سنتعامل مع الحكومة اللبنانية فقط


بيروت ـ «القدس العربي»: تتركز الأنظار اليوم على اللقاء المرتقب بين الرئيس اللبناني العماد جوزف عون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو أول لقاء لرئيس لبناني في البيت الابيض منذ عام 2009 إذ لم تُتح للرئيس السابق ميشال عون زيارة واشنطن بسبب قربه من «حزب الله». ولا يُنظر إلى لقاء ترامب عون اليوم كمحطة بروتوكولية عادية في سجل العلاقات اللبنانية الأمريكية، لأنه يشكل أحد أكثر الاستحقاقات السياسية حساسية، ويأتي في لحظة اقليمية شديدة التعقيد يتداخل فيها أكثر من مسار، في وقت تجهد الدولة اللبنانية لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب وتنفيذ اتفاق الاطار الذي يمهد لانسحاب إسرائيلي من مناطق تجريبية وانتشار الجيش اللبناني.
من هنا، لا يُقاس نجاح القمة بمجرد انعقادها، بل بما يمكن أن تفضي إليه من التزامات أمريكية واضحة تترجم عملياً على الارض بالضغط على إسرائيل لانسحاب جيشها بما يمنح لبنان فرصة للخروج من دائرة الأزمات نحو مرحلة أكثر استقراراً.
وتميل ترجيحات إلى أن الموضوع السوري سيحضر على طاولة البحث، لاستطلاع رأي الرئيس الأمريكي حول ما يردده تكراراً عن دور للرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة «حزب الله» إذ من المتوقع أن يستفسر الرئيس عون عن هذه الدعوات والتعبير عن عن رفض أي طروحات تدعو للسماح لقوات سورية بالدخول إلى لبنان لما قد يسببه ذلك من تأجيج للانقسامات الطائفية ولفتح جبهات متعددة بما يطيح ب «اتفاق الإطار».
وفي سياق متصل، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن الرئيس عون سيطلب في اجتماعه مع ترامب تطبيق مقترح «المناطق التجريبية» وفقاً للرؤية اللبنانية وليس الإسرائيلية، إذ تبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق اللبنانية المحتلة بالفعل، وليس من المناطق التي يتواجد فيها الجيش اللبناني.

روبيو: لقاء إيجابي

وكان الرئيس عون أكد خلال لقائه وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو في مقر الوزارة، «ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأمريكي لجهة تطبيق إطار العمل الثلاثي الذي تم التوصل إليه في مفاوضات واشنطن، وذلك من خلال تحقيق خطوة أولى تتمثل بانسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية الأولى».
وحسب بيان الرئاسة اللبنانية، «فقد شكر الرئيس عون، في مستهل الاجتماع، الوزير روبيو على الدور الذي لعبه في مسار المفاوضات اللبنانية – الأمريكية – الإسرائيلية التي عقدت في واشنطن، والتي بدأت في شهر كانون الأول/ديسمبر الفائت، وصولاً إلى تحقيق صيغة الإطار، كما شكر الإدارة الأمريكية على ما بذلته من جهد للوصول إلى هذه النتيجة». وطالب عون الوزير روبيو «بتعزيز الدعم الأمريكي للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية اللبنانية، واتخاذ كل الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الأمريكي بلبنان على الصعد الاقتصادية والاستثمارية في مختلف القطاعات، لا سيما منها قطاعات الطاقة والاتصالات والمواصلات».

«حزب الله» يخشى مزيداً من التنازلات في واشنطن… وبري: الأولوية لإخراج الجنوب من عنق الزجاجة

أما الوزير روبيو فأكد خلال اللقاء «دعم بلاده لرئيس الجمهورية والمواقف والخطوات التي اتخذها في سياق استعادة سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، مشدداً على «أهمية تطبيق إطار العمل الثلاثي الذي تم التوصل إليه في مفاوضات واشنطن». كما شدد «على دور لبنان في المنطقة وضرورة إحياء هذا الدور من خلال تحقيق شرطين أساسيين: الأول الازدهار الاقتصادي، والثاني بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، واعداً «بالبحث عملياً في ترجمة الأفكار والخطوات التي طرحها الرئيس عون في ما يخص التعاون الاقتصادي والاستثماري في مجالات الطاقة والاتصالات والمواصلات وإعادة الإعمار، وذلك من خلال عقد مؤتمرات للتنفيذ».
وفي سياق النقاش في ما يخص إطار العمل الثلاثي، أكد الوزير الأمريكي «أن لبنان لا يمكن أن يكون ملحقاً بأي مسار تفاوضي آخر، وأن السيادة اللبنانية لا يمكن أن تكون إلا بقرار لبناني صادر عن المؤسسات الدستورية اللبنانية».
وتطرق البحث خلال الاجتماع إلى العلاقات اللبنانية- السورية، فأكد الرئيس عون «أن التنسيق قائم بين البلدين في إطار من الاحترام المتبادل لسيادة كل من الدولتين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما».
ووصف وزير الخارجية الأمريكي اجتماعه بالرئيس اللبناني بأنه «إيجابي للغاية»، وقال «سنتعامل مع الحكومة الشرعية وليس مع «حزب الله» وإيران»، مؤكداً «ان اجتماع الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس اللبناني سيكون مثمراً».
وقبيل لقائه ترامب، أشارت وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أنه «بدأت اليوم (أمس) عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقاً للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري للبنان»، وقالت «يُعد هذا الإنجاز ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما، وستواصل الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح». وذكر موقع «أكسيوس» أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان سيبدأ اليوم (غداً الثلاثاء).
وفي اليوم الثاني لزيارته، عقد الرئيس عون اجتماعاً في السفارة اللبنانية مع مديري أبرز مراكز الأبحاث السياسية (Think Tanks) في واشنطن، وشارك مساءً في عشاء في السفارة، جمع رجال أعمال وسياسيين ودبلوماسيين لبنانيين وعرباً وأمريكيين، وأجرى سلسلة لقاءات مع أعضاء من مجلس الشيوخ والمسؤولين في الإدارة الأمريكية.
على مقلب الثنائي الشيعي، ثمة تشكيك في إمكان إحداث اختراق خلال الزيارة الرئاسية استناداً إلى تجارب سابقة مع الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يترقب النتائج، ويؤكد «أن الأولوية الأساسية لديه في هذه المرحلة تتمثل في إخراج الجنوب من عنق الزجاجة بأسرع وقت ممكن»، معرباً عن أمله في «أن يفضي لقاء الرئيس عون مع الرئيس ترامب إلى نتائج إيجابية وجدية تصب في مصلحة تحرير لبنان وتحصيل حقوقه الثابتة»، مؤكداً أن «ما يعنيه هو الوصول إلى حل حقيقي، بغض النظر عن الجهة التي يأتي منها هذا الحل».
وكشف بري «أن الرئيس عون تواصل معه قبل مغادرته إلى واشنطن، لوضعه في أجواء الزيارة والتشاور بشأن ركائز الموقف اللبناني»، مشيراً إلى أنه شدد أمامه «على ضرورة التمسك بأمرين أساسيين: تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الجنوبية المحتلة».

الخارجية الأمريكية تعلن انطلاق «المناطق التجريبية» وتسليمها للجيش جنوب لبنان

ورداً على سؤال إذا كان يخشى انزلاق المنطقة مجدداً إلى الحرب في ظل التصعيد الأمريكي الإيراني، سأل بري: «ليش اللي عمبيصير هلأ شو اسمو.. إنه شكل من أشكال الحرب».
أما «حزب الله» فينظر إلى زيارة الرئيس عون إلى واشنطن نظرة سلبية للغاية، معتبراً انها تندرج في اطار مسار المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي و«الاتفاق الإطاري» المذل. وقد اتهم عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين «السلطة السياسية الحاكمة بالأقدام عن سابق تصور وتصميم على المفاوضات المباشرة مع العدو، والتزام مبدأ التنازلات المجانية، لتحقيق شروط العدو ومن يدعمه». ورأى «ان هذا الاداء يشكل انتحاراً سياسياً، ولن يحقق أياً من المصالح والثوابت الوطنية لهذا البلد»، واصفاً اتفاق الإطار بأنه «يغطي كل ما فعله العدو الصهيوني ويستدعي الاحتلال للبقاء في هذا الوطن».
واعتبرت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» «أن العدو يضرب السيادة اللبنانية بكل قوة، باسم اتفاق الإطار الذي وقعه مع سلطة التفاوض، وتواصل قواتُه تنفيذ الغارات ونسف المنازل على امتداد القرى المحتلة، وعلى عين السلطة المستسلمة»، قائلة «سلطة لا ترى بأعينها السياسية الضالة سوى دخول مقر وزارة الخارجية الأمريكية لشكر ماركو روبيو على ما قدمه لها من اتفاق العار، الذي لم يعط اللبنانيين شيئًا، بل أعطى السلطة مُرتجاها، بطاقة عبورٍ إلى البيت الأبيض، على أن تدخله الثلاثاء، لتُجرب المزيد من التنازلات أمام راعي حرب الإبادة الصهيونية على شعبها وبلدها، صديقها – كما تدعي، وسيدها ـ كما يظهر، دونالد ترامب».

تفجيرات في الجنوب

ميدانياً، دوى انفجار كبير تردد صداه في منطقة النبطية وتبين انه ناجم عن قيام الجيش الإسرائيلي بعملية تفجير ضخمة في بلدة كفرتبنيت حيث شوهدت سحب الدخان الكثيف تتصاعد من البلدة من مسافات بعيدة. ونفذ الاحتلال تفجيرًا كبيرًا في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون.
وألقت درون إسرائيلية قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري في قضاء صور، وأخرى قنبلة صوتية فوق سهل مرجعيون، وأفيد أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات وهمية على الحدود الشمالية وفوق جرود عكار والهرمل.
وسمعت ثلاثة تفجيرات متتالية في منطقة حقل القليعة قضاء مرجعيون، ناجمة عن قيام وحدة من الجيش اللبناني بتفجير ذخائر وقذائف وصواريخ غير منفجرة، في إطار عمليات إزالة مخلفات الحرب وتأمين المنطقة. وتأتي هذه العمليات ضمن البرنامج الذي أعلنت عنه قيادة الجيش، والقاضي بتفجير الذخائر غير المنفجرة في حقل القليعة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 20 تموز/يوليو، يوميًا بين الساعة العاشرة صباحًا والرابعة بعد الظهر.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *