ستارمر بعد هزيمة حزبه الانتخابية: لن أتنحى وسأثبت خطأ المتشككين


لندن: سعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى تهدئة غضب متصاعد داخل حزبه بخطاب حماسي اليوم الاثنين تعهد ‌فيه بإثبات خطأ المشككين فيه وأكد أنه لن يتنحى حتى لا تنزلق بريطانيا إلى أزمة سياسية جديدة.

ويحاول ستارمر التمسك بمنصبه في وقت يتحين فيه منافسون الفرص للتسابق على زعامة الحزب، وتعهد بإحداث تغييرات جذرية بالبلاد، في إقرار منه بتردده في مواجهة تبعات جمود اقتصادي على مدى عقدين وتصاعد التوتر الاجتماعي في البلاد.

وفي خطاب لم يتضمن الكثير من السياسات الجديدة لكنه زخر بمناشدات لحزبه وهجمات شخصية على خصومه، قال ستارمر إنه سيعمل على توطيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وتوفير فرص عمل أفضل للشباب، وتأميم شركة الصلب البريطانية.

وأكد ستارمر إصراره على البقاء في السلطة قائلا: “لن أنسحب”.

وسعى ستارمر إلى استمالة نواب من حزب العمال الذي ينتمي له بعد أن ‌انقلبوا عليه بسبب تكبد الحزب الأسبوع الماضي أسوأ خسائر في انتخابات محلية ‌لحزب حاكم منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وحذر رئيس الوزراء الحزب الحاكم المنتمي إلى يسار الوسط من أنه لن يستطيع ‌تحمل وطأة انقسامات داخلية ومشاحنات، في ظل مواجهة حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي “الخطير للغاية” وحزب الخضر اليساري.

وقال في الخطاب الذي ألقاه في لندن: “أعلم أن الناس محبطون من وضع بريطانيا، ومحبطون من السياسة، وبعضهم محبط مني شخصيا… أعلم أن هناك من يشككون بي، وأعلم أنني بحاجة إلى إثبات أنهم مخطئون، وسأفعل”.

“مسار جديد”

بعد عشر سنوات من الاستفتاء الذي أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، شدد زعيم حزب العمال على ضرورة تقريب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس الوزراء البريطاني: “ستتميز حكومة حزب العمال هذه بالتزامها إعادة بناء علاقتنا مع أوروبا ووضع المملكة المتحدة في قلب أوروبا، حتى نكون أقوى اقتصاديا وتجاريا ودفاعيا”.

ولفت إلى أنه سيرسم “مسارا جديدا لبريطانيا” في قمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة المقبلة، والمتوقع عقدها أواخر حزيران/يونيو أو أوائل تموز/يوليو.

وقبل الانتخابات المحلية، كانت الحكومة قد أعلنت أنها تُعدّ تشريعا يسمح بـ”مواءمة ديناميكية” للمعايير البريطانية، ولا سيما تلك المتعلقة بالغذاء، مع معايير الاتحاد الأوروبي، لتسهيل التجارة بين الجانبين.

وصرح كير ستارمر بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد “أفقر” المملكة المتحدة و”أضعفها”، خلافا لوعود نايجل فاراج المعروف بتشكيكه في الاتحاد الأوروبي. كما وصف فاراج بأنه “استغلالي” و”انتهازي”.

وأعلن رئيس الوزراء أيضا نيته “منع المحرضين اليمينيين المتطرفين” من السفر إلى المملكة المتحدة للمشاركة في تظاهرة مُخطط لها السبت، وينظمها تومي روبنسون.

بديل من ستارمر؟

لكن تبقى معرفة ما إذا كان هذا الخطاب سيُهدئ حدة الغضب لدى محازبي ستارمر الذين يُحمّلونه مسؤولية الهزيمة في الانتخابات الأسبوع الماضي.

أعلنت الوزيرة السابقة والنائبة كاثرين ويست في نهاية الأسبوع الفائت أنه في حال عدم اتفاق الحكومة على استبدال كير ستارمر بأحد وزرائه، ستسعى لإجراء انتخابات داخلية لاختيار خليفته.

وبحسب قواعد حزب العمال، عليها الحصول على دعم 81 نائبا (20% من الكتلة البرلمانية). ومع ذلك، أكدت أن بعض النواب يُفكرون في الأمر ويسعون جاهدين لإيجاد بديل سريع من رئيس الوزراء.

وتنتشر في وسائل الإعلام البريطانية شائعات تُفيد بأن نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر أو وزير الصحة ويس ستريتينغ قد يُحاولان الإطاحة بكير ستارمر، على الرغم من أن أيّا منهما لا يحظى بدعم كامل من حزب العمال.

أما المرشح الآخر، رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام، الشخصية الأكثر شعبية في حزب العمال وفقا لاستطلاعات الرأي، فهو غير مؤهل حاليا للترشح لعدم شغله مقعدا في البرلمان.

ولم يطالب أيٌّ منهم علنا باستقالة كير ستارمر.

أما داخل الحزب، فلا يزال الحذر سيد الموقف، إذ يرغب الكثير من مسؤولي حزب العمال في تجنُّب تكرار ما حدث في عام 2022، حين تولّى المحافظون رئاسة الوزراء ثلاث مرات في أربعة أشهر فقط.

(وكالات)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *