احتمال تبني ترامب “كذبة” إسرائيل عن “الجبهة الشرقية” يقلق الأردن


عمان – “القدس العربي”: رغم تصديه لصواريخ إيران، ضمن تحالف مع الأمريكيين، فإن ذلك لم يجنب الأردن تلميحاً من الرئيس دونالد ترامب، الذي قال خلال استقباله الرئيس اللبناني، جوزاف عون: “شيء ما تمكن من عبور الأردن”.

علماً أن النشاط العسكري للمملكة كفل لعمان على مستوى المؤسسات الأمريكية تحولاً مطلوباً في مجال الإعفاءات الجمركية، وحديثاً عن انفتاح على تجديد الاتفاقية التجارية والتبادلية بين البلدين .تلك الازدواجية في مواقف الإدارة الأمريكية من الأردن تتزامن مع “تصريحات رئاسية مضطربة وضبابية وغير مفهومة، هدفها إنتاج التوتر”، حسبما قال المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني، سنان شقديح، لـ”القدس العربي”.

شقديح لفت إلى أن عبارة ترامب تنطوي على نقد للأردن وتشكيك، بسبب مقتل 3 جنود أمريكيين داخل الأراضي الأردنية، بشظية صاروخ إيراني.

ذلك على الرغم من أن إدارة ترامب تعلم أن المؤسسات الأردنية لا علاقة لها بحركة وعمليات أي جنود أمريكيين يعملون على الأرض الأردنية، بحكم الاتفاقية الأمنية الموقعة وملحقاتها، وبموجب بروتوكولات تعاون دفاعي.

كما يعلم جنرالات القيادة الوسطى الأمريكية أن الواجب الأردني الأمني ليس هو المتحكم بنشاطات أي مرفق عسكري أمريكي على أطراف حدود الأردن مع العراق وسوريا. وعليه، تأمين وحراسة الجنود الأمريكيين يخصان القيادة الوسطى الأمريكية.

الإسرائيليون وحدهم يعبرون عن وجود مخاوف أمنية تتسلل بواسطتها فصائل عراقية شيعية أو خلايا تتبع الحرس الثوري الإيراني، إلى حدود فلسطين المحتلة، وهذه الرواية، حسب خبير، كذبة إسرائيلية معروفة

وبالتالي، إيحاء ترامب بثغرة أمنية عبر منها شيء ما إيراني المنشأ، حسب شقديح، مضلل ويخالف الوقائع، ما يفتح الباب للبحث عن هدف سياسي وراء تصريح ترامب، وفي هذا السياق، يقدر الناشط محمد الحديد، عدم وجود ما يمنع الربط بين عبارة ترامب وبين سيناريو اليمين الإسرائيلي وحكومته، التي تحاول تبرير توزيع السلاح على المستوطنين في منطقة الأغوار عند حدود الأردن بذريعة اسمها “الجبهة الشرقية” القابلة للاشتعال .

الإسرائيليون وحدهم يعبرون عن وجود مخاوف أمنية تتسلل بواسطتها فصائل عراقية شيعية أو خلايا تتبع الحرس الثوري الإيراني، إلى حدود فلسطين المحتلة، وهذه الرواية، حسب الخبير العسكري الأردني، نضال أبو زيد، كذبة إسرائيلية معروفة .

لكن الجديد، وهو ما يخشاه شقديح، أن الرئيس الأمريكي يلاقي هذه الكذبة حين يتحدث عن شيء ما تمكن من العبور ونتج عن ذلك مقتل ثلاثة جنود، فيما زعم ترامب، وفي مغالطة إضافية، بأن مقتل الجنود ما كان سيحصل لو تولى الأمريكيون المسألة.  والأمريكيون في الواقع هم الذين يتولون كل المسائل المرتبطة بالتمثيل العسكري الأمريكي في الإقليم.

كلام ترامب، الذي يضعف استراتيجية عمان، في الحرص على عدم تحويل الجغرافيا الأردنية مسرحاً للصراع بين الإيراني والأمريكي والإسرائيلي، استدعى تشاوراً مع المؤسسة البريطانية الصديقة، في محاولة لفهم ما الذي يخطط له الرئيس الأمريكي واليمين الإسرائيلي، خصوصاً بعدما برزت مؤشرات على دخول مباشر ووشيك للحوثيين في اليمن باتجاه خطوط الاشتباك العسكري والأمني في عنصر مستجد يثير مخاوف حتى على مستوى النظام الرسمي العربي.

إذا إن الهاجس الأبرز، لدى المسؤولين الأردنيين، احتمال تبني إدارة ترامب الرواية الإسرائيلية عن الجبهة الشرقية. وعليه، قد تحتاج للمزيد من التواجد العسكري المحرج للحكومة الأردنية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *