قيادة “حماس” تجتمع بعد أيام لاختيار رئيس للمكتب السياسي والتنافس محصور بين مشعل والحية


غزة – “القدس العربي”: قال مصدران في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أحدهما مسؤول في إحدى الدوائر السياسية، إن الحركة تتجه، وفقا للترتيبات الداخلية، إلى اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي العام خلال الأيام المقبلة، بعد أن بات الاختيار محصورا بين رئيس حركة “حماس” في الخارج خالد مشعل، ورئيس الحركة في غزة خليل الحية.

وقال مسؤول في “حماس” لـ “القدس العربي”، إن قيادة الحركة ستعقد اجتماعا مهما في مدينة إسطنبول التركية لمناقشة الملف الداخلي وبرامج الحركة، وانتخاب الرئيس الجديد للمكتب السياسي العام، وذلك بعد الاجتماع المهم الذي تعقده الجمعة لمناقشة سير مباحثات وقف إطلاق النار، وآخر المقترحات المقدمة للحركة في هذا الملف.

حسم رئيس الحركة

وأشار إلى أنه تقرر حسم اختيار رئيس الحركة، وإسناد المسؤولية الكاملة لقيادة الحركة إلى شخص واحد، كما جرت العادة، بدلا من المجلس القيادي الذي يترأسه محمد درويش، ويضم في عضويته، إلى جانب مشعل والحية، زاهر جبارين رئيس الحركة في الضفة الغربية، ونزار عوض الله القيادي البارز في الحركة، وهو من قيادات قطاع غزة.

وسيبقى القيادي درويش في منصبه، يمارس مهامه رئيسا لمجلس الشورى العام لحركة “حماس”، وهو المجلس الذي يضع سياسات الحركة العامة، ويتوجب أن يحصل المكتب السياسي على موافقته قبل اتخاذ أي خطوات مصيرية، وهو أيضا المجلس الذي يختار رئيس الحركة بالانتخاب.

وأوضح المسؤول في “حماس”، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن مجلس الشورى العام يضم 69 عضوا، ويمثل الأطر القيادية لـ “حماس” في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، وأن الترتيبات تجرى لعقد المجلس إما يوم الثلاثاء كاملا لمناقشة عدة ملفات، أبرزها اختيار رئيس المكتب السياسي، أو عقده الأربعاء للتصويت فقط على انتخاب رئيس الحركة.

وكشف أن لجنة مختصة في الحركة أعدت خططا كاملة لضمان تصويت الأعضاء الموجودين في الخارج، الذين يبتعدون عن مركز الاجتماع، بما في ذلك أعضاء مجلس الشورى العام الموجودون في أخطر المناطق، وهي قطاع غزة، مؤكدا أن اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي أصبح من القضايا المهمة جدا لدى “حماس”.

ولم يُحسم اختيار رئيس الحركة بعد انتهائها مطلع العام الجاري من انتخاباتها الداخلية، إذ عقد مجلس الشورى اجتماعين لاختيار الرئيس الجديد للحركة، لكنه أخفق في ذلك، لعدم حصول أي من المرشحين على عدد الأصوات المطلوب.

وفي أيار / مايو الماضي، أعلنت حركة “حماس” في بيان رسمي أنها ستجري جولة ثانية من الانتخابات في وقت لاحق لاختيار رئيس المكتب السياسي للحركة، وفق لوائحها الداخلية.

ولم تعط الحركة وقتها مزيدا من التفاصيل، لكنها كانت المرة الأولى التي تتحدث فيها عن اختيار رئيس لها، إذ اعتادت الإعلان عن رئيس الحركة بعد انتخابه مع أعضاء المكتب السياسي العام.

تنافس كبير

وتمكنت الحركة من إجراء انتخابات داخلية بطريقة جديدة، جرى خلالها تجديد قيادة الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج، وأنجزت العملية في قطاع غزة رغم ظروف الحرب والملاحقات الإسرائيلية لكوادرها هناك، بعد انتهاء ولاية القيادة السابقة.

وظلت “حماس” تُدار من قبل المجلس القيادي منذ اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق يحيى السنوار في تشرين الأول / أكتوبر 2024، الذي تولى قيادة الحركة بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية في ظهران، في نهاية تموز / يوليو 2024.

وقال المسؤول في “حماس” لـ “القدس العربي”، إنه يتوجب أن يحصل أي من المرشحين، مشعل أو الحية، على 36 صوتا للفوز برئاسة الحركة.

وأوضح مصدر آخر في الحركة أنه في حال عقدت جلسة لقيادة الحركة يوم الثلاثاء المقبل أو الأربعاء، فإن ذلك يعني أن الدكتور خليل الحية لن يحضر، على الأرجح، مباحثات التهدئة الجديدة إذا تلقت الحركة دعوة جديدة للقاء الوسطاء في القاهرة، وستوفد الحركة وقتها قياديا آخر على رأس الوفد.

وأكد المصدر لـ “القدس العربي” أن الانتخابات المقبلة ستشهد تنافسا كبيرا بين القياديين مشعل والحية، على غرار الجولة السابقة، التي لم يحصل فيها أي منهما على نسبة الحسم المطلوبة، ما يعني أن كلا منهما حافظ على مستوى متقارب من الأصوات.

وقال إنه لم يُعرف بعد من سيفوز في الانتخابات المقبلة، لكنه أشار إلى أن اختيار أي منهما ستتبعه خطوات أخرى على صعيد ترتيب الهيكل التنظيمي العام للحركة. وأضاف أنه في حال انتخاب مشعل، سيتولى شخص آخر من قيادة الخارج منصب رئيس الحركة في الخارج، وفي حال انتخاب الحية، ستؤول رئاسة الحركة في قطاع غزة إلى قيادي آخر، يُرجح أن يكون علي العمودي، عضو المكتب السياسي الموجود في قطاع غزة. كما سيترك الحية، في حال فوزه برئاسة الحركة، قيادة ملف المفاوضات الخاصة باتفاق وقف إطلاق النار.

وفي “حماس” لجنة مفاوضات تتابع الملف وتتخذ القرارات المطلوبة، وهناك أيضا وفد مفاوض يحضر الاجتماعات مع الوسطاء وممثلي “مجلس السلام”، وتضم اللجنة قيادات سياسية وأمنية وعسكرية.

وكشف المصدر أنه سيكون هناك، كما جرت العادة، ممثل للجناح العسكري للحركة، “كتائب الشهيد عز الدين القسام”، في المكتب السياسي العام، وهو المنصب الذي كان يشغله عز الدين الحداد، الذي اغتالته إسرائيل في منتصف أيار / مايو الماضي، موضحا أن اسم ممثله سيبقى طي الكتمان بسبب الأوضاع التي يعيشها قطاع غزة.

وأوضح المصدر أن قيادة الحركة في قطاع غزة تدفع باتجاه انتخاب الحية، بما في ذلك مسؤولو الجناح العسكري، فيما تدفع قيادات وازنة أخرى من الساحات الخارجية باتجاه انتخاب مشعل، لما يتمتع به من حضور وعلاقات قوية مع العديد من الأطراف الإقليمية المؤثرة.

ملفات منتظرة

وستقع على عاتق رئيس “حماس” الجديد مسؤوليات عديدة، يتوجب أن يصدر بشأنها، مع قيادة المكتب السياسي العام، موقفا نهائيا، ومن أبرزها إعادة ترتيب أطر التنظيم، ولا سيما في قطاع غزة، التي تضررت كثيرا بفعل الحرب وعمليات الاغتيال التي طالت قيادات الحركة من الصفوف الأول والثاني والثالث والرابع، إلى جانب التوافق على خطط عمل جديدة للحركة هناك.

جولة ثالثة لمجلس الشورى تتطلب حصول أي من المرشحين على 36 صوتا

كما سيحسم الرئيس الجديد موقف الحركة من العروض المقدمة من “مجلس السلام” للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك بند “سلاح المقاومة”، الذي تنص الخطة على سحبه، إضافة إلى تسليم الحركة إدارة قطاع غزة بالكامل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وقال المصدر في “حماس” إن قيادة الحركة، بعد انتخاب رئيس المكتب السياسي الجديد، ستناقش ملف المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والمتمثلة في المجلسين التشريعي والوطني، وما إذا كانت ستشارك في هذه الانتخابات التي تشترط قبول المترشحين ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الذي تخالفه الحركة، والطريقة التي ستشارك بها إذا قررت ذلك.

وأكد أن من أبرز الملفات التي تقع على عاتق رئيس الحركة الجديد إعادة بناء علاقات الحركة مع الدول العربية والإقليمية المحورية، والحفاظ على علاقاتها الحالية، خاصة بعد التغيرات التي شهدتها المنطقة في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة.

وأوضح المصدر أنه فور الانتهاء من اختيار رئيس المكتب السياسي، سيباشر إجراء اتصالات داخلية مع أعضاء المكتب السياسي العام لتوزيع المهام القيادية، وأبرزها اختيار نائب رئيس المكتب السياسي، ورئيس لجنة العلاقات الدولية، ورئيس لجنة العلاقات العربية، وكذلك اختيار رئيس لدوائر الإعلام والعلاقات الوطنية وغيرها من دوائر الحركة المركزية.

ويتوقع ألا تشهد قيادة الدوائر تغييرات كبيرة، مع بقاء مسؤوليها داخل المكتب السياسي العام.

كما ستواصل الحركة عدم الإعلان عن أسماء قياداتها في قطاع غزة لدواعٍ أمنية، خشية اغتيالهم من قبل إسرائيل، في حين ستعلن أسماء ممثلي قطاع غزة في المكتب السياسي العام من الموجودين في الخارج.

وستصدر الحركة بيانا رسميا تعلن فيه اسم رئيس المكتب السياسي العام، في حال نجح التصويت على اختيار الرئيس الجديد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *