هل تحتد الأزمة بين المستشارة القضائية و”الشاباك”؟


أسرة التحرير

طلب رئيس الشاباك دافيد زيني من المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا السماح له باستدعاء صحافيين في إطار التحقيق في زعم تسريب لأخبار 12 عن موعد الهجوم على إيران في نهاية شباط، يؤكد المخاوف التي كانت من تعيين زيني رئيساً لـ “الشاباك”.

التعيين، الذين نسج في لقاء في المقعد الخلفي لسيارة نتنياهو، بدأ يعطي ثماره المرغوب فيها. فماذا يساوي “الشاباك” إذا لم نسيطر على وسائل الإعلام من خلاله؟ ليس لزيني يد حرة ليقود “الشاباك” وفقاً لفكرة مهنية تأسيسية للجهاز. والدليل: بداية رفض زيني فتح تحقيق، لكن عندها غير موقفه وتوجه إلى بهراف ميارا بطلب الإذن بالتحقيق ضد شركة الأخبار.

بالنسبة لنتنياهو، الذي قاده هوسه بوسائل الإعلام إلى قفص الاتهام في محاكمة جنائية، بات يرى الصحافيين الحقيقيين والصحافة الحرة بمثابة عدو داخلي. مع السنين، كانت جهوده لتشويه عالم الإعلام مجدية، بداية مع “إسرائيل اليوم” (صوت بيبي) وبعدها القناة 14 التي ليس فيها حتى ولا مظهر الصحافة.

سمحت القناة 14 لنتنياهو بأن يحقق خياله عن صحافة كاملة الأوصاف وفق رؤيته. صحافة هو موضع تغطيتها الرئيس وهو محررها الرئيس عملياً

لقد سمحت القناة 14 لنتنياهو بأن يحقق خياله عن صحافة كاملة الأوصاف وفق رؤيته. صحافة هو موضع تغطيتها الرئيس وهو محررها الرئيس عملياً. أما باقي القنوات فيجب خصيها وعقرها، ومن أجل هذا يسره أن يعين رئيساً لـ “الشاباك” شخصاً قال إنه وافق على التعيين كرئيس لـ “الشاباك” لأنه أفضل من الآخرين في قدرته على أن يكون موالياً للمستوى المنتخب. هو حقاً أفضل من الآخرين في هذا.

كيفما دارت الأمور، لا يمكن أن نسقط من الوصف تسلسل الأحداث التي أدت بزيني بأن يطلب من بهراف ميارا استدعاء صحافيي أخبار 12، ودور “رجل الإعلام” يعقوب بردوغو. لقد طلب رئيس “الشاباك” التحقيق مع صحافيي أخبار 12 لأن بردوغو طلب. هذه هي الشهادة المخزية للغاية على العفن الذي تفشى في جهاز الأمن العام هذا، وللرائحة الكريهة التي تنم عن علاقة بين رئيسه والمتفرغين السياسيين التابعين لنتنياهو.

على بهراف ميارا أن ترفض رفضاً باتاً طلب زيني الخطير. بداية، عليها أن توضح له أنها لن تسمح بتسلل غير مسبوق لـ “الشاباك” إلى أحد المجالات الأكثر حساسية في الديمقراطية: حصانة مصادر الصحافيين. إذا أتيح لـ “الشاباك” بأن يحقق مع صحافيين بسبب نزوة لنتنياهو وأبواقه، فستتضرر بشكل جذري حرية الصحافة والقدرة على كشف ما يجري في الزوايا المظلمة في أروقة القوة للحكم؛ لأن الطريق إلى الدكتاتورية تصبح قصيرة جدا.

لكن هذا لا يكفي: على المستشارة القانونية أن تطالب زيني بأجوبة عن لقائه مع بردوغو (بسبب مصالح تجارية، مقرب الحكم الذي رغم أنه -على حد تعريفه- ليس صحافياً) كي تتأكد من أنه لم يكن له ضلعاً في تفعيل الصلاحيات الأمنية لـ “الشاباك”.

 هآرتس 19/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *