افتتاح مصرف امريكي في بغداد.. وتفاهمات واشنطن عززت ثقة العالم بالقطاع المصرفي العراقي


خاص/المدى

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن افتتاح فرع لمصرف JP Morgan في العراق يمثل تحولاً مهماً في مسار الإصلاح المصرفي، معتبراً أنه يبعث برسائل ثقة إلى الأسواق والمؤسسات المالية الدولية، ويمهد لمرحلة جديدة من الشراكات مع البنوك العالمية.

وقال صالح، في حديث خاص لـ(المدى)، إن وجود مصرف عالمي بهذا الحجم “يضع العراق على خريطة المؤسسات المالية الدولية، ويمنح إشارات واضحة بأن النظام المالي العراقي يسير باتجاه إصلاح جاد”، مبيناً أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام أدوات تمويل متقدمة، تشمل ترتيب القروض السيادية، وتمويل المشاريع الكبرى، وإدارة المخاطر المالية، وهي أدوات لم تكن متاحة بالاعتماد على المصارف المحلية وحدها.

وأضاف أن دخول المؤسسات المالية الدولية يتزامن مع تنفيذ برنامج لإصلاح القطاع المصرفي، يتضمن تأهيل سبعة مصارف عراقية للعودة إلى علاقات المراسلة الدولية، الأمر الذي يعكس بداية إصلاح هيكلي أوسع في القطاع المالي.

وأوضح أن هذه الإجراءات ستسهم في تقليل الاعتماد على السوق الموازية للعملة الأجنبية، وتنظيم التحويلات عبر القنوات الرسمية، فضلاً عن تعزيز الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومتطلبات “اعرف عميلك” (KYC)، بما يعزز الشفافية والحوكمة ويرفع مستوى قبول المصارف العراقية لدى البنوك المراسلة العالمية.

وأشار صالح إلى أن نجاح هذه الإصلاحات يتطلب استمرار المصارف العراقية في تحديث أنظمتها الرقمية، ولاسيما في مجالات التحويلات الإلكترونية والرقابة الداخلية، مؤكداً أن معيار النجاح لا يقاس بعدد المصارف المؤهلة، وإنما بقدرتها على بناء علاقات مستقرة وموثوقة مع النظام المالي العالمي.

وبيّن أن التفاهمات الأخيرة بين العراق والولايات المتحدة تمنح برنامج الإصلاح المصرفي زخماً إضافياً، من خلال تعزيز الثقة الدولية وتشجيع المؤسسات الأجنبية على دخول السوق العراقية، بما يهيئ بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار وتمويل المشاريع وتحويل الاتفاقيات الاقتصادية إلى مشاريع فعلية.

وشدد على أن استكمال الإصلاح المصرفي ينبغي أن يركز على رفع كفاءة المصارف المحلية، وتعزيز الرقابة الداخلية، وتطوير البنية التكنولوجية، ولا سيما في مجال التكنولوجيا المالية (FinTech)، لما توفره من حلول تسهم في تسريع الخدمات المالية، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتقليل الاعتماد على النقد، فضلاً عن دعم الشمول المالي وتعزيز مكافحة غسل الأموال وجذب الاستثمارات.

وأكد صالح أن الإصلاح المصرفي يمثل حجر الأساس لأي تحول اقتصادي، لأنه يوفر البيئة المالية اللازمة لتمويل المشاريع وإدارة المخاطر وجذب المستثمرين، مشيراً إلى أن أبرز ما تحقق في واشنطن هو الانتقال من مرحلة الحديث عن الإصلاح إلى مرحلة بناء شراكات عملية مع المؤسسات المالية الدولية وفتح قنوات جديدة لاندماج المصارف العراقية في النظام المالي العالمي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *