سيدة تجلس أمام صيدلية في العاصمة التونسية. أرشيف. (رويترز)
تونس- “القدس العربي”: دعا نواب تونسيون الحكومة إلى عدم حل أزمة الدواء على حساب المرضى، مستنكرين الزيادة الكبيرة في أسعار الأدوية.
وكانت الصيدلية المركزية أعلنت في تموز/ يوليو الماضي زيادة في أسعار أكثر من 300 نوع من الأدوية، قال بعض المراقبين إنها تتجاوز 500 في المئة على بعض الأدوية، على أن يبدأ تطبيقها من بداية الشهر الجاري.
وعبّر أحد عشر نائبا، في بيان مشترك الثلاثاء، عن قلقهم إزاء “التطورات الأخيرة المتعلقة بمراجعة أسعار عدد من الأدوية، لما تحمله من انعكاسات مباشرة على المواطنين، وخاصة المرضى الذين ترتبط حياتهم بعلاجات منتظمة لا يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها”، معتبرين أن هذا الملف “يتجاوز حدود التعديل المالي أو الإجراء الإداري، ليطرح سؤالا جوهريا حول قدرة الدولة على ضمان أحد الحقوق الأساسية التي لا يمكن أن تكون محل مساومة: الحق في العلاج”.
وأكدوا أن “الدواء ليس مجالا للمقايضة المالية، وليس إنفاقا اختياريا يمكن للأسر تأجيله، بل هو ضرورة تمس حياة المواطنين وكرامتهم وسلامتهم الصحية”.
كما اعتبروا أن “معالجة أزمة الدواء لا يمكن أن تختزل في مراجعة الأسعار، لأن أصل الإشكال يرتبط بمنظومة كاملة تحتاج إلى إصلاح عميق يشمل الحوكمة، وآليات التمويل، والعلاقة بين مختلف المتدخلين، ووضعية المؤسسات العمومية، ودور الصناديق الاجتماعية، إضافة إلى بناء سياسة دوائية وطنية تضمن الاستقلالية والأمن الصحي”.
ودعا لنواب الموقعون على البيان إلى اعتماد مقاربة إصلاحية شاملة تقوم على “وضع رؤية وطنية واضحة لمنظومة الدواء تقوم على التخطيط والاستباق ومعالجة جذور الأزمة. وضمان أعلى درجات الشفافية في القرارات المتعلقة بتسعير الأدوية، وتمكين الرأي العام من المعطيات التي تستند إليها. وإقرار آليات حماية لفائدة المرضى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة والفئات محدودة الدخل حتى لا يصبح ارتفاع الكلفة سببا في انقطاع العلاج”.
كما دعا إلى “إصلاح منظومة تمويل الصيدلية المركزية والمؤسسات الصحية بما يضمن توازنها واستمراريتها. وتعزيز الصناعة الدوائية الوطنية وتشجيع الإنتاج المحلي بما يدعم الأمن الصحي ويقلص نقاط الضعف في المنظومة. وترسيخ مبدأ التشاور الحقيقي مع مختلف المتدخلين في القطاع قبل اتخاذ القرارات المصيرية”.
وأكدوا أن سيقومون بمساءلة الحكومة حول “الخيارات المعتمدة، ومدى وجود رؤية واضحة لإصلاح منظومة الدواء، والإجراءات التي سيتم اتخاذها لمنع انعكاس الأزمة على المواطن”.
وختموا بيانهم بالقول إن “الدولة مطالبة بإصلاح المنظومات التي تعاني اختلالات، لكنها مطالبة قبل ذلك بألا تجعل من المرض عبئا إضافيا على الأسر التي تواجه أصلا ضغوطا معيشية متزايدة. فلا نحمل المرضى فاتورة فشل معالجة الإخلالات ولا نجعل الحق في العلاج مرتبط بالقدرة على الدفع، فالسياسة الدوائية يجب أن تضمن ان الحق في العلاج يجب ان يبقى مكفولا وليس امتيازا لمن يملك القدرة على الدفع”.