غزة ـ «القدس العربي»: مع استمرار ارتقاء ضحايا جدد في قطاع غزة، ضمن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، صعدت قوات الاحتلال من عمليات نسف المنازل والمباني الواقعة خلف «الخط الأصفر»، بشكل أكبر مما كانت عليه سابقا، وسط تحذيرات أممية أن غزة تواجه حالة من عدم اليقين العميق ومعاناة إنسانية هائلة.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، عن وصول 8 شهداء و26 إصابة إلى مشافي القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية، وذكرت أنه منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار ارتفع عدد الشهداء إلى 1,053 شهيدًا، و3,406 إصابة، فيما جرى انتشال 786 شهيدًا.
وقالت إن حصيلة حرب الإبادة ارتفعت منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73,066 شهيدًا 173,514 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وميدانيا، نقل إلى المستشفى الأهلي في مدينة غزة جثمان شهيد، ارتقى قرب دوار الكويت على شارع صلاح الدين شرق مدينة غزة، فيما أصيب مواطن بجراح خطيرة، جراء استهداف منزل في حي الشيخ رضوان شمال غربي المدينة.
وجاء ذلك فيما واصلت قوات الاحتلال قصف المناطق القريبة من الدوار الواقعة على أطراف حي الزيتون، كما شنت هجمات بالقصف المدفعي على حيي الشجاعية والتفاح المجاورين، حيث أبلغ عن تفجير قوات الاحتلال «روبوتا متفجرا» في أطراف حي التفاح. وشن الطيران الحربي غارة في محيط منطقة السودانية شمال غربي مدينة غزة، وقصف منزلًا بالقرب من محطة الخزندار في منطقة الكرامة شمالي غربي المدينة، فيما استهدف الآليات العسكرية منطقة العطاطرة على أطراف بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.
وبعد يوم دام ارتقى فيه ثمانية شهداء بينهم أطفال، شيعت أهالي ضحايا الهجمات الدامية والذين ارتقوا ليل الاثنين، جثامينهم من مشفى ناصر في مدينة خان يونس إلى مقبرة المدينة القريبة، وسط أجواء من الحزن الشديد.
وقد كانت آخر ضحايا سيدة وطفلتها، فيما أصيب عدد من المواطنين، جراء قصف شنته طائرات الاحتلال الإسرائيلي على خيام للنازحين في مواصي المدينة المكتظة بالنازحين.
وأحرقت الغارة الإسرائيلية التي ضربت تلك المنطقة العديد من خيام النازحين، وخربت أدوات نزوجهم وجعلت الكثير من العائلات بلا مأوى.
وأكدت عدة عوائل نازحة في تلك المنطقة، ممن فقدت خيام نزوحها جراء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، إنها لم تستطع إنقاذ أي شيء من داخل الخيام، وأن أمتعتها والملابس والأغذية التهمتها ألسنة اللهب.
وساعدت درجات الحرارة المرتفعة، وعدم توفر أدوات إنقاذ في اتساع نطاق الحريق في الخيام البلاستيكية المتشابكة في تلك المنطقة.
الأمم المتحدة: الاحتياجات الإنسانية في غزة لا تزال هائلة
وجاء ذلك في وقت صعدت فيه قوات الاحتلال المتمركزة خلف «الخط الأصفر» شرق خان يونس، من عمليات نسف المباني والمنازل الواقعة هناك، وأبلغ مواطنون يقطنون وسط المدينة، ونازحون في المناطق الغربية، عن سماع دوي انفجارات ضخمة، ناجمة عن نسف المنازل، وأكدوا أن أصوات الانفجارات تضاعفت خلال اليومين الماضيين، بما يشير إلى تنفيذ عمليات هدم وتدمير واسعة لما تبقى من منازل ومنشآت فلسطينية تقع خلف «الخط الأصفر» في تلك المناطق. وتعرضت تلك المناطق التي أجبر سكانها على تركها والنزوح منها قسرا، إلى قصف مدفعي وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة، إلى ذلك فقد قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشمالية الغربية لمدينة رفح أقصى جنوب القطاع.
وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما تستمر قوات الاحتلال في فرض قيود مشددة على دخول المساعدات لسكان قطاع غزة، خلافا للبروتوكول الإنساني الذي ورد في ذلك الاتفاق.
وأكدت الأمم المتحدة أن الأوضاع في قطاع غزة لا تزال تثير قلقاً بالغاً، رغم التحسن النسبي الذي شهدته بعض المؤشرات الإنسانية خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن الاحتياجات الإنسانية ما زالت واسعة وأن السكان يواجهون ظروفاً معيشية صعبة.
وخلال المؤتمر الصحافي اليومي، أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى الإحاطة التي قدمها نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رمز الأكبروف، أمام مجلس الأمن، والتي أوضح فيها أن الغارات الجوية والعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ما زالت مستمرة، وأن عدد القتلى منذ انتهاء وقف إطلاق النار تجاوز ألف شخص، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.
وأضاف دوجاريك أن الأمم المتحدة ما زالت تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الإنساني في القطاع، حيث تستمر معاناة السكان من نقص المأوى، فيما يفتقر نحو 70 في المئة منهم إلى مساكن لائقة، إلى جانب استمرار القيود التي تعيق وصول العاملين في المجال الإنساني إلى المحتاجين.
كما أشار إلى أن المسؤول الأممي أدان استمرار سقوط الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، محذراً من أن أي عودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق في غزة ستكون لها تداعيات خطيرة على الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأسرها.
ورداً على سؤال من «القدس العربي» بشأن منع السلطات الإسرائيلية رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل لليوم التاسع على التوالي، وما إذا كان الأمين العام يعتزم اتخاذ أي موقف أو إجراء بهذا الشأن، أكد دوجاريك أن «للناس الحق في ممارسة شعائرهم الدينية في جميع الأماكن المقدسة، فهذا حق أساسي.»
وفي سؤال آخر لـالقدس العربي» حول ما إذا كان الأمين العام بدأ أي اتصالات مع الأطراف الواردة في التقرير السنوي بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة عقب صدوره، أوضح دوجاريك أن مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة يجري اتصالات مستمرة مع الأطراف الراغبة في الانخراط مع الأمم المتحدة.
وأضاف أن الهدف من التقرير ليس إدراج الأطراف على القوائم فحسب، وإنما تحسين حماية الأطفال، مشيراً إلى أن بعض الأطراف التي أُدرجت في السابق تمكنت من الخروج من القائمة بعد تعاونها مع الأمم المتحدة واتخاذها إجراءات لمعالجة الانتهاكات. وأكد أن مكتب الممثلة الخاصة، فانيسا فريزر، لا يزال منفتحاً على العمل مع جميع الأطراف المستعدة للتعاون من أجل تعزيز حماية الأطفال.
وفي إطار المساعدات القطرية المقدّمة لأهالي قطاع غزة، أعلنت اللجنة القطرية لإعادة الإعمار، عن تنفيذ مشروع لتوريد وتجهيز 1,320 أداة طبية مساعدة لذوي الإعاقة الحركية.
وقالت إن المشروع يشمل الكراسي المتحركة والمشّايات والعكاكيز وغيرها، بما يسهم في تحسين جودة حياته.
وأكدت أن تنفيذ المشروع يأتي في ظل الظروف الإنسانية والصحية الصعبة التي يشهدها قطاع غزة، لكونه ضرورة إنسانية وحاجة ماسة وملحة خاصة مع شُح الأدوات المساعدة وارتفاع تكلفتها بما يصعب على محتاجيها شراء هذه الأدوات أو توفيرها.