قتلى وجرحى في هجمات شمال كردفان والنيل الأزرق


الخرطوم – “القدس العربي”: قتل 15 مدنياً وأصيب سبعة آخرون في هجوم استهدف منطقة بربر القريبة من الأبيض، حسبما أعلنت حكومة شمال كردفان، متهمة قوات “الدعم السريع” بتنفيذ الاعتداء، مؤكدة أن القوات النظامية تمكنت من صد الهجوم واستعادة السيطرة على المنطقة.

وقالت إن “الميليشيا المتمردة”، في إشارة إلى قوات “الدعم السريع”، شنت هجوماً على المدنيين في منطقة بُرْبُر، ما أسفر، حسب الحصيلة الأولية، عن مقتل 15 مواطناً وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة.

وأضافت أن القوات النظامية تحركت فور وقوع الهجوم، وتمكنت من صد القوة المهاجمة وبسط سيطرتها على المنطقة، مشيرة إلى استمرار عمليات التمشيط والملاحقة لتأمين المنطقة ومنع أي هجمات جديدة.

وتداول ناشطون محليون مقاطع فيديو وصوراً قالوا إنها توثق آثار الهجوم. وتظهر بعض المقاطع تشييع عدد من الضحايا وآثار اشتباكات وانتشاراً للقوات النظامية في المنطقة عقب الهجوم، فيما تظهر مقاطع أخرى سيارات دفع رباعي مسلحة وتحركات عسكرية، مشيرة إلى أنها جاءت ضمن عمليات التمشيط التي أعلنت عنها حكومة الولاية.

وأشار ناشطون محليون من مناطق بارا وجبرة الشيخ ومحيط شمال كردفان، إلى نزوح بعض الأسر إلى قرى مجاورة عقب الهجوم.

ويأتي الهجوم في ظل تصاعد العمليات العسكرية في ولاية شمال كردفان، التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين الجيش السوداني وقوات “الدعم”، في ظل سعي كل طرف للسيطرة على الطرق الاستراتيجية الرابطة بين مدينة الأبيض وإقليم دارفور.

وشهدت الولاية خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الهجمات على القرى والمناطق الريفية، خاصة في محيط بارا وحمرة الشيخ وسودري، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

تدهور متسارع

وأشارت الأمم المتحدة إلى تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في الولاية نتيجة استمرار القتال، مع اتساع رقعة النزوح وتراجع إمكانية وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق المتأثرة بالنزاع، في وقت حذرت فيه منظمات دولية من تنامي المخاطر التي تواجه المدنيين في شمال كردفان مع استمرار الأعمال العسكرية وسط مخاوف من تكرار سيناريو الفاشر في مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.

فيما حذرت منظمات حقوقية سودانية من أن الهجمات على القرى والأسواق والمركبات المدنية تزايدت خلال الأشهر الأخيرة، في ظل غياب تحقيقات مستقلة في معظم الحوادث، الأمر الذي يجعل من الصعب التحقق من المسؤولية عن كثير من الهجمات في ظل تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع.

بالتزامن، اتهمت مجموعة “محامو الطوارئ” الجيش بتنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف، فجر الخميس، تجمعاً للنازحين في منطقة البادية الجنوبية في إقليم النيل الأزرق، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، معظمهم من النساء والأطفال.

وقالت إن الضحايا كانوا قد نزحوا من مناطق تشهد مواجهات مسلحة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بعد أن أجبرتهم العمليات العسكرية على مغادرة مناطقهم، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وغياب شبه كامل للمساعدات والإغاثة.

وأضافت أن استهداف المدنيين والنازحين، الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد حماية المدنيين، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبت أن الهجوم نُفذ عمدًا ضد المدنيين أو بصورة عشوائية ومن دون تمييز.

كما دعت المجموعة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة وآمنة إلى المتضررين. ولم يصدر، حتى وقت إعداد هذا التقرير، تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن الاتهامات التي أوردتها مجموعة “محامو الطوارئ”.

ويأتي الحادث في وقت يشهد فيه إقليم النيل الأزرق تصاعداً في حدة العمليات العسكرية، مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدد من المناطق، إلى جانب تعقيدات المشهد الأمني في الإقليم، الأمر الذي أدى إلى موجات نزوح متكررة وتدهور الأوضاع الصحية والإنسانية.

ويعد إقليم النيل الأزرق من المناطق التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة توسعًا في رقعة العمليات العسكرية، خاصة في المناطق الحدودية والريفية، كما يستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين الفارين من ولايات أخرى، الأمر الذي فاقم الضغوط على الخدمات الصحية والإنسانية، في ظل استمرار الاشتباكات وتعقيدات المشهد الأمني.

حمى الضنك

وبالتزامن مع التطورات العسكرية، حذرت لجان مقاومة الدمازين من تفش واسع لحمى الضنك في مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، مشيرة إلى تسجيل عشرات الوفيات وتجاوز عدد الإصابات في مدينة الدمازين ثلاثة آلاف حالة.

وطالبت السلطات بإعلان حالة الطوارئ الصحية، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للسيطرة على الوباء.

وقالت اللجان إن رقعة انتشار المرض اتسعت بصورة كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين، لتشمل أحياء النصر شرق والنصر غرب والثورة والمربعات وأركويت وحي بانت ومعظم أحياء شمال المدينة، بالإضافة إلى تسجيل إصابات في أحياء وسط وجنوب الدمازين، فيما أشارت تقارير محلية إلى تسجيل إصابات ووفيات أيضاً في مدينة الروصيرص المجاورة.

وأكدت تجاوز عدد الإصابات بحمى الضنك في مدينة الدمازين ثلاثة آلاف حالة، إلى جانب تسجيل عشرات الوفيات، في وقت تشهد فيه المرافق الصحية ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع أعداد المرضى وارتفاع تكاليف الفحص والعلاج، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023.

ودعت لجان مقاومة الدمازين، وزارة الصحة في إقليم النيل الأزرق ووزارة الصحة الاتحادية، إلى التدخل العاجل، عبر إعلان حالة الطوارئ الصحية، وتوفير الفحص والعلاج المجاني، وتحديث البروتوكولات العلاجية، وإنشاء مراكز علاج داخل الأحياء الأكثر تضرراً، إلى جانب توفير سيارات إسعاف، وتعزيز جاهزية المستشفيات، وتكثيف حملات مكافحة نواقل الأمراض والتوعية الصحية، واتخاذ تدابير وقائية تحول دون انتقال الوباء إلى بقية محليات الإقليم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *