عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: قال مصدران أمس الثلاثاء لوكالة رويترز إن الجيش الإسرائيلي وسع نطاق عملياته البرية في جنوب لبنان إلى ما وراء «الخط الأصفر»، وهو خط ترسيم حددته إسرائيل على بعد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية عقب سريان وقف إطلاق النار مع جماعة «حزب الله» في 16 أبريل نيسان. ولم يقدم المصدران تفاصيل إضافية عن مدى هذا التوسع.
ويشكل هذا الخط جزءاً من منطقة عازلة مقترحة تمتد من خمسة إلى عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في عشرات القرى المهجورة في الغالب. ويختلف الخط الأصفر عن «الخط الأزرق» الذي حددته الأمم المتحدة لتمييز الحدود بين لبنان وإسرائيل بعد انسحاب إسرائيل في 2000.
وتأتي هذه الخطوة وسط تزايد الأعمال القتالية عبر الحدود على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن قبل أسابيع.
يغادر الوفد العسكري اللبناني إلى واشنطن للمشاركة في المفاوضات الأمنية في البنتاغون في التاسع والعشرين من أيار/مايو الحالي برعاية أمريكية بعدما تزوّد بتوجيهات رئيس الجمهورية العماد جوزف عون حيث سيركّز الوفد أولاً على طلب تثبيت وقف إطلاق النار كي يقوم الجيش اللبناني بمهامه. وسيشرح الوفد اللبناني المهام التي قام بها الجيش في جنوب الليطاني لجعلها منطقة منزوعة السلاح، وأنه دفع ثمن ذلك 12 شهيدًا في صفوفه، وواجهته عوائق كثيرة لناحية عدم تزويده خرائط انتشار السلاح من قبل «حزب الله». وسيطالب الوفد بتأمين الدعم للجيش بالمعدات والتقنيات اللازمة لتنفيذ الانتشار وبسط سلطة الدولة.
وتأتي مغادرة الوفد العسكري إلى الولايات المتحدة على وقع تهديدات إسرائيلية متجددة واعتبار تل أبيب أن مرحلة الاحتواء لـ«حزب الله» انتهت وأن الجيش الإسرائيلي أعدّ خطة هجوم على لبنان قد تطال من جديد الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما تجاوز «الحزب» كل الخطوط الحمراء.
وقد بقي الوضع في الجنوب والبقاع الغربي رهيئنة الانذارات والغارات، وأفادت هيئة البث الإسرائيلية «بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بتعبئة جنوده بهدف تكثيف عملياته في لبنان»، مشيرة إلى أنه «طلب من الجنود الذين سرّحوا في الأيام الأخيرة الالتحاق بالخدمة الاحتياطية فورًا».
رأس الناقورة منطقة عسكرية
وأشارت «القناة 15» الإسرائيلية إلى «أن الجيش أعلن رأس الناقورة منطقة عسكرية مغلقة حتى 31 أيار/مايو على الأقل عقب التصعيد شمالاً».
في المستجدات الميدانية، أنذر الجيش الإسرائيلي مدينة النبطية، مهدداً باستهدافها، وطلب من الموجودين فيها إخلاء منازلهم فوراً والإنتقال إلى شمال نهر الزهراني.
إسرائيل: تقليص التجمعات المسموح بها لتصبح 50 شخصاً في مناطق الجليل
واستهدفت غارة في بلدة صريفا مركزاً لجمعية الرسالة للإسعاف الصحي ما ادى إلى سقوط شهيد وإصابة مسعفين.واستهدفت مسيرة بلدة طيرفلسيه في قضاء صور، كما تعرضت بلدة حاريص في قضاء بنت حبيل لقصف مدفعي طال أطراف شبعا وبلدات ارنون، يحمر الشقيف، زوطر الشرقية، ميفدون، شحور، صريفا، ومحيط استراحة قلعة الشقيف. واستهدفت مسيرة محمية راس العين بالقرب من مركز الجيش في قضاء صور، ما تسبب بسقوط جريح. وسجلت غارات على مسجد الريحان في منطقة جزين وعلى كوثرية الرز ومجدل سلم وصريفا وكفرا ودير الزهراني وباريش.
عمليات «حزب الله»
في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات، «أن المقاومة الإسلامية استهدفت تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في كل من موقع المطلة، معتقل الخيام، ثكنة شوميرا مقرّ قيادة اللواء 300، مربض المدفعية التابع لجيش العدو في بلدة العديسة، موقع مسكاف عام، ثكنة راميم (هونين) ثكنة أفيفيم، خيمة يتموضع فيها جنود الجيش الإسرائيلي قرب موقع حدب البستان، آلية على طريق موقع جل العلام وآلية هامر في موقع رأس الناقورة».
كما أعلن «ان المقاومة الاسلامية تصدّت فجراً لقوة إسرائيلية مركبة تقدمت في اتجاه زوطر الشرقية بعد غارات حربية وقصف مدفعي عنيف طوال الفترة السابقة، بالأسلحة الصاروخية وقذائف المدفعية والمحلقات الانقضاضية وبالاشتباك المباشر. وعند الساعة 08:45 تم تدمير دبابة ميركافا بمحلقة أبابيل الانقضاضية». كما أطلق «الحزب» رشقة صاروخية نحو الداخل الإسرائيلي اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية بعضاً منها وفجرتها فوق قلعة الشقيف.
وأعلن في بيانات متلاحقة، «ان المقاومة الإسلامية استهدفت آلية هامر تابعة لجيش العدو الإسرائيلي عند مجرى النهر في بلدة زوطر الشرقية بمحلقة أبابيل الانقضاضية ما أدى إلى احتراقها. كما استهدفت تجمعين لآليات وجنود جيش العدو الإسرائيليّ عند مجرى النهر في بلدة زوطر الشرقية بقذائف المدفعية وبصلية صاروخية، وجرافة D9 وآلية اتصالات عند مجرى النهر في بلدة زوطر الشرقية بمحلقة أبابيل الانقضاضية».
تقليص التجمعات
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بانفجار مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» قرب برانيت من دون تسجيل إصابات. وأعلن الجيش الإسرائيلي سقوط عدة طائرات مسيّرة مفخخة أطلقها «حزب الله» داخل مستوطنات قرب الحدود دون وقوع إصابات، مشيراً إلى «تشديد مفاجئ في تعليمات الحماية، شملت فرض قيود صارمة على التجمعات في مناطق الجليل وخط المواجهة مع لبنان، بدءًا من صباح الثلاثاء، في مؤشر على ارتفاع مستوى القلق الأمني شمالاً». ووفقاً لتقييم الوضع الجديد، «تقرر تقليص أعداد التجمعات المسموح بها لتصبح 50 شخصاً فقط في الأماكن المفتوحة و200 شخص داخل المباني، في الفترة ما بين الساعة 06:00 صباحاً وحتى 20:00 مساءً».
وأوضح بيان الجيش الإسرائيلي «أن مناطق خط المواجهة وبلدات ميرون وبار يوحاي وأور هغانوز وسفسوفا ستبقى ضمن مستوى النشاط الجزئي دون تغيير، كما لن يطرأ أي تعديل على الأنشطة التعليمية باستثناء البلدات المستثناة سابقاً». وأكدت قيادة الجبهة الداخلية أنها «تواصل إجراء تقييمات متواصلة للوضع، وفي حال طرأت أي تغييرات على تعليمات الحماية سيتم إبلاغ الجمهور عبر المنصات الرسمية لقيادة الجبهة الداخلية والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي».
وكان الطيران كثّف غاراته على جنوب لبنان ليل الاثنين مستهدفاً بلدات وقرى عدة بسلسلة غارات، طالت الغندورية وفرون والدوير والحوش وساحة الشرقية الفوقا وشحور وأرزون، حيث تم تدمير منزل رئيس بلدية أرزون بالكامل.
وتعرضت بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية لحزام ناري من 9 غارات. وبعد ان أنجزت فرق الإنقاذ التابعة لـ «الهيئة الصحية الإسلامية» و«كشافة الرسالة الإسلامية» أعمال رفع انقاض المنازل المستهدفة في بلدة مشغرة، كشفت الأعمال الإغاثية عن مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في حق الأهالي المدنيين أسفرت عن سقوط 14 شهيداً وعدد غير قليل من الجرحى.
وزعمت المتحدثة باسم جيش الاحتلال إيلا واوية «مهاجمة أكثر من 100 بنية تحتية ومخربين تابعين لمنظمة «حزب الله» خلال ساعات الليل في مناطق مختلفة في جنوب لبنان والبقاع».
إسرائيل تستدعي جنود احتياط
قالت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، إن الجيش أصدر أوامر استدعاء لجنود احتياط، وذلك استعدادا لتوسيع عملياته العسكرية في لبنان. وأضافت الهيئة (رسمية) أن «الجيش بدأ تعبئة جنود احتياط لزيادة النشاط خارج خط وقف إطلاق النار في لبنان»، مشيرة إلى أن جنودا تم تسريحهم خلال الايام الماضية طلب منهم العودة فورا إلى الخدمة.
«حزب الله» ينفّذ أكثر من 20 عملية… وخطر مسيراته يدفع زامير لاستدعاء الاحتياطيين
ولم توضح عدد الجنود الاحتياط الذين سيتم استدعاؤهم، لكنها أفادت بأن القرار يأتي عقب انتقادات وجهها رئيس الأركان إيال زامير خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني «الكابينت»، وسط شكاوى من ضباط كبار بأن يد الجيش «مقيدة». وحسب الهيئة، ادعى الجيش أن المفاوضات مع الجانب الأمريكي للتوصل إلى اتفاق مع لبنان حدت من قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات خارج «الخط الأصفر»، رغم تعرضها لهجمات بطائرات مسيرة وعبوات وإطلاق نار من «حزب الله».
هل يتجاوز «الأصفر»؟
وفي أبريل/نيسان أعلن الجيش الإسرائيلي فرض «الخط الأصفر» جنوب نهر الليطاني في لبنان، وهو خط وهميّ يحدد المنطقة الممتدة منه وصولا إلى الحدود على أنها «أمنية عازلة» في تكرار لنموذج قطاع غزة.
ونقلت عن زامير قوله خلال نقاش أمني مصغر هذا الأسبوع إن «المباني في بيروت يجب أن تتعرض لهجوم رداً على تهديد مسيرات «حزب الله» المفخخة». وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى مقتل «6 جنود ومدني إسرائيلي واحد» في هجمات «حزب الله» بالمسيرات المفخخة.
ويعلن الجيش شبه يوميا مقتل أو إصابة جنود جراء هجمات «حزب الله» باستخدام مسيرات متطورة يصعب رصدها أو التشويش عليها. وتعتمد هذه المسيرات على ألياف ضوئية رفيعة تنفلت تدريجياً من بكرة أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة دون الحاجة إلى موجات راديو أو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس»، ويجعل بصمتها الإلكترونية منخفضة.
كما ذكرت هيئة البث أن «الكابنيت» عقد اجتماعاً مساء الثلاثاء برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث الملفين اللبناني والإيراني. وقبل ساعات، قالت «هيئة البث» العبرية الرسمية، إن «الجيش الإسرائيلي عرض على المستوى السياسي خططًا لتوسيع الهجمات في لبنان لكسر المعادلة أمام حزب الله».
يأتي ذلك عقب تهديدات أطلقها نتنياهو بتكثيف الهجمات ضد «حزب الله» وتوجيه «ضربات قاسية» له، في ظل تصاعد القلق الإسرائيلي من هجمات الطائرات المسيّرة. والاثنين، استشهد 24 لبنانياً جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدات شرقي وجنوبي لبنان، وفق رصد الأناضول لوكالة الأنباء اللبنانية وبيانات الجيش الإسرائيلي.
ومنذ 2 مارس/ آذار، تشن إسرائيل هجوماً موسعاً على لبنان، أسفر عن 3 آلاف و151 شهيداً و9 آلاف و571 جرحا حتى مساء الأحد، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.