متابعة/ المدى
تتواصل حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها الحكومة العراقية، وسط تأكيدات رسمية بأن المداهمات والاعتقالات ما تزال مستمرة، بالتزامن مع دعوات لتحويل هذه الإجراءات إلى مشروع إصلاح مؤسسي واقتصادي يعالج جذور الفساد ويعزز ثقة المستثمرين بالاقتصاد العراقي.
وقال المستشار القانوني لرئيس الوزراء، منير حداد، في تصريحات تابعتها (المدى)، إن عدد المعتقلين في قضايا الفساد لا يزال “دون المئة” بحسب المعلومات المتوفرة لديه، مشيراً إلى أن بعض المطلوبين تمكنوا من الفرار، فيما تتواصل عمليات المداهمة والتحقيق.
وأوضح أن المحاكمات ستشمل ملفات تمتد على مدى أكثر من عشرين عاماً، منذ عام 2003، لافتاً إلى أن إقليم كردستان سلّم ثمانية مطلوبين، بينهم نواب حاليون وسابقون، ووزراء ووكلاء وزارات سابقون.
وأشار حداد إلى أن أبرز التحقيقات تتركز في وزارات النفط والكهرباء والإعمار والإسكان والتربية والدفاع والمالية، مؤكداً أن الحكومة تتعامل مع ملفات تتعلق بشبهات فساد في العقود الحكومية، وهدر المال العام، والاستيلاء على الأموال العامة.
وأضاف أن التحقيقات تجرى بسرية للحفاظ على سير الإجراءات، فيما تتولى السلطة القضائية مسؤولية إصدار الأحكام، مؤكداً أن الحكومة أبدت، للمرة الأولى، جدية في ملاحقة ملفات الفساد، مع السعي لاسترداد الأموال المهربة بالتعاون مع الدول الأجنبية.
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون، النائب عقيل الفتلاوي، دعم الائتلاف الكامل للإجراءات الحكومية والقضائية، مؤكداً ضرورة ملاحقة المتهمين داخل العراق وخارجه، واسترداد الأموال المنهوبة عبر تفعيل الاتفاقيات الدولية، وعدم السماح بتحول الحدود إلى ملاذ آمن للمطلوبين.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن نجاح حملة مكافحة الفساد ينبغي أن يقترن بإصلاحات مالية وإدارية شاملة، تشمل تطوير النظام المصرفي، وتعزيز الرقابة والشفافية، والحد من الاقتصاد غير الرسمي، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتنويع مصادر الدخل.
وأكدت الباحثة الاقتصادية شذى خليل أن الإصلاح الحقيقي لا يقاس بعدد المعتقلين، وإنما بقدرة الدولة على بناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية، وتطوير البنية التحتية، واستعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، بما ينعكس على تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأضافت أن العراق يمتلك فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي، إذا ما ترافقت حملة مكافحة الفساد مع تحديث مؤسسات الدولة، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية والقضائية، وتطوير البيئة الاستثمارية بعيداً عن الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية.