بغداد ـ «القدس العربي»: تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، خلال لقائه أمس الثلاثاء، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، بحصر سلاح الفصائل، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية ستنسحب من العراق في أيلول/ سبتمبر، لتدخل الشركات الأمريكية بهدف الاستثمار، وهو ما أكد عليه ترامب، لافتا إلى أنه لا حاجة لجيشنا في العراق.
ترامب وصف الزيدي خلال اللقاء بـ«القائد الرائع، والمحارب العظيم، والشاب والوسيم، والمعجب بأمريكا»، وقال إنه قام بالكثير خلال وقت قليل. وبين أن «المرشح المضاد له»، في إشارة إلى رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، «لم يعجبني، ولم تكن له آراء جيدة تجاه أمريكا».
وقال إن الزيدي سيكون قائدا ليس في العراق فقط بل في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن «العراق دولة غنية مليئة بالثروات»، وتحدث عن «شراكات وصفقات في مجال النفط سيتم الإعلان عنها خلال أسبوع». وقال إنه كان ضد التدخل العسكري في العراق.
وزاد: «نحن لا نعتقد أننا في حاجة إلى الجيش الأمريكي هناك».
وأشار إلى أن «إيران خصم وعبء على العراق لأنها متنمر الشرق الأوسط، لكن العراق لم يعد يواجه هذه المشكلة لأن إيران تعاني وقوتها تراجعت، الأمر الذي يعطيهم (العراقيين) الحرية للقيام بما يريدون».
خدمة للعراق
وتفاخر ترامب بقتل رئيس فيلق «القدس» قاسم سليماني، واصفا إياه بـ«المجنون» و«السيىء»، وقال إن قائدا عراقيا آخر قتل أيضا في حادثة قتل سليماني، في إشارة إلى القيادي في «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس.
وسأل ترامب الزيدي عما إذا كان قد قدم خدمة للعراق بقتل سليماني، فما كان من الزيدي إلا أن أجاب «جئت لنتحدث عن المستقبل، ماذا سنفعل في المستقبل».
الزيدي، قال أيضا «أتشرف بحفاوة الاستقبال، وهذه زيارتي الأولى لأمريكا، هذه الزيارة لم تكن عابرة بل إعلان شراكة اقتصادية».
وزاد: «ستنسحب القوات الأمريكية في سبتمبر، وستدخل الشركات الأمريكية».
وعن حصر السلاح، قال الزيدي إنه حاضر في البرنامج الحكومي، و«هذه نقطة أساسية لا خيار حيالها».
وزاد «تم استلام أسلحة من بعض الفصائل، التي ستتحول لجهة سياسية ومدنية وسنتعامل معها».
وجزم بالقول «بعد 9/30 لا حاجة لوجود أي فصائل، الفصائل حاجة وليست مهنة، ولا مبرر لوجودها بعد، ونحضر لعقد أكبر مؤتمر للسيادة الوطنية».
وزاد: قرار العراق بيد العراقيين وقواتنا الأمنية قادرة على حماية البلاد، وبعد 9/30 لن نسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة».
وطالب الزيدي بحصة منصفة للعراق في منظمة أوبك، وقال «العراق حارب داعش والإرهاب بدعم من أمريكا. وهذه الحرب مع داعش كلفتنا نفقات كبيرة، ودمرت البنى التحتية العراقية، مقدار الضرر يقدر بأكثر من 400 مليار دولار».
وكان الزيدي قد التقى في واشنطن، على هامش زيارته، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق توم براك.
وجرى خلال اللقاء وفق بيان لمكتب الزيدي، بحث «آفاق التعاون المشترك بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، كما شهد اللقاء استعراض مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وما شهدته من تطور خلال المدة الأخيرة، وسبل توسيع مجالات التعاون والشراكة».
وتناول اللقاء «تطورات الأوضاع في المنطقة، وأهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخفض مستويات التوتر، والدور المحوري الذي يمكن أن يؤديه العراق في تقريب وجهات النظر والمساهمة في تهدئة الأوضاع على المستوى الإقليمي»، حسب البيان.
ترامب أحرجه بالتفاخر بقتل سليماني… ووصفه بـ« القائد الرائع والمحارب العظيم»
وضمن أجندة الزيارة أيضاً، استقبل الزيدي عددا من ممثلي الجالية العراقية ورجال الأعمال العراقيين في ولاية ميشيغان الأمريكية.
وجرى خلال اللقاء «استعراض أحوال الجالية العراقية وآفاق تطوير مشاركتها في عملية التنمية والاستثمار في العراق، والفرص التي يمكن للعراقيين في المهجر أن يسهموا من خلالها في تنويع الاقتصاد العراقي».
وشدد الزيدي على أن «الحكومة تنظر الى التنوع الثقافي والاطياف العراقية على أنها ثروة بشرية عراقية، سواء في الوطن او في المهجر»، داعياً رجال الأعمال العراقيين عامة، والمسيحيين منهم خاصة، في الولايات المتحدة الى «الاستثمار في مجالات واعدة مثل التعليم والصحة وقطاع المنتجات النفطية»، كما أشار الى «خطط الحكومة لزيادة الإنتاج النفطي بصورة ملحوظة في غضون ثلاث سنوات».
ورحب رئيس الوزراء بـ«عودة الأسر العراقية المسيحية الى موطنها العراقي الأصيل، والمشاركة في إعمار مناطق سهل نينوى، وتعزيز فرص فتح فروع في العراق للمصارف الأمريكية»، مؤكدا أن «الحكومة من جانبها ملتزمة بحماية الوجود التاريخي للمكونات الأساسية التي تزدهر بها الأطياف المتآخية العراقية».
وأعرب ممثلو الجالية العراقية عن «استعدادهم الدخول في السوق العراقية، وعقد شراكات مثمرة بين الشركات الأمريكية والقطاعين العام والخاص في العراق، بما يدعم تنوع الاقتصاد العراقي والتعاون في المجالات الاقتصادية كافة»، وفق البيان.
كما يعدّ الملف الأمني وحصر سلاح الفصائل، أحد أبرز محاور الزيارة، إذ يعوّل صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، على تأسيس مصفوفة تعاون أمني جديدة لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، فيما بين أن قرار حصر السلاح يحظى بتأييد شعبي مطلق وامتثال تام لتوجيهات المرجعية العليا.
وذكر النعمان في تصريح للوكالة الحكومية إن «الزيارة تمثل منعطفاً استراتيجياً وتاريخياً يرسم ملامح مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين، ويهدف إلى الانتقال بها نحو آفاق جديدة من الشراكة المستدامة والمتكافئة التي تحترم السيادة الوطنية لكلا الجانبين».
وأضاف أن «المفاوضات الجارية في واشنطن ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تنطلق من أرضية أمنية صلبة وراسخة صاغتها التضحيات الجسورة والمنجزات الميدانية الباهرة لقواتنا المسلحة الباسلة، مما يمنح الوفد العراقي المفاوض رؤية واضحة وموقفاً رصيناً لتأسيس مصفوفة تعاون أمني جديدة لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، ترتكز تخصصياً على تعزيز القدرات التسليحية والفنية، وتطوير برامج التدريب والتبادل الاستخباراتي لضمان ديمومة جاهزية القوات العراقية وقدرتها على مجابهة التحديات».
وبشأن قرار حصر السلاح، أكد النعمان أن «حصر السلاح بيد الدولة هو قرار سيادي عراقي خالص، يحظى بتأييد شعبي مطلق وامتثال تام لتوجيهات المرجعية الدينية العليا»، مؤكداً أن «هذا الملف يقع في صدارة الأولويات والالتزامات التي أخذ رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي على عاتقه إنجازها لترسيخ ركائز دولة القانون والمؤسسات الدستورية الرصينة».
وأشار النعمان إلى أن «الاستقرار الأمني الشامل الذي تشهده البلاد بفضل الرؤية الحكومية الممنهجة قد تحول إلى قاعدة رصينة ودرع سيادي واقٍ لاستقطاب الاستثمارات والشركات العالمية الكبرى»، لافتاً الى أن «ذلك يسهم بشكل مباشر في نقل مسار الحوار الثنائي مع المجتمع الدولي من أطر إدارة الأزمات والملفات الطارئة إلى آفاق التنمية الشاملة والشراكة الاستراتيجية المستدامة التي تضمن حفظ سيادة العراق الكاملة وتحقيق الرفاه والازدهار لشعبه». وتهدف هذه الزيارة التي تعدّ الأولى التي يُجريها الزيدي خارج البلاد منذ تشكيل الحكومة، إلى «تطوير مسار العلاقات العراقية الأمريكية، وتعزيز الشراكة الاقتصادية والتنموية واستقطاب الاستثمارات وتوسيع مساهمة الشركات الأمريكية في تنفيذ مشاريع البنى التحتية، فضلاً عن تطوير قطاعات الطاقة والنفط والغاز، ورفع القدرات الوطنية في إنتاج المشتقات النفطية والصناعات البتروكيمياوية، ودعم القطاعات الإنتاجية، بما يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني»، حسب بيان لمكتب الزيدي.
«هيمنة أمريكية»
إلى ذلك، أعلن رجل الدين الشيعي، جواد الخالصي، رفضه الزيارة، معتبراً أن نتائجها لا تُلزم الشعب العراقي بشيء، وأنها تكرّس مشروع «الهيمنة الأمريكية».