يطلقون علينا الرصاص من مسافة مترين


تسبب إطلاق الرصاص المطاطي على سجناء أمنيين في مرافق مصلحة السجون بإصابات خطيرة أسفرت ضمن أمور أخرى عن استئصال خصية لأحد السجناء وإجراء عملية جراحية لسجين آخر أصيب بكسر في عظم الساق – وذلك وفق لوثائق وشهادات حصلت عليها “هآرتس”. منذ بداية عملية “السيوف الحديدية”، وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب 31 حادثة إطلاق رصاص مطاطي على السجناء في سجن عوفر وغانوت وكتسيعوت وجلبوع ونيتسان، معظمها في نهاية العام 2025 وفي النصف الأول من العام 2026. وحسب الشهادات كان يتم إطلاق النار من مسافة قريبة، أحياناً في ساحة السجن أو أثناء انتظار محام، وغالباً دون وجود أي أعمال شغب سابقة.

أما الإصابة الأخطر فكانت لسجين أصيب برصاصة مطاطية في سجن “كتسيعوت” [النقب] في حزيران، حيث أصابت خصيته. وحسب مستشفى سوروكا، نقل السجين إلى المستشفى بسرعة “بعد أعمال شغب وحادثة إطلاق رصاص مطاطي”. وذكر التقرير الطبي أن خصيته “تمزقت تماماً” جراء الإصابة بإطلاق النار، ما أدى إلى استئصالها جراحياً. وذكر السجين أن الحراس كانوا قد ضربوه على خصيتيه قبل الحادثة بأسبوع. ووصف السجين الأحداث التي سبقت الإصابة في شهادته للمحامي الذي زاره. وقال إنه عند إحضاره إلى سجن “كتسيعوت” خضع لتفتيش دقيق. وأضاف: “نزعوا عني كل ملابس وأجبروني على الركوع، ثم ركلني أحد السجانين مباشرة على خصيتي واستمر في ضربي وهو يأمرني بارتداء ملابسي”، ووصف بعد ذلك كيف أنه بعد وضعه في زنزانته خلع بنطاله واكتشف ورماً وشعر بألم شديد، طلب رؤية طبيب، لكن لم يسمح له بالخضوع للفحص في العيادة إلا بعد يومين. هناك كما قال، شخصت إصابته بعدوى حادة ووجود دم في البول ووصفت له مضادات حيوية.

وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب 31 حادثة إطلاق رصاص مطاطي على السجناء في سجن عوفر وغانوت وكتسيعوت وجلبوع ونيتسان

وحسب شهادته، بعد أسبوع أطلقت قوة في وحدة “متسادا” (التابعة لمصلحة السجون) الرصاص المطاطي الذي يشبه كرات الزجاج، على الزنزانة التي هو فيها. وقال إنه تم إطلاق الرصاص على اثنين من السجناء الآخرين، وبعد ذلك أصيب هو برصاصتين، الأولى اخترقت نافذة باب الزنزانة وأصابت خصيته التي تعرضت للضرب قبل أسبوع، في حين أصابت الرصاصة الثانية ركبته اليمنى. من هناك تم جره مسافة 50 متراً تقريباً إلى باب القسم وهو يجر ساقه وينزف. وقال: “عندما وصلت إلى الساحة، لم أجد ما أمسك به فسقطتً أرضاً بسبب الإصابة. كان النزيف شديداً، وحسب وصف السجناء: ظهرت مثل حيوان مذبوح”.

وأضاف السجين أنهم كبلوا يديه وقدميه وغطوا عينيه. ثم نادى أحد الحراس طالباً المساعدة لوقف النزيف، ونقل السجين إلى العيادة، لكنه فقد الوعي قبل وصوله. وأشار إلى أنه وهو في العيادة تم شتمه ووصفه بـ “الكلب”، بعد ذلك فقد الوعي مرة أخرى، ونقل أخيراً إلى مستشفى سوروكا، حيث تم استئصال خصيته المصابة. وحسب الوثائق الطبية، فقد خرج من المستشفى بعد يوم. في شهادته قال إنه حتى بعد خروجه من المستشفى استمر تعرضه للضرب، ولم يتم تزويده بأي أدوات تساعده على المشي. وأشار أيضاً إلى أن إدارة السجون تحاول التنصل من المسؤولية بادعاء وجود عيب خلقي لديه قبل إصابته.

في حالة أخرى وثقت في المركز الطبي التابع لمصلحة السجون، جاء فيها أن سجيناً نقل إلى مستشفى سوروكا بعد إصابته برصاصة مطاطية في “كتسيعون” في تموز. وذكرت الوثيقة أن السجين خضع لعملية جراحية لتثبيت كسر داخلي في عظم ساقه اليسرى في المستشفى، وفي اليوم التالي نقل إلى المركز الطبي التابع لمصلحة السجون. في حالة ثالثة، يظهر ملف طبي لسجين في سجن مجدو أنه أصيب برصاصة في تشرين الأول السنة الماضية، الأمر الذي تسبب بنزيف في ساقه اليمنى. وحسب وثائق الملف الطبي، فقد سقط في شباط على نفس الساق عندما اقتحم الحراس زنزانته. وفي آذار، نقل إلى المستشفى بعد ابتلاعه جسماً غريباً. وكشف فحص في المستشفى عن إصابته بكسر في الحوض، وكان عليه أن يخضع لعملية جراحية لاستبدال مفصل الفخذ بالكامل. وتزعم السجلات الطبية التي قدمتها مصلحة السجون أن الكسر نتج عن سقوط.

وقد أصيب سجين آخر أفرج عنه من “كتسيعوت” في الأشهر الأخيرة برصاصة مطاطية في نيسان، ولم يخضع لعملية جراحية إلا بعد إطلاق سراحه. في حديث مع الصحيفة، قال إن الحادثة بدأت عندما طلبت إدارة القسم من السجناء في الساحة الدخول إلى زنزانة مكتظة تضم أربعين سجيناً، وبعد عشر دقائق دخلت وحدة من وحدات التدخل السريع التابعة لمصلحة السجون إلى الزنزانة. وقال: “كنا عدداً كبيراً من الأشخاص متكدسين فوق بعضنا في زاوية، نجلس وركبنا وأيدينا فوق رؤوسنا، كان ظهري نحو الباب، فجأة سمعت صوت إطلاق نار وشعرت بألم في ساقي اليسرى، في الوقت نفسه، سمع صراخ السجناء من الألم”. وقال إن “إطلاق النار كان من مسافة قصيرة لا تتجاوز المترين”. “مباشرة بعد ذلك كبلوا أيدينا خلف ظهورنا وسحبونا واحداً تلو الآخر بطريقة مهينة إلى ساحة القسم. هناك رمونا على بطوننا رغم وجود مصابين ينزفون”. وأشار إلى وجود أربعة سجناء معه أصيبوا بالرصاص المطاطي، وفي الساحة أمرونا بالاستلقاء ورؤوسنا بمحاذاة المجاري ودسوا رؤوسنا فيها”. ثم قدموا الإسعاف الأولي، الذي حسب قوله لم يساعد.

وقال السجين الذي أصيب بالرصاص، إن إدارة القسم نقلت في اليوم التالي كل المصابين إلى الحبس الانفرادي. وتساءل: “لماذا يعاقبوننا. أصبنا من دون سبب ولا نعرف لماذا أطلقوا علينا النار”. وقال إنه لم يتلقّ العلاج المناسب لمدة 15 يوماً. وأضاف: “اصبت بعدوى خطيرة في ساقي، واعتقدت أنني سأفقدها”. في نهاية المطاف، تلقى مضادات حيوية في عيادة السجن، لكن لم ينقل إلى المستشفى. وقال: “أصبت بتمزق عضلي، ونتيجة لذلك، ضغط ورم على عصب حساس. كان الأمر يزعجني بشدة عند المشي، لذلك أجريت لي عملية جراحية لإزالة الورم. الآن يمكنني الجلوس على كرسي والمشي بشكل أفضل”. ومثل كثير من السجناء، وافق على التحدث مع “هآرتس” دون الكشف عن هويته خشية أن يتم الانتقام منه.

وجاء من مصلحة السجون، رداً على ذلك: “الادعاءات المذكورة جزء من حملة لتشويه سمعة دولة إسرائيل ومؤسساتها القانونية. وإن مصلحة السجون تتعامل مع السجناء الأمنيين حسب أحكام القانون وتحت رقابة قضائية مستمرة، وإنهم يحصلون على الحقوق والمعاملة التي يكفلها القانون”.

هاجر شيزاف

هآرتس 15/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *