متابعة/المدى
بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، آخر المستجدات المتعلقة بمضيق هرمز، والجهود السياسية المبذولة لإعادة فتحه أمام حركة الملاحة، في ظل مساعٍ إقليمية متسارعة لاحتواء التوتر ومنع اتساع رقعة المواجهة بما يهدد أمن المنطقة وأسواق الطاقة.
وقالت وزارة الخارجية العراقية، في بيان ، إن حسين أجرى اتصالاً هاتفياً مع عراقجي، ناقش خلاله التطورات التي شهدها مضيق هرمز خلال اليومين الماضيين، وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية والاستقرار الإقليمي.
وخلال الاتصال، أكد حسين دعم العراق لنهج الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات وتسوية الملفات العالقة، مشدداً على ضرورة تجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو الدفع نحو مزيد من التصعيد في المنطقة.
كما تناولت المباحثات، وفق البيان، الهجمات العسكرية الأخيرة التي طالت العراق، إذ شدد الوزيران على أهمية الحيلولة دون اتخاذ إجراءات قد توسع دائرة الصراع. وكانت الولايات المتحدة والسعودية قد أعلنتا في 28 تموز تنفيذ ضربات منسقة داخل الأراضي العراقية استهدفت مواقع لجماعات مسلحة قالتا إنها مرتبطة بإيران، في خطوة أثارت مخاوف من انزلاق العراق إلى ساحة مواجهة إضافية ضمن الصراع الإقليمي.
وأوضح البيان أن عراقجي استعرض خلال الاتصال مستجدات الاتصالات والمباحثات الجارية الهادفة إلى التوصل لتفاهمات تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وضمان انسيابية حركة السفن التجارية وناقلات النفط.
من جانبه، أكد حسين أن بغداد تتابع التطورات بشكل مستمر، معرباً عن أمله في التوصل إلى تفاهمات تفضي إلى إعادة فتح المضيق في أقرب وقت، لما يمثله ذلك من أهمية في تعزيز أمن المنطقة والحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، مجدداً التأكيد على استمرار التنسيق بين العراق وإيران ودعم كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار.
حركة الملاحة لا تزال دون مستوياتها الطبيعية
وتأتي هذه الاتصالات في وقت ما تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من معدلاتها المعتادة، رغم تسجيل عبور محدود لبعض ناقلات النفط خلال الأيام الماضية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن، في 31 تموز، مغادرة ناقلتين عملاقتين للنفط الخام عبر المضيق، إحداهما تحمل شحنة نفط سعودية، فيما كانت الأخرى تنقل نحو مليوني برميل من خام البصرة باتجاه الصين، إلا أن إجمالي حركة العبور بقي منخفضاً، إذ لم يتجاوز عدد السفن التي غادرت المضيق في ذلك اليوم أربع سفن مخصصة لنقل الطاقة والسلع.
وكانت حركة الملاحة قد شهدت تراجعاً أكبر في منتصف تموز، عندما اقتصر العبور على ثلاث سفن تجارية فقط خلال يوم واحد، بعد تصاعد الهجمات والضربات العسكرية وارتفاع المخاطر الأمنية، مقارنة بنحو 130 سفينة كانت تعبر المضيق يومياً في الظروف الطبيعية.
كما أشارت تقارير نُشرت في 31 تموز إلى أن إيران أوقفت سفينتين أثناء محاولتهما مغادرة المضيق، في حين عادت أربع ناقلات أخرى أدراجها، إلا أن هذه المعلومات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة، في ظل لجوء عدد من السفن إلى إطفاء أجهزة التعريف والتتبع لتجنب الرصد والاستهداف.
تحركات إقليمية لإحياء المفاوضات
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية تقودها سلطنة عُمان وقطر والسعودية لإحياء قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران ومنع تنفيذ عمليات عسكرية جديدة قد تزيد من تعقيد المشهد.
وفي هذا السياق، أكدت قطر، ضرورة التزام الولايات المتحدة وإيران بما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم الموقعة بينهما في 18 حزيران/يونيو الماضي، والتي انطلقت على أساسها مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي، قبل أن تتعثر بسبب الخلافات المتعلقة بضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وجاء الموقف القطري خلال اتصالات أجراها رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والأردن أيمن الصفدي، والكويت جراح جابر الأحمد الصباح، حيث بحث الجانبان الجهود الدبلوماسية والتنسيق الإقليمي لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد وزير الخارجية القطري ضرورة التزام جميع الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وتتضمن المذكرة إنهاء الأعمال القتالية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، وإعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران، إلى جانب التفاهم على ملفات أمنية واقتصادية أوسع.
كما جدد آل ثاني دعم الدوحة الكامل لجميع الجهود الرامية إلى نزع فتيل التوتر والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً في المنطقة.
ترمب: ألغينا الهجوم لإفساح المجال أمام الاتفاق
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، أن إيران وعدداً من دول الشرق الأوسط طلبت مهلة لإتمام اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز بصورة “فورية وكاملة وشاملة”، وإنهاء ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني.
وقال عبر منصة “تروث سوشيال” إنه وافق على إلغاء الهجوم الذي كان مخططاً له ضد إيران، مراعاةً لما وصفه بمصلحة العالم ومستقبل إيران، لكنه اشترط إنجاز الاتفاق سريعاً، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لا تزال على أهبة الاستعداد للتحرك عسكرياً إذا اقتضت الحاجة.
وكان ترمب قد توعد قبل ذلك بيومين بتوجيه “ضربات قاسية للغاية” لإيران، في حال استمرار التصعيد.
في المقابل، نفت وسائل إعلام إيرانية، من بينها وكالة “فارس”، صحة التقارير التي تحدثت عن اتفاق مع الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
بزشكيان: المذكرة سترسم علاقات إيران الخارجية
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة تمثل أساس السياسة الخارجية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.
وقال بزشكيان، عبر حسابه على منصة “إكس”، إن المذكرة جاءت ثمرة “الحكمة الجماعية” لأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، وتحظى بإجماع جميع أعضائه، مؤكداً ضرورة العمل على إلزام الولايات المتحدة بتنفيذ ما وقعت عليه.
وأضاف أن الالتزام بالمذكرة سيعزز أمن إيران والمنطقة وحلفائها، مشيراً إلى أنها ستكون محور علاقات طهران الخارجية مستقبلاً.
وكان بزشكيان قد نشر، في 18 حزيران الماضي، بنود مذكرة التفاهم الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تضمنت رصد 300 مليار دولار بمساهمة شركاء إقليميين لإعادة الإعمار والتنمية في إيران، وذلك قبل تجدد المواجهة العسكرية بين الجانبين.
أهمية مضيق هرمز للعراق والأسواق العالمية
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إذ عبره خلال عام 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية، وهو ما يعادل نحو 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.
وتبرز أهمية المضيق بالنسبة للعراق في كونه المنفذ الرئيسي لعبور الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية، التي تنطلق من موانئ البصرة الجنوبية باتجاه الخليج ثم تعبر هرمز وصولاً إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.
وتفيد بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن تدفقات النفط عبر المضيق تراجعت إلى نحو 14.6 مليون برميل يومياً خلال الربع الأول من عام 2026، بانخفاض يقارب 30% مقارنة بالربع السابق، نتيجة الاضطرابات العسكرية وتأخر أو توقف عدد كبير من الشحنات النفطية.
المصدر: وكالات