طهران – «القدس العربي» : شيعت حشود ضخمة جداً جثمان المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في مدينة مشهد، أقدس مواقع إيران الدينية الواقعة شمال شرقي البلاد، مختتمة بذلك مراسم التشييع الرسمية والشعبية التي استمرت على مدار سبعة أيام، انطلاقاً من صباح الجمعة 3 تموز/ يوليو، ثم أيام السبت والأحد والإثنين في طهران، ثم الثلاثاء في مدينة قم الدينية، مروراً بمدينتي النجف وكربلاء في العراق يوم الأربعاء، وصولاً حتى ظهر ومساء الخميس 9 تموز/ يوليو الجاري 2026 في مدينة مشهد.
وبسبب كثافة الحشود في العراق، تم تمديد ساعات التشييع هناك، ثم جرى تأخير ساعة البدء بمراسم التشييع في مشهد من الساعة السادسة صباحاً حتى الساعة الثانية بعد ظهر الخميس، حيث استقبلت الجثمان حشود في مطار مشهد، وليمتد مسير التشييع حتى شارع الإمام الرضا.
وباتت مدينة مشهد الواقعة في شمال شرقي إيران، المرقد الأبدي لآية الله علي خامنئي، بعدما كانت مسقط رأسه عند ولادته فيها قبل 86 عاماً. ووري المرشد الراحل في ثرى روضة مقام الإمام علي بن موسى الرضا – ثامن الائمة لدى الشيعة الاثني عشرية، والذي يمتد في نسبه إلى الأمام الحسين بن علي بن أبي طالب وأمه فاطمة الزهراء بنت نبي الإسلام محمد بن عبد الله.
وينحدر خامنئي من عائلة الحسيني التي تعود في جذورها إلى أهل بيت النبوة، ولذا يطلق عليه اسم علي الحسيني الخامنئي.
وتم استحضار كل هذه المعاني بين المشيعين في مشهد، فتم تشبيه اغتياله من جانب القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية مع عدد من أفراد عائلته في شباط/ فبراير 2026، بواقعة كربلاء في شهر محرم عام 61 للهجرة، حيث قُتل الإمام الحسين حفيد النبي، مع عدد كبير من أهل بيته وأصحابه. وعلى وقع شعاراتهم الغاضبة، ودموعهم المنهمرة بغزارة، حمل المشيعون رايات سوداء وأخرى حمراء تدعو إلى الثأر والانتقام وكُتب عليها: «يا لثارات الحسين… يا لثارات خامنئي».
وانتشرت بكثرة رايات وشعارات تدعو بشكل مباشر إلى استهداف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وتحدثت إحداها عن رصد جائزة بقيمة 100 مليون دولار، لمن يتمكن من قتل الرئيس ترامب.
وقالت إحدى المشاركات في التشييع وتدعى فاطمة (25 عاماً): «نحن سنبقى واقفين خلف بلدنا وقيادتنا، ووحدة جبهة المقاومة، حتى لا تتمكن إسرائيل من الاستفراد بأي بلد إسلامي». وأضافت وهي ترتدي غطاء عادياً للرأس، ونظارات شمسية تقيها من شدة الشمس: «لقد تعلمت الكثير من اللبنانيين وصبرهم واستقامتهم في مواجهة الاحتلال».
أما صديقتها مهناز (19 سنة) التي ترتدي التشادور الإيراني التلقيدي فقالت: «لا يجب السماح لأمريكا وإسرائيل ارتكاب الجرائم دون أن يتصدى لهما أحد (…) نحن منتصرون حتماً، وسنواجه أمريكا وإسرائيل بكل الطرق المتاحة». هنا تتدخل والدة مهناز لتقول: «أنا أريد ما تقوله ابنتي، إذ لا ينبغي السماح لأمريكا وإسرائيل الاستمرار في ممارسة الظلم، ويجب إيقافهما عن ذلك».
وامتلأت الطرق المؤدية إلى ضريح الإمام الرضا، بالمشيعين الذين أعلنوا أيضاً في كلمات عبر مكبرات الصوت وقوفهم إلى جانب المقاومة في لبنان ضد الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي.
وتحدث لـ»القدس العربي» الشاب مهدي (27 سنة) وهو يعتمر الكوفية الفلسطينية: «نحن في إيران ومحور المقاومة وخاصة في لبنان والعراق، نشكل جبهة واحدة موحدة، وجميعنا لدينا هدف واحد هو مقاومة الاستكبار (…) نحن اليوم في عاشوراء جديدة، نعرف أن يزيد عصرنا فنقف ضده، كما نعرف حسيننا فنقف إلى جانبه».
وعن الاشتباكات التي وقعت بين القوات الأمريكية والإيرانية عند سواحل الخليج، يضيف: «إن أمريكا ليس يوسعها القيام بشيء، ومضيق هرمز هو بأيدي أبناء علي بن أبي طالب (…) لقد انتهى الأمر (…) وكذلك فإن أبناء اليمن يمكنهم في أي وقت إغلاق مضيق باب المندب».
ويقول محسن (45 عاماً) وهو يلتحف بالعلم الإيراني وصورة للمرشد الجديد آية الله مجتبى علي خامنئي: «نحن هنا اليوم لنؤكد عزمنا على الانتقام لدماء قائدنا الشهيد من الاستكبار العالمي حتى لا يجرؤ مرة أخرى على مهاجمة إيران». ويضيف بشأن الاشتباكات الأخيرة: «إن مضيق هرمز يقع في أرضنا ومياهنا الإقليمية، وإذا ما تم الاعتداء علينا، فعندها تقوم قواتنا المسلحة بالرد الحاسم حتى يعرف الأعداء أنهم سيدفعون ثمناً باهظاً، وألّا تكون لهم الجرأة في الاعتداء مجدداً».