سودانيون يطالبون بعقوبات أوروبية على مسؤولين وشركات إماراتية بتهمة تغذية الحرب في بلدهم


بروكسل- “القدس العربي”: طلب مكتب محاماة فرنسي من الدبلوماسية الأوروبية فرض عقوبات على كبار المسؤولين وشركات إماراتية يُشتبه في دعمها للحرب في السودان، وذلك نيابة عن مجموعة من الضحايا السودانيين، معظمهم من الناجين من حصار الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وفق ما أورد موقع “ميديابارت” الاستقصائي الفرنسي.

تستهدف الشكوى ثمانية أشخاص وأربع شركات، من بينهم رجال أعمال إماراتيون وسودانيون، إضافة إلى مسؤولين إماراتيين بارزين، بمن فيهم وزير الخارجية عبد الله بن زايد، ونائب رئيس الدولة منصور بن زايد آل نهيان، المعروف بملكيته نادي مانشستر سيتي.

“ميديابارت”، قال إن قادة الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، لا يكفون عن إظهار “دعمهم” للإمارات، لاسيما منذ أن أصبحت هدفًا رئيسيًا للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وكان آخر دليل على هذه الصداقة يوم التاسع من نيسان/ أبريل الماضي، حين زارت كالاس أبوظبي، حيث التقت الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، وشقيق محمد بن زايد آل نهيان حاكم الإمارات وأمير أبوظبي.

وأضاف “ميديابارت” أن الحرب في السودان تُعد من أكثر الحروب فظاعة في العالم، في ظل الحديث عن جرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد جماعات أفريقية مثل المساليت والفور والزغاوة، إضافة إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة.

لكن بالنسبة للبعض، يضيف “ميديابارت”، تبدو دبلوماسية الاتحاد الأوروبي متناقضة، حيث دانت كالاس بشدة المجازر التي وقعت في عاصمة دارفور، الفاشر، في أكتوبر 2025، والتي نفذتها قوات الدعم السريع بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي). كما أعلنت عن عقوبات جديدة استهدفت قادة حرب سودانيين، من بينهم شقيق حميدتي ونائبه عبد الرحيم دقلو.

غير أن الإمارات متهمة بدعم قوات الدعم السريع. ورغم نفيها، وتأكيدها على تقديم مساعدات إنسانية وصحية، تتزايد التقارير التي توثق هذا الدعم بشكل متزايد، يوضح “ميديابارت”.

يروي الطبيب محمد إسماعيل حسن، الذي عاش حصار الفاشر، أنه لم يشك يومًا في تورط الإمارات. وقد شهد استهدافًا ممنهجًا للبنية التحتية المدنية، خصوصًا المستشفيات. ويقول: “كنا نستقبل يوميًا بين 130 و180 جريحًا، بإصابات خطيرة، من بتر أطراف إلى نزيف حاد”.

كما يضيف: “كنا هدفًا مباشرًا للطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، واضطررنا لحفر خنادق لمواصلة العمل”. ويتابع: “شهدت حالات مأساوية لم نستطع علاجها بسبب نقص الإمكانيات، وكان المرضى يموتون أمام أعيننا”. ويؤكد: “كنا نتعرض يوميًا لأسلحة لا يمتلكها أي طرف في السودان”.

ومن بين هذه الأسلحة طائرات “وينغ لونغ 2” الصينية، التي كُشف عن وجودها في مطار قرب الحدود السودانية مع تشاد، يُشتبه في أنه يُستخدم كقاعدة دعم لقوات الدعم السريع. كما تحدث شهود عن وجود مرتزقة كولومبيين يقاتلون إلى جانب هذه القوات، وهو ما أكدته تقارير عدة.

وتشير تحقيقات إلى تورط شركة “Global Security Services Group” الإماراتية في تنظيم نشر هؤلاء المرتزقة، إضافة إلى امتلاك حميدتي وأقربائه عقارات بملايين اليوروهات عبر شركة أخرى.

وقد دفعت هذه الأدلة الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات في يناير/كانون الثاني عام 2025، ليس فقط على حميدتي، بل أيضًا على شركات إماراتية، يشير “ميديابارت”.

ترى هذه المجموعة المتقدمة بالشكوى أن الوقت قد حان لاستهداف مصادر الدعم، بما في ذلك التمويل والسلاح والملاذات المالية، وحرية الحركة.

ويطالب الضحايا ومحاميتهم  الاتحاد الأوروبي أن يحذو حذو واشنطن. وتضيف المحامية القول: “الاتحاد الأوروبي متأخر في تحميل المسؤوليات، ونطالب بتناسق أكبر في العقوبات”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *