وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس، رحلته في دول الخليج في محاولة لتبديد مخاوفها من مذكرة التفاهم التي وقعت الأسبوع الماضي مع إيران، فيما الخط الأكثر تشكيكا تتصدره الإمارات. “لن نفعل أي شيء يمس بحلفائنا في المنطقة”، قال روبيو بعد أن التقى أمير الكويت، مشعل الأحمد الصباح.
وحسب مصدر دبلوماسي سعودي تحدث مع “إسرائيل اليوم”، فإن بعض بنود المذكرة، وأساساً التفسير الذي يعطيه لها مسؤولون إيرانيون، تبعث على مخاوف جسيمة في الرياض. على حد قوله، نقل السعوديون إلى البيت الأبيض رسالتين مركزيتين: الأولى، أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً تماماًودون رسوم عبور في ظل إزالة التهديد الإيراني، والثانية أن تتعهد إيران خطياً بعدم مهاجمة دول الخليج، التعهد الذي يسند بعقوبات دولية وعقاب حاد إذا ما انتهك.
وأضاف المصدر بأن تصريحات ترامب في موضوع الرسوم نتيجة مباشرة للطلب السعودي.
عبور مجاني
وبالفعل، واصل ترامب أمس أيضاً سلسلة تصريحاته بشأن مضيق هرمز. في شبكة “روث سوشيال” كتب الرئيس بأن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنه رغم “تقارير الأخبار الكاذبة والمثيرة للاضطرابات التي تدعي خلاف ذلك، لا توجد رسوم عبور، ولا توجد غرامات تأمين ولا غرامات من أي نوع كان تطلبها إيران أو تجبيها من السفن التي تمر بمضيق هرمز. إذا كانت هذه معلومات كاذبة، فإن المفاوضات ستنتهي، فوراً!”، حذر.
على خلفية التخوف السعودي، يثور السؤال لماذا تمتنع الرياض عن الخروج علناً ضد البنود التي تقلقها. أجاب المصدر السعودي على ذلك بسؤال: “هل خرجت القيادة الإسرائيلية ضد الاتفاق؟”.
وعلى حد قوله، لا معنى لمواجهة جبهوية مع ترامب في المرحلة الحالية، والسعودية – مثل باقي دول الخليج، باستثناء قطر – تفضل انتظار التطورات انطلاقاً من تقدير بأن الطريق إلى اتفاق كامل بين إيران والولايات المتحدة مليئة بالعوائق، وفرصها متدنية.
إذا كانت الإمارات تتصدر الخط الصقري والشكاك ضد إيران من بين دول الخليج، فإن قطر تقف في القطب المضاد وتتصدر الخط الأبرز المؤيد لإيران. فقد قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي كان في نهاية الأسبوع مشاركاً في المفاوضات في سويسرا لـ “الفايننشال تايمز” إن “بعضاً مما نفعله الآن، كدول في المنطقة، هو خلق إطار الأمن الإقليمي هذا بيننا وبين إيران”. وعلى حد قوله، فإن مثل هذا الإطار “سيؤدي بالأمل لتعاون اقتصادي في المناطق بيننا جميعاً، كي نعيد المنطقة إلى الاستقرار”.
محاولات التهدئة
هبط روبيو في ابوظبي ليلة الثلاثاء، وشرع بجولة لثلاثة أيام في دول الخليج. أمس، أجرى لقاء مع رئيس الإمارات محمد بن زايد، ولاحقاًالتقى بأمير الكويت وشارك في احتفال رفع العلم في السفارة الأمريكية في الكويت التي عادت للعمل بعد أن اضطرت لتجميد عملها في أعقاب هجمات إيرانية.
“ضماناتنا الأمنية حقيقية. هي ليست وعوداً، بل حقيقية، موجودة”، قال روبيو متناولاً تعهدات الولايات المتحدة لأمن حلفائها في الخليج. ثمة مسألة أخرى واصلت الغموض حول تنفيذ الاتفاق، وهي الرقابة على النووي التي أدت أيضاً إلى سلسلة تهديدات من ترامب هذا الأسبوع.
وصرح رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية روفائيل غروسي، أمس، في مؤتمر صحفي في اليابان، وقال إن “الرقابة ستتم”، وأضاف بأن مذكرة التفاهم تقضي صراحة بالتزام إيراني بالموضوع، الأمر الذي تنفيه هي،وقال: “سنعمل على التفاصيل، المواعيد، اللوائح والأماكن قريبا جدا”.
دودي كوهن وداني زاكن
إسرائيل اليوم 25/6/2026