دمشق ـ «القدس العربي»: كشف أحمد العابد، أحد المشاركين في تأمين ملفات ووثائق سجن صيدنايا، عن تسليم أكثر من100 هارد من وحدات التخزين الرقمية، بسعة تخزين مقدارها 2 تيرابايت لكل وحدة، وأجهزة تسجيل إلى وزارة الداخلية السورية، بعد حمايتها من العبث، مؤكدا أن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على أدلة حساسة قد تسهم في كشف الحقائق ودعم مسار العدالة.
وقال العابد لـ «القدس العربي»: عقب تحرير سوريا من نظام بشار الأسد، توجهتُ برفقة عدد من الزملاء إلى سجن صيدنايا، وذلك بهدف البحث عن أقاربنا الذين كانوا محتجزين داخله.
وأضاف: خلال تجوالنا في مرافق السجن، فوجئنا بوجود غرفة الكاميرات وهي تتعرض للعبث ومحاولات السرقة، فبادرنا على الفور إلى حمايتها وتأمين محتوياتها. وخلال تواجدنا في الموقع، قمنا بتأمين مجموعة من وحدات التخزين الرقمية (Hard Drives) التي بلغ عددها أكثر من (100) هارد وحدة، بسعة تخزين مقدارها 2 تيرابايت لكل وحدة.
وتابع: كما عملنا على حماية «ثلاثة أجهزة DVR وقد حرصنا على حمايتها وضمان عدم فقدان محتواها لما قد تحمله من معلومات حساسة ومهمة. وفي خطوة تعكس التزامنا بالمسؤولية الوطنية، قمنا بتسليم جميع هذه المضبوطات بشكل رسمي إلى وزارة الداخلية السورية، وذلك لضمان التعامل معها وفق الأطر القانونية المختصة.
وأكد أن هذا الإجراء يأتي انطلاقا من واجبنا في الحفاظ على الأدلة والوثائق، ودعم جهود تحقيق العدالة وكشف الحقائق.
ويأتي ذلك بعد نشر صفحة على «فيسبوك» تحمل اسم «ملفات مسرّبة»، مقاطع مصورة وصورا قالت إنها توثق عمليات تعذيب لمعتقلين سوريين خلال فترة حكم النظام المخلوع، وذلك داخل عدد من المواقع، من بينها مستشفى تشرين العسكري.
سلّمها أحد المشاركين بحماية سجلات المعتقل
وأفادت الصفحة بأن المواد المنشورة توثّق نقل جثث لمعتقلين قضوا تحت التعذيب داخل المستشفى، وتجميعها في المكان ذاته، إلى جانب مشاهد وُصفت بالصادمة لعمليات تعذيب طالت معتقلين، إضافة إلى عمليات جراحية بهدف انتزاع أعضاء بشرية من أجسادهم.
ويرتبط اسم مستشفى تشرين العسكري بذاكرة قاتمة لدى السوريين؛ إذ ظل طوال عقود زمن النظام المخلوع أحد أبرز المواقع التي شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وتحولت أجنحته الطبية في ذلك الوقت إلى مراكز اعتقال وتصفية بعيدة عن الرقابة، وهو ما دفع السلطات الجديدة للسعي نحو تغيير هويته بالكامل لمحو هذا الإرث الدموي.
وأمس أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، تحويل «مشفى تشرين العسكري» إلى مرفق طبي خدمي تحت مسمى «مشفى دمشق العسكري».
وقال أبو قصرة في تدوينة على حسابه بمنصة شركة «إكس» الأمريكية إن «المشاهد التي ظهرت من مشفى تشرين العسكري شاهدة على ذاكرة موجعة من زمن النظام البائد».
وأضاف أن تلك المشاهد «أعادت إلى أهلنا وأسر الشهداء والمعتقلين كثيرا من الألم».
وأشار الوزير إلى أنه مع اقتراب اكتمال تأهيله (المشفى) «سيعود المكان قريبا باسم مشفى دمشق العسكري».
وأكد أنه سيكون «مرفقا طبيا لإنقاذ الأرواح ومعالجة المرضى، وخدمة المدنيين وأبناء الجيش معا».