غزة- “القدس العربي”: واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ونفذت عدة هجمات تمثلت في قصف مدفعي وإطلاق نار، إلى جانب عمليات توسيع لمناطق سيطرتها خارج “الخط الأصفر”، واستنكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” مقتل 300 طفل في غزة منذ بداية العمل باتفاق التهدئة الحالي، وقالت إن أطفال غزة لا يزالون بانتظار نهاية العنف التي وُعدوا بها.
توسيع التوغل
وميدانيا، استهدفت قوات الاحتلال بعدة قذائف مدفعية المناطق الواقعة شمال غرب بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، فيما أسفرت عمليات إطلاق النار عن إصابة اثنين من المواطنين خلال وجودهما في مخيم حلاوة للنازحين قرب مخيم جباليا.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أطلقت نيران رشاشات من آلياتها الثقيلة بشكل مكثف شرقي بلدة جباليا، كما استهدفت بالقصف المدفعي محيط منطقة الصحوة في مخيم جباليا، وطال قصف مماثل محيط مستشفى كمال عدوان، فيما ظلت قنابل الإنارة تتساقط على المكان من ليل الخميس حتى فجر الجمعة.
وسُمع أيضا دوي انفجارات ناجمة عن قصف مدفعي، بالترافق مع عمليات إطلاق نار كثيف على المناطق الشرقية لمدينة غزة.
أما في وسط قطاع غزة، فقد سجل قيام آليات الاحتلال بالتوغل في منطقة تقع جنوب شرق مدينة دير البلح، وقامت بأعمال تجريف خارج “الخط الأصفر”، وتعرضت مناطق شرق مدينة خان يونس والمناطق الجنوبية للمدينة لعمليات إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي متقطع.
كما توغلت آليات تابعة لجيش الاحتلال شرق “منطقة الشاكوش” شمالي مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، ونفذت هناك أيضا عمليات تجريف، بالتزامن مع عمليات تجريف وإطلاق نار مكثف من الدبابات.
وهذا هو اليوم الثاني على التوالي الذي تتوغل فيه قوات الاحتلال خارج “الخط الأصفر”، وتعمق من سيطرتها على مناطق جديدة في قطاع غزة، رغم جهود الوسطاء المبذولة لتطوير اتفاق التهدئة، والانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل انسحابات إسرائيلية من القطاع.
تسيطر قوات الاحتلال على نحو 70% من أراضي قطاع غزة، وتضعها خلف “الخط الأصفر”، بعد أن وسعت بشكل متدرج نطاق السيطرة من 53% من مساحة القطاع
وتسيطر قوات الاحتلال على نحو 70% من أراضي قطاع غزة، وتضعها خلف “الخط الأصفر”، بعد أن وسعت بشكل متدرج نطاق السيطرة من 53% من مساحة القطاع، وأجبرت السكان على السكن في مناطق ضيقة ومكتظة تفتقر لأبسط الخدمات الإنسانية.
وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي أبرم بين فصائل المقاومة وإسرائيل، ودخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، كما تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود على المساعدات التي تمر للسكان، ما حول حياتهم إلى جحيم في ظل النقص الكبير في الغذاء والدواء.
قتل 300 طفل
وفي تأكيد على حجم الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” إن ما لا يقل عن 300 طفل في غزة قُتلوا، وفق ما أفادت به التقارير، خلال الـ300 يوم الماضية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقالت إن ذلك حدث “رغم الاتفاق على تعليق العمليات العسكرية، ودخول المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل كامل”.
وأكد المدير الإقليمي لـ”اليونيسف” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوارد بيجبيدر: “إن وقف إطلاق النار الذي يخلف، في المتوسط، طفلا قتيلا كل يوم، إنما يخذل الأطفال”.
وأشار في تصريحات نقلها موقع الأمم المتحدة، إلى أن مئات الأطفال الآخرين أصيبوا، وكثير منهم بجراح خطيرة، لافتا إلى أن أطفال غزة لا يزالون بانتظار نهاية العنف التي وُعدوا بها.
وأضاف بيجبيدر أن التصريحات الصادرة في الأيام الأخيرة تحدد خارطة طريق للمرحلة القادمة من وقف إطلاق النار، بما في ذلك خطوات نحو إنهاء الأعمال العدائية وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية، “بما يمنح أملا جديدا وفرصة لوقف قتل الأطفال أخيرا”، وقال: “الأطفال سمعوا وعودا من قبل، وهذه المرة، يجب أن تترجم الاتفاقات إلى أفعال”.
وذكرت “اليونيسف” أن العائلات تتكدس الآن في نحو ثلث مساحة قطاع غزة، حيث تقيم في ظروف غير آمنة وسط المباني المدمرة والأنقاض والنفايات الصلبة المتراكمة، وأن الأطفال في جميع أنحاء القطاع ما زالوا يواجهون سوء التغذية الحاد والأمراض والمياه غير الصالحة للشرب وأنظمة الصرف الصحي المتضررة.
ودعت منظمة “اليونيسف” جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وشددت على ضرورة أن تقوم الأطراف بحماية الأطفال، وضمان حصولهم على السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والمياه الآمنة والغذاء، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال المحتاجين وتيسير ذلك بشكل آمن وسريع ودون عوائق.
كارثة إنسانية
من جهته، قال الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن القطاع يمر بمرحلة إنسانية كارثية وحساسة للغاية، ما يتطلب تدخلا عاجلا وخطوات استثنائية لإنقاذ الواقع الإنساني والخدمي.
وطالب في تصريح صحافي بخروج اللجنة الوطنية لإدارة غزة من “مرحلة الانتظار القاتل، والدخول إلى القطاع لاستلام مهام عملها ومسؤولياتها بشكل فوري”، وقال: “إن حجم الكارثة الإنسانية التي تضرب كافة مناحي الحياة في قطاع غزة لم يعد يحتمل المزيد من التأخير، وهو ما يضع اللجنة الوطنية أمام مسؤولية تاريخية ووطنية وقانونية تحتم عليها التواجد الميداني العاجل، وتحمل مسؤولياتها الإدارية والخدمية تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني”.
وأكد أن الطواقم الحكومية والموظفين في كافة القطاعات على أتم الجهوزية للانخراط في العمل الحكومي تحت قيادة اللجنة الوطنية، وتسخير كافة الكوادر والإمكانات المتاحة لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني، وتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
انتشال الشهداء
وفي سياق قريب، نفذت طواقم الدفاع المدني جولة ميدانية لمعاينة ثمانية منازل مدمرة بالكامل، يُعتقد بوجود جثامين نحو 170 شهيدا تحت أنقاضها، وذلك ضمن جهود “مشروع انتشال الشهداء من تحت الأنقاض” المتواصل للتعامل مع آثار الدمار واستخراج رفات الضحايا.
واطلع طاقم الدفاع المدني خلال الجولة على حجم التدمير الذي لحق بالمباني الثمانية، وقام بدراسة طبيعة الأنقاض والركام للوقوف على التحديات الميدانية والسبل الأنسب لفتح محاور العمل بأمان.
وأكد الدفاع المدني أن هذه المعاينة تأتي في إطار التنسيق الفني والهندسي لتحديد أولويات التدخل وتوفير المعدات اللازمة للبدء بعمليات البحث والانتشال، رغم الصعوبات الكبيرة وقلة الإمكانيات.
وكانت طواقم الدفاع المدني تمكنت، بعد عمل دام لعدة أيام وبأدوات ومعدات بسيطة، من انتشال جثامين نحو 110 شهداء من تحت أنقاض مربع سكني في حي الصبرة، كان الاحتلال قد دمره في الشهر الثاني من الحرب، وقد ظلت الجثامين تحت الركام دون القدرة على انتشالها بسبب ظروف الحرب وقلة الإمكانيات، ولم تتمكن الطواقم من انتشال جثامين عشرات الضحايا من ذلك المربع السكني، لعدم وجود أي أثر لهم من شدة الانفجارات الصاروخية التي استهدفت المكان.