاه بغداد لزيادة حصة المحافظة من المنظومة الوطنية، مشيراً إلى أن حصة واسط الحالية تتراوح ما بين 950 إلى 1050 ميغاواط فقط، وهي نسبة لا تتناسب مع حجم الاستهلاك المحلي المتزايد خلال فصل الصيف.
وأكد الجحيشي دعمه المباشر للتظاهر السلمي المطالب بالحقوق والخدمات وأن هذا هو موقفه من الحراك الشعبي والتحركات الميدانية، لأن حريات التعبير كفلها الدستور العراقيوضمن أطر القانون. وفي الوقت ذاته أعرب عن أمله بالامتناع عن المساس بالممتلكات العامة والمؤسسات الحكومية، داعياً الجمهور الواسطي إلى ضرورة ضبط النفس والتحلي بالصبر، حفاظاً على أمن المحافظة وسلامة أبنائها.
وفي المقابل، تشهد الأجواء الميدانية احتقاناً متصاعداً مع غياب المعالجات الفعلية لملف الطاقة، حيث يواجه المواطنون جدول تجهيز قاسٍ ينعكس على مناحي الحياة اليومية، وسط اتهامات متزايدة للأجهزة الأمنية بممارسة التضييق والقمع المفرط ضد المتظاهرين.
وقال الناشط المدني من محافظة واسط، مؤمل وسام، في حديث لـ(المدى)، أن أسباب اندلاع التظاهرات مجدداً تعود بالأساس إلى تفاقم أزمة الكهرباء وغياب الحلول الجدية والملموسة. وعدم حدوث أي تغييرات ملموسة في ساعات التجهيز عقب الاحتجاجات الأخيرة، مشيراً إلى أن نمط التجهيز الحالي يعتمد ساعتي تشغيل مقابل ساعتين قطع، مع امتداد ساعات القطع لأوقات أطول في عدد من المناطق المحافظة ما يبرر غضب الشارع ومطالب المحتجين.
ونبّه الناشط المدني إلى أن الوعود المحلية التي أُطلقت لزيادة حصة المحافظة لم تتحول إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع، مبدياً أسفه لعدم وجود استجابة بالمستوى المطلوب أو تواصل مباشر من قبل الحكومة المحلية للتعامل مع مطالب الشارع التي تتركز حالياً على ملف الكهرباء بإلحاح شديد.
وأضاف وسام أن مطالب الأهالي محددة برفع الحصة إلى 1500 ميغاواط وضمان حلول مستدامة، مبيناً أن استمرار تجاهل هذه المطالب قد يدفع باتجاه توسيع الاحتجاجات سلمياً.
وعلى صعيد التحركات الأمنية والميدانية، أفاد بحدوث قمع مباشر من القوات الأمنية التي انتشرت في أحياء الكوت ونفذت عمليات اعتقال عشوائية للمارين بالشارع، فضلاً عن استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الأعداد المتزايدة من المحتجين، مما أسفر عن سقوط العديد من الجرحى والمصابين بين صفوف المتظاهرين. وألمح إلى أن رد أهالي واسط وشيوخها العشائريين ووجهاؤها سيكون حازماً وقاسياً في تظاهرات اليوم في الساعة الـ8 مساءً في حال استمرار النهج الأمني.
ولم تتوقف التداعيات عند تفريق التظاهرات بالقوة الميدانية، بل امتدت لتشمل ملاحقات أمنية داخل المؤسسات الصحية، مما أثار موجة غضب بين الوسط المدني والحقوقي في المحافظة.
وفي هذا الصدد، أعلن الناشط المدني، كرار جاسم، في حديث لـ(المدى)، عن معلومات تفيد باعتقال عدد من المتظاهرين الجرحى من داخل المستشفيات الحكومية، مستعرضاً قائمة بأسماء بعض المعتقلين، وهم كل من: إبراهيم رزاق عبد الإمام (من شارع النفط)، وعلي عصام خيري (من منطقة داموك)، ومجتبى أحمد ناصر (من منطقة العزة)، وعلي أحمد صالح (من الفلاحية)، وحامد ضياء جبار (من شارع النفط)، ومجتبى ميثم رزاق (من زين القوس)، وأمير محمد غني (من المنطقة الشرقية).
وأكد جاسم أن هؤلاء الشباب المتظاهرين كانوا يتواجدون داخل مستشفى الزهراء لتلقي العلاجات الطبية بعد تعرضهم لإصابات مختلفة خلال التظاهرات، قبل أن تعتقلهم قوات مكافحة الشغب والاستخبارات من داخل أروقة المستشفى. وحمّل الناشط المدني قيادة شرطة واسط المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن أي مساس أو اعتداء يتعرض له المعتقلون، مطالباً بالإفراج الفوري عنهم وضمان سلامتهم، وداعياً ذويهم وأبناء المحافظة إلى التواصل وإبلاغ العائلات بمكان احتجازهم لحمايتهم قانونياً.