35 ألف قتيل منذ اجتياح قوات “حميدتي”


الخرطوم – “القدس العربي”: قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن نحو 35 ألف مدني قتلوا ودفنوا في الفاشر، عقب خروج القوات المسلحة والقوة المشتركة من المدينة، في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، واجتياح “الدعم السريع” له.

ودعا إلى رفع حالة التأهب والاستعداد، مشدداً على أن قيادات ما تعرف بالمقاومة الشعبية في ولايات كردفان وإقليم دارفور، إلى جانب القيادات العسكرية، اتفقت على ضرورة وحدة الصف والوقوف خلف القوات المسلحة، مع التحذير من محاولات بث الفرقة وخطاب الكراهية، والتأكيد على التمسك بوحدة البلاد.

تأتي هذه التصريحات في سياق واحدة من أعقد المعارك التي شهدها إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/ نيسان 2023، حيث تحولت الفاشر إلى مركز رئيسي للعمليات العسكرية، وخضعت لحصار طويل امتد لنحو 18 شهراً قبل سقوطها في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وخلال تلك الفترة، وجد مئات الآلاف من المدنيين أنفسهم محاصرين داخل المدينة، وسط أعمال عنف وقتل واسعة وتدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية ونقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

كان نحو 300 ألف مدني داخل الفاشر خلال الحصار، بينما قتل أكثر من 14 ألف شخص قبل الاجتياح

وحسب إحصاءات حكومية، كان نحو 300 ألف مدني داخل الفاشر خلال الحصار، بينما قتل أكثر من 14 ألف شخص قبل الاجتياح نتيجة القصف المباشر، ونقص الغذاء، وأعمال العنف. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح أكثر من 60 ألف شخص من المدينة ومحيطها، في وقت كانت فيه الفاشر أصلاً مركزاً رئيسياً لإيواء النازحين من مناطق أخرى في إقليم دارفور.

ومع استمرار الحصار، تفاقمت الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق، حيث تعطلت سلاسل الإمداد الرئيسية، خاصة الطرق التي تربط المدينة بمناطق الإمداد في وسط السودان، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية وانعدام بعضها.

وسجلت تقارير الأمم المتحدة وفيات واسعة مرتبطة بسوء التغذية، في ظل انتشار الجوع وتراجع الخدمات الصحية إلى مستويات حرجة، مع خروج عدد كبير من المرافق الطبية عن الخدمة بسبب القصف أو نقص الإمدادات.

ولم تقتصر العمليات العسكرية على داخل المدينة، بل امتدت إلى محيطها، بما في ذلك مخيمات النازحين مثل زمزم وأبو شوك، التي تعرضت لهجمات متكررة وعمليات قتل وتهجير واسعة وتم تحويلها إلى معسكرات لقوات الدعم السريع استخدمت لخنق الفاشر.

شهدت الأحياء السكنية قصفاً مكثفاً باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين

وداخل الفاشر، شهدت الأحياء السكنية قصفاً مكثفاً باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية. حيث طالت الهجمات مواقع مدنية مباشرة، بما في ذلك أسواق ومنازل وأماكن تجمع، في ظل اتساع رقعة الاشتباكات وتحول المدينة إلى ساحة قتال مفتوحة.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، سقطت الفاشر بعد انسحاب القوات المدافعة، فيما وصفته الحكومة بالانسحاب لتقديرات ميدانية، وأعقب ذلك اجتياح قوات “الدعم السريع” للمدينة، والتي تواجه اتهامات بتنفيذ موجة من الانتهاكات العنيفة، حيث أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى وقوع عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية، بالإضافة إلى أعمال النهب الواسعة للمنازل والمحال التجارية، فضلاً عن انتشار أعمال عنف جنسي والاختطاف والاحتجاز، في ظل انهيار كامل للأوضاع الأمنية داخل المدينة.

وتشير تقديرات حكومية إلى أن حصيلة الضحايا ارتفعت بشكل كبير خلال الأيام التي تلت السيطرة على المدينة، حيث قتل عشرات الآلاف من المدنيين، في الأحداث المرتبطة باجتياح الفاشر. كما أفادت بوجود عمليات دفن جماعي في مواقع مختلفة داخل المدينة، في محاولة لإخفاء الانتهاكات وعمليات القتل الواسعة التي طالت سكان المدينة.

أدى الاجتياح إلى موجة نزوح واسعة، حيث فر عشرات الآلاف من السكان إلى مناطق مجاورة

وأدى الاجتياح إلى موجة نزوح واسعة، حيث فر عشرات الآلاف من السكان إلى مناطق مجاورة. وتعرضت مجموعات كبيرة من النازحين لعمليات تصفية واعتقالات وعنف جنسي وعمليات نهب وجبايات وترهيب، بينما نجح آخرون في الوصول إلى محلية طويلة شمال دارفور والدبة في الولاية الشمالية، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، شملت إصابات بالأعيرة النارية، ونقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية، فضلاً عن الإنهاك الواسع بعد أيام من السير على الأقدام في محاولة النجاة من الموت المحقق في الفاشر.

وكانت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، آخر مركز حضري رئيسي للحكومة السودانية في إقليم دارفور قبل سقوطها في يد قوات “الدعم السريع”، ما منحها أهمية استراتيجية كبيرة. كما كانت المدينة تضم عدداً من المرافق الحكومية ومقار المنظمات الإنسانية، إلى جانب كونها نقطة تجمع رئيسية للنازحين، الأمر الذي ضاعف من التأثير الإنساني للمعارك التي دارت فيها.

واتهم مناوي قوات “الدعم” بارتكاب انتهاكات شملت القتل والتهجير القسري واستخدام التجويع كسلاح ضد أهالي الفاشر وولايات الإقليم الأخرى، محذراً من أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد وحدة السودان واستقراره ويقوض السلم الإقليمي.

اتهم مناوي قوات “الدعم” بارتكاب انتهاكات شملت القتل والتهجير القسري واستخدام التجويع كسلاح ضد أهالي الفاشر

وأشار إلى القرار (2736) الصادر عن الأمم المتحدة، في مايو/ أيار 2024، الخاص برفع حصار قوات “الدعم” عن الفاشر والذي لم يتم تنفيذه لأكثر من عام ونصف حتى سقوط المدينة في يد قوات “الدعم السريع” وسط ما وصف بـ” التجاهل الدولي” الذي تسبب في قتل وتهجير عشرات الآلاف من المدنيين العزل.

وفي فبراير/ شباط الماضي، قالت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، في تقرير قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان، إن قوات الدعم السريع نفذت “حملة تدمير منسقة” استهدفت مجتمعات غير عربية في الفاشر، مشيرة إلى أن نمط الانتهاكات يحمل “سمات مميزة للإبادة الجماعية”، إلى جانب توثيق جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشددت على الحاجة الملحة لتعزيز حماية المدنيين، خاصة مع امتداد المعارك إلى ولايات كردفان، محذرة من أن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال قائماً في ظل غياب إجراءات وقائية ومساءلة فعالة.

 

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *