لندن- «القدس العربي»: ظلت لهجة الخطاب الإيراني الأمريكي مرتفعة رغم كل ما قيل من تقدم في المباحثات الهادفة إلى توقيع مذكرة تفاهم توقف الحرب بينهما، ففي ظل استمرار لهجة الوعيد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
توعد المرشد الأعلى في إيران، مجتبى خامنئي، بأنه لن تكون هناك قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، وقال في خطاب مكتوب موجه لحجاج بيت الله الحرام خلال وقوفهم في عرفة: «إن قوات إيران المسلحة حققت، وبمساندة من جبهة المقاومة، وخصوصًا في لبنان، انتصاراتٍ مذهلة «ضدّ من وصفهما بجيشين إرهابيّين مُدَجّجين بالأسلحة هما الجيش الأمريكيّ والإسرائيلي، في الحرب الثالثة المفروضة على إيران.
وخاطب الإدارة الأمريكية بأن عقارب الساعة لن ترجع إلى الوراء، قائلاً: «إنَّ لدى الأمّة الإسلاميّة وشعوب المنطقة قابليات ومصالح مشتركة كثيرة، ستصيغ النّظامَ الجديدَ والهندسةَ المستقبليّةَ للمنطقة والعالم».
وتوجه إلى الدول العربية والإسلامية بالقول: «إنَّني أدعو – بِصدقٍ وإخلاص – الدول والحكومات الإسلاميّة كافة إلى الصداقة والتعاون؛ من أجل الخيرِ والصلاح، لكي نخطو معًا بتضافر الجهود في سبيل النهوض بالأمّة الإسلاميّة وتقدّمها، وحلّ مشكلات العالم الإسلاميّ. ومن المؤكّد في هذا الصدد أنَّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأنَّ شعوب المنطقة وأراضيها لن تكون بعد الآن معاقلَ للقواعد الأمريكيّة. فأمريكا، فضلًا عن أنّها لن تجدَ بقعةً آمنةً لممارسة الشرّ وإقامة قواعد عسكريّة في المنطقة، فإنّها أيضًا تبتعد يومًا بعد يوم عن وضعها السابق».
وفي إشارته إلى ما هي عليه حال إسرائيل، قال مجتبى خامنئي:» إنَّ الكيان الصهيونيّ المتزلزل والغدَّةَ السرطانيّة اقتربَ أيضًا من المراحل الأخيرة لحياته المشؤومة»، على حد تعبيره. وطالب الحجاج بالدّعاء لوحدةِ الأمَّةِ الإسلاميّة، وتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، وحلّ المشكلات الكبرى للمسلمين، وتحقيق الظَّفَرِ النهائيِّ على الاستكبار العالميّ، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
طهران تسعى للإفراج عن 24 مليار دولار من أموالها المجمّدة
وخيمت الاشتباكات الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز الإثنين، على أجواء المفاوضات التي شهدتها الدوحة، حيث سعى المفاوضون الإيرانيون، وعلى رأسهم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول المجمّدة من جانب الولايات المتحدة في الخارج بحسب ما ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء.
ونقلت تسنيم عن مصدر لم تسمّه قريب من فريق التفاوض قوله: «سيتم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة خلال المفاوضات، ويُقدّر هذا المبلغ بنحو 24 مليار دولار وفقاً لمذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً». ونحو نصف هذا المبلغ «سيُتاح عند بدء الإعلان عن التفاهم»، وفق الوكالة.
واختتم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، برفقة وزير الخارجية، عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي، عبد الناصر همّتي، زيارة إلى قطر التي تبذل جهوداً بين واشنطن وطهران تضاف إلى جهود الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يوم السبت في 28 فبراير/ شباط 2026، ثم تم الاتفاق على وقف هش لإطلاق النار اعتباراً من 8 نيسان/ إبريل الماضي.
وذكرت وكالة تسنيم، الثلاثاء، أن زيارة قاليباف إلى قطر «تهدف للتوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ مطالب إيران وآلية صرف 12 مليار دولار في المرحلة الأولى» إلى جانب قضايا أخرى.
وقال مسؤولون إيرانيون وأمريكيون إن المحادثات غير المباشرة أحرزت تقدماً بشأن مذكرة تفاهم، أو اتفاق أولي، من شأنه أن يفضي إلى مزيد من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.
ونقلت وكالة فارس للأنباء الإيرانية عن مصدر قوله إن الإفراج عن هذه الأموال هو آخر نقطة خلاف جدية تحول دون الانتهاء من مذكرة التفاهم. ووفقاً لمصادر إيرانية، فإن الاتفاق الأولي يقتصر على إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، ووضع إطار عمل مدته 30 يوماً بشأن حركة المرور عبر مضيق هرمز، على أن يتم التفاوض بشأن القضايا الأكثر تعقيداً مثل برنامج إيران النووي في مرحلة ثانية.
ولا توجد أرقام رسمية لحجم الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج، غير أن وسائل إعلام إيرانية قدّرت، مؤخراً، إجماليها بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار. وفي العام 2023، جرى تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك كورية جنوبية إلى قطر مقابل الإفراج عن خمسة مواطنين أمريكيين محتجزين في إيران. وبقرار أمريكي لم يُفرج عن هذه الأموال لدى وصولها قطر، بعدما ساءت العلاقات بين واشنطن وطهران.
وفي جديد المواقف الأمريكية، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الثلاثاء، إن التفاوض على اتفاق مع إيران ربما «يستغرق بضعة أيام». وقال روبيو للصحافيين على متن طائرته في مدينة جايبور الهندية إن مضيق هرمز يجب أن يُفتح «بطريقة أو بأخرى».
وتابع: «دارت بعض المحادثات في قطر أمس، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام». وصرّح بأن «الرئيس أعرب عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة». وأوردت رويترز أن إيران تسمح لبعض السفن بالمرور مع إعطاء الأفضلية للسفن المرتبطة بدول لها تحالفات أو علاقات وثيقة معها، وتعقد أيضاً اتفاقيات ثنائية مع حكومات.
ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل/ نيسان، قالت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان، الإثنين، إنها شنت هجمات جديدة «لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية».
وحسب البيان، «نفذت القوات الأمريكية ضربات دفاعية في جنوب إيران… لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية». ولم يقدم البيان أي تفاصيل عن الهجمات سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول «زرع ألغام».
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط بندر عباس (الجنوب) قرابة منتصف الليل يوم الإثنين بالتوقيت المحلي (20:30 ت غ)، وأكّد الجيش الأمريكي «التزامه بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار».
ورد الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، في بيان، بأن وحدات الدفاع الجوي أسقطت طائرة مسيرة أمريكية، وأطلقت النار على طائرة مسيرة أخرى ومقاتلة قال إنها دخلت المجال الجوي الإيراني فوق منطقة الخليج. وكانت آخر غارات أمريكية معروفة على إيران تعود إلى مطلع أيار/ مايو مع استهداف جنوب إيران. وردّ الجيش الإيراني عليها باستهداف سفن في مضيق هرمز، في خطوة اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن «لا أهميّة لها».
والثلاثاء، دعت الصين «الأطراف المعنية إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه وقف إطلاق النار، وحلّ الخلافات بالوسائل السلمية، ومواصلة السعي، من خلال الحوار والتفاوض، إلى إيجاد حل يأخذ في الاعتبار الهواجس المشروعة لجميع الأطراف»، مع التشديد على ضرورة «العمل على التعجيل في إحلال السلام».