وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يلقي كلمة في احتفال أقامته بعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق
دمشق – “القدس العربي”: كشفت مصادر مطلعة لـ”القدس العربي” أن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أصدر قراراً يقضي بحل الأمانة العامة للشؤون السياسية، ونقل كوادرها إلى وزارة الخارجية وعدد من الوزارات الأخرى، وذلك بعد عام على تأسيسها؛ بهدف إعادة ترتيب الهيكل الإداري داخل الوزارة، والاستفادة من الكوادر الموجودة لسد النقص في عدد من المكاتب والدوائر الدبلوماسية.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ”القدس العربي” إن قرار الحل جاء ضمن عملية إعادة توزيع للكوادر الإدارية والسياسية، موضحاً أنه لم يصدر حتى الآن قرار رسمي معلن يقضي بحل الأمانة العامة بشكل نهائي، إلا أن مسؤوليها وموظفيها أبلغوا منذ منتصف شهر آذار/ مارس الماضي بإنهاء عمل الأمانة، حيث جرى نقل معظمهم بالفعل إلى مكاتب ودوائر مختلفة داخل وزارة الخارجية، في حين وزع آخرون على مؤسسات ووزارات حكومية أخرى.
قرار حل الأمانة جاء نتيجة مجموعة من الأسباب المرتبطة بطبيعة الدور الذي أنشئت من أجله
وحسب المصدر، فإن قرار الحل جاء نتيجة مجموعة من الأسباب المرتبطة بطبيعة الدور الذي أنشئت من أجله، إضافة إلى الحاجة المتزايدة داخل وزارة الخارجية لملء شواغر إدارية ودبلوماسية في عدد من المكاتب والدوائر الدولية والإقليمية، ولا سيما بعد تعيين مجموعة من الدبلوماسيين من ملاك الإدارة المركزية وإيفادهم للعمل ضمن بعثات دبلوماسية سورية في دول عربية وأجنبية.
وأوضح المصدر أن إرسال الدبلوماسيين الجدد إلى سفارات وبعثات خارجية، خصوصاً في عدد من العواصم الأوروبية المهمة، تسبب بحدوث فراغ داخل بعض الإدارات والدوائر المتخصصة بإدارة العلاقات الخارجية والملفات السياسية والدبلوماسية، الأمر الذي دفع الوزارة إلى الاستفادة من كوادر الأمانة العامة للشؤون السياسية لسد هذه الثغرات، خاصة أن العديد منهم خضعوا خلال العام الماضي لدورات تدريب وتأهيل دبلوماسي في بعض الدول، وخاصة الأردن والسعودية، واكتسبوا خبرة عملية تؤهلهم للعمل في هذه المواقع.
في السابع والعشرين من آذار/ مارس 2025، أصدر الشيباني القرار رقم 53، الذي نص على استحداث الأمانة العامة للشؤون السياسية ضمن البنية التنظيمية لوزارة الخارجية والمغتربين، ومنحها صلاحيات تتعلق بملفات سياسية وإدارية متعددة، أبرزها إدارة ممتلكات حزب البعث والجهات المرتبطة به، إلى جانب الإشراف على النقابات ومنظمات المجتمع المدني، ومتابعة قضايا العمل السياسي الداخلي.
منذ الإعلان عن تأسيس الأمانة، أثار القرار موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات في الأوساط السياسية والقانونية
وتضمّن القرار تعريفاً فضفاضاً لمهام الأمانة، إذ أوكل إليها الإشراف على الأنشطة والفعاليات السياسية داخل البلاد، والمساهمة في إعداد السياسات العامة ذات الصلة بالشأن السياسي. غير أن أكثر البنود إثارة للنقاش كان ما يتعلق باستخدام أصول وممتلكات حزب البعث والأحزاب الوطنية وإعادة توظيفها لخدمة ما وصفه القرار بالأهداف الوطنية والسياسية.
ومنذ الإعلان عن تأسيس الأمانة، أثار القرار موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات في الأوساط السياسية والقانونية، سواء بسبب موقعها ضمن هيكل وزارة الخارجية، أو نتيجة الصلاحيات الكبيرة التي أُنيطت بها، لا سيما تلك المرتبطة بإدارة ملفات داخلية سياسية ومدنية، اعتبرها متابعون بعيدة عن الاختصاص التقليدي للوزارة المعنية أساساً بالعلاقات الدبلوماسية والشؤون الخارجية.