متابعة/المدى
في العراق، لا يتحرك ملف السلاح بمعزل عن التطورات الإقليمية، فموعد الانسحاب الأجنبي، والخروقات الجوية، والضربات الخارجية، تعيد رسم حدود النقاش بين من يطالب بتعزيز سلطة الدولة ومن يرى في الفصائل جزءاً من منظومة الردع.
وقال رئيس مركز دالة لتحليل السياسات والاستشارات، حسين الشلوشي، خلال حديث متلفز تابعته (المدى) إن ملف حصر السلاح يُدار بوصفه ملفاً تنظيمياً وسياسياً داخلياً، مستبعداً وجود أي حتمية أو نية للذهاب إلى مواجهة عسكرية بين القوات الأمنية الحكومية وفصائل المقاومة.
وأضاف الشلوشي أن الدولة العراقية لم تتمكن منذ عام 2003 من توفير الحماية الكاملة لأبنائها، معتبراً أن سلاح الفصائل يمثل، في جوهره، سنداً وقوة للدولة، ويُستخدم لحمايتها والدفاع عنها في الأوقات والأزمات الحرجة.
وفي ما يتعلق بالاستهداف والضربات السعودية، رأى الشلوشي أن أداء الحكومة ودبلوماسيتها لم يرتقيا إلى المستوى المطلوب، ولم يقدما موقفاً يرضي عوائل الشهداء، مبيناً أن الفصائل تمتلك الجدية والقدرة والقرار السياسي للرد على أي اعتداء خارجي.
وانتقد رئيس مركز دالة لتحليل السياسات والاستشارات السجل التاريخي للعلاقات العراقية السعودية، مشيراً إلى أن العراق قدم تنازلات في مراحل سابقة من دون أن يسترد حقوقه أو يحسم ملف سجنائه.
وحذر الشلوشي من أن التجارب التاريخية المرتبطة بعمليات تسليم السلاح غالباً ما أعقبتها، بحسب رؤيته، حالات من الضعف والإذلال، مؤكداً ضرورة أخذ هذه التجارب بالحسبان عند التعامل مع ملف السلاح ومستقبله.
وفي شأن الوجود الأمريكي، استبعد الشلوشي تحقق انسحاب أمريكي كامل بحلول مهلة 30 أيلول، مؤكداً تمسك واشنطن ببرامجها ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
من جانبه، عبّر القيادي في كتلة الإعمار والتنمية والأمين العام لحركة “نازل آخذ حقي”، مشرق الفريجي، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) عن رفضه الشديد للاعتداءات والهجمات الخارجية على الأراضي العراقية، معتبراً إياها خرقاً صارخاً للسيادة واستهانة بالكرامة الوطنية.
وشدد الفريجي على ضرورة صيانة حقوق ودماء الشهداء العراقيين، مؤكداً أن الاعتداءات الخارجية والخروقات التي تطال الأراضي والأجواء العراقية تستوجب موقفاً يحفظ سيادة البلاد وحقوق مواطنيها.
وأوضح القيادي في كتلة الإعمار والتنمية أن هناك تراتبية واشتراطات متلازمة في ملف حصر السلاح، مبيناً أن حصره بيد الدولة يرتبط بتطبيق الانسحاب الكامل لقوات التحالف الدولي بحلول 30 أيلول، وإنهاء ملف خرق الأجواء والمسيرات الأجنبية.
وبيّن الفريجي أن الإجراءات والانتشار الأمني الحالي يمثلان خطوات تحسبية لمنع أي تصعيد خارجي أو استغلال للوضع القائم، مشيراً إلى استمرار الحوارات بين الحكومة والقوى السياسية والفصائل لترجيح خيار العقلانية والتهدئة.
واستبعد الأمين العام لحركة “نازل آخذ حقي” نشوب أي تصادم مسلح بين المؤسسة الحكومية والفصائل، مؤكداً استمرار المفاوضات والحوار السياسي بهدف الوصول إلى تسويات مرضية تحفظ هيبة الدولة وحقوق المواطنين.