بعد فقدانه كل الخيارات.. ترامب يعول على كوادر الحرس الثوري لبناء إيران حديثة


لندن- “القدس العربي”: قال ديفيد إغناطيوس، المعلق في صحيفة “واشنطن بوست”، إن خطة ترامب الطموحة للخروج من مأزق إيران، تقوم على إقناع حكام طهران بالاختيار بين الازدهار والأيديولوجية، لكن الرئيس ليس لديه أي خيار آخر.

وأضاف أن الرئيس ترامب على ما يبدو، يقترب من حل لمأزقه في إيران، لكن رهانه محفوف بالمخاطر، وبخاصة أنه يعول على اختيار القيادة الإيرانية المنقسمة التحديث وإعمار ما دمرته الحرب بدلا من مواصلة الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن، وكما هو الحال في معظم اتفاقيات السلام، فإن الإطار الذي اطلع الكاتب على وصف له من المسؤولين الأمريكيين يوم الأحد، سيكون عبارة عن سلسلة من التسويات، وهو أقل بكثير من الاستسلام الذي سعى إليه ترامب عندما انضم إلى إسرائيل في شن الحرب يوم 28 شباط/فبراير.

ويمكن للنظام الإيراني أن يدعي النصر بمجرد نجاته من الهجوم. لكن إذا استمر هؤلاء القادة المتشددون في زعزعة استقرار المنطقة، فمن المرجح أن ينهار الاتفاق في جولة أخرى من الصراع.

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي اطلع عليه يتضمن عدة أمور، منها: موافقة إيران على إعادة فتح مضيق هرمز فورا وبدون رسوم، وتعهد إيران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وذلك مقابل وقف الأعمال العدائية، والإفراج عن الأموال المجمدة، والرفع التدريجي للعقوبات الأمريكية.

وستجرى مفاوضات بشأن تفاصيل نزع السلاح النووي الإيراني خلال الستين يوما القادمة، في عملية لا تزال غامضة في أحسن الأحوال. ويقال إن إيران وافقت على التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها لم تقبل بعد طلب ترامب بتسليم هذه المادة إلى الغرب. ويمكن تجاوز هذه المشكلة من خلال خطة لتخفيف تركيز اليورانيوم المخصب أو شحنه إلى دولة ثالثة، إذا وافق ترامب.

وستتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من الامتثال.

وقال إغناطيوس إن موقف ترامب الرئيسي قائم، كما كتب في منشور على “تروث سوشيال” يوم الأحد، بأن قادة إيران “يجب أن يفهموا أنهم لا يستطيعون تطوير أو حيازة سلاح أو قنبلة نووية”. والمشكلة تكمن في التفاصيل، فلم توافق إيران علنا على التخلي عن “حقها في التخصيب”، وبعد هذه الحرب من المرجح أن تبقى رغبتها في امتلاك رادع نووي قوية كما كانت دائما. ولضمان امتثال إيران خلال مفاوضات الستين يوما بشأن التفاصيل النووية، اقترحت الولايات المتحدة حوافز قائمة على الأداء، إذ إنه “كلما زاد العطاء، زادت المكافأة”، وهو الشعار الذي يستخدمه المسؤولون.

وعلى مدار الستين يوما، سترفع الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية تدريجيا إذا امتثلت إيران، لكنها ستعيد فرضها إلى حد خنق الاقتصاد إذا قاومت.

ويبدو، كما يقول إغناطيوس، أن ترامب ومستشاريه قد قرروا أن استئناف العمل العسكري لفرض شروط أكثر قسوة على النظام، لا يستحق المخاطرة الكبيرة التي تهدد الاقتصاد العالمي ومستقبل الرئيس السياسي.

إلا أن خطوة ترامب لإنهاء الحصار تثير قلق إسرائيل ومؤيديها في الكونغرس، مثل السناتور الجمهوري عن ساوث كارولاينا، ليندسي غراهام، وهو ما دفع ترامب لتهدئة المخاوف بمنشوره يوم الأحد، الذي أكد فيه أنه لن “يتسرع في إبرام اتفاق”.

ويعتقد فريق ترامب أن أسعار الطاقة العالمية ستنخفض بسرعة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز. وقال مسؤول إن السفن العالقة حاليا في الخليج العربي تحمل 150 مليون برميل من النفط. وتوقع المسؤول أن تنخفض الأسعار مع وصول هذا النفط إلى الأسواق. وأضاف المسؤول أنه من بين 20 مليون برميل كانت تنقل يوميا عبر المضيق قبل الحرب، تم إيجاد وسائل نقل بديلة لجميع الكمية باستثناء 7 ملايين برميل. في المقابل، لدى آخرين توقعات أقل تفاؤلا بشأن سرعة تعافي سوق الطاقة العالمي.

ولاحظ إغناطيوس أن فريق ترامب يمارس ما يشبه لعبة “صراع العروش” مع العناصر المتشرذمة في القيادة الإيرانية الجديدة. فقد تواصلوا مع مجموعة من المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم بعض كبار أعضاء الحرس الثوري باستخدام جهات اتصال طورتها جهات وسيطة رئيسية، وبخاصة قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وباكستان.

ويعتقد إغناطيوس أن رهان فريق ترامب ركز على التلويح بالفرص الاقتصادية التي ستأتي بعد التسوية. ويزعمون أن الجائزة بالنسبة للملالي هي استثمارات ضخمة في اقتصاد إيران المنهك بمرحلة ما بعد الحرب، وهو ما يحمل معه إمكانات الازدهار. وقد كان شعارهم في المفاوضات: “تصرفوا كدولة طبيعية، وستعاملون كذلك”. وأوضح المفاوضون أن المستثمرين سيطالبون بسيادة القانون وسياسات واضحة وحكم مستقر قبل استثمار رؤوس أموالهم.

ويرى الكاتب أن هذه الرؤية لدولة حديثة مزدهرة ستفرح معظم الإيرانيين. لكنها مرفوضة تماما لدى العديد من المتشددين، الذين يخشون منذ عام 1979 أن يقوض التحديث الثورة. ويخشى قادة إيران من “التلوث الثقافي” القادم من الغرب، والذي سيضعف القيم الإسلامية. لكن عليهم أن يدركوا أن الشعب الإيراني منهك من الحرب ويتوق إلى أن تصبح إيران شبيهة بالمدن البراقة في السعودية والإمارات.

وبعد ثلاثة أشهر من الحرب والحصار، فما يثير الدهشة هو مدى قلة وضوح الرؤية لدى إسرائيل والولايات المتحدة بشأن كيفية مساعدة الشعب الإيراني على بناء هذه الدولة الحديثة ما بعد الثورة. فعندما خرج عشرات الآلاف من الإيرانيين إلى الشوارع في كانون الثاني/يناير للتنديد بالنظام، وعد ترامب بأن المساعدة قادمة.

لكنها لم تصل إلا في 28 شباط/فبراير، مصحوبة بضربات لقتل القادة وخطة غير مكتملة لتسليح المتمردين الأكراد، وفكرة مجنونة لتنصيب محمود أحمدي نجاد، الرئيس السابق المتشدد، كأداة للتغيير. فهذا المسار لتغيير النظام، الذي لم يكن واقعيا أبدا، قد انهار عندما ذبح النظام آلاف المتظاهرين في كانون الثاني/يناير.

وبالمحصلة، لو توصل ترامب إلى اتفاق سلام، فسيكون قد نجا مما أصبح مستنقعا عسكريا ومأزقا استراتيجيا. وعلى حد تعبير أحد المصادر المطلعة على تخطيط الحرب: “لدينا القدرة على قصف أي شيء، لكن ما الذي يمكننا فعله لتغيير عملية صنع القرار الإيرانية؟”.

ويعلق الكاتب بأن الرهان على انضمام كوادر الحرس الثوري الإيراني المنتصرة وحلفائهم في النظام إلى بناء دولة حديثة هو رهان بعيد المنال، لكن يبدو أن ترامب ليس لديه أي خيارات أفضل متاحة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *