نتنياهو وترامب… الأول “طلب الانتظار” والآخر نفى أي حديث عن استئناف الحرب خوفاً من اتهامه بالتبعية


يعتقد نتنياهو بأن معركة عسكرية ضد إيران في الأسبوعين المتبقيين حتى الانتخابات ستمس بفرص الليكود للبقاء في الحكم. هكذا يفهم من أقوال تصدر عنه، وفقاً لمحافل مطلعة، في أحاديث مغلقة في منتديات ضيقة.

على خلفية التفاؤل في الليكود في أعقاب التقديرات في الحزب التي تشير إلى إمكانية التعادل بين الكتلتين بل واستعادة الأغلبية لكتلة نتنياهو، يخاف نتنياهو أن التصعيد الأمني سيغير الصورة. وحسب تلك المحافل، نقلت في الأيام الأخيرة رسالة من “القدس” إلى واشنطن، بموجبها تفضل إسرائيل عدم البدء بعملية عسكرية ضد إيران قبل 27 أكتوبر- موعد انتخابات الكنيست.

في الأحاديث الداخلية يطرح نتنياهو، حسب المحافل، اعتبارين مركزيين ضد شن معركة في التوقيت الحالي: الأول يتعلق بإمكانية تأجيل الانتخابات في حالة طوارئ أمنية، إمكانية يراها ليست عملية. فالمادة 9 أ من القانون الأساس: الكنيست يفترض أغلبية 80 نائباً بتشريع يمدد ولاية الكنيست وكذا وجود ظروف خاصة تمنع إجراء الانتخابات في موعدها. ويقدر الليكود بأنه لا احتمال سياسياً لتجنيد تأييد المعارضة لمثل هذه الخطوة.

كما طرحت إمكانية استئناف القتال في الاتصالات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة أيضاً. وحسب ما نشرته “اكسيوس”، فقد تحدث رئيس الأركان إيال زامير مع رئيس الأركان الأمريكي الجنرال دان كين، عن إمكانية استئناف القتال في غضون ثلاثة أسابيع، وفي اثناء الحديث طرحت إمكانية أن تؤدي مثل هذه المعركة إلى تأجيل الانتخابات في إسرائيل.

أما الاعتبار الثاني فينبع من الثمن المحتمل لرد إيراني على الجبهة الإسرائيلية الداخلية. “هذه الصور التي يحظر حدوثها. دولة في الملاجئ، إصابات، مبان مدمرة، جرحى وقتلى لا سمح الله. وهذا سيجلب النصر لآيزنكوت وشركائه”، يقول مسؤولون كبار في الليكود، ممن يوضحون بأن الأمور تعكس موقف نتنياهو. يخشى الليكود من أن تترافق المعركة وإطلاق صواريخ، وحدوث إصابات وتشويش طويل للحياة الطبيعية، ما ستغير جدول الأعمال الجماهيري في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات.

يعتمد التفاؤل في الحزب الحاكم على تقديرات داخل الحزب. لكن الصورة كما تظهرها الاستطلاعات العالمية مختلطة؛ ففي العينات التي نشرت في الأيام الأخيرة، سجلت فوارق واضحة بين معاهد الاستطلاعات، وفي بعضها لا تزال كتلة نتنياهو بعيدة عن أغلبية 61 مقعداً. كبار في الليكود يعتقدون أنه يمكن تحسين وضع الكتلة في نافذة الزمن المتبقية حتى الانتخابات، ويفضلون الامتناع عن تصعيد أمني قد يمس بذلك.

وإلى ذلك، تناول رئيس “يشار” غادي آيزنكوت، مؤخراً إمكانية هجوم في إيران، وقال إنه لا يعرف تطوراً حرجاً يبرر عملاً أمريكياً – إسرائيلياً فورياً. وأوضح آيزنكوت بأنه منذ غادر مجلس الحرب، لم تعد له قدرة على الوصول إلى المعلومات الاستخبارية الأكثر حداثة.

يعتمد التفاؤل في الحزب الحاكم على تقديرات داخل الحزب

الموقف الذي ينسب لنتنياهو في الأحاديث المغلقة تتعارض مع إحاطات وتقديرات تفيد بأنه معني بهجوم في إيران قبل الانتخابات، بافتراض أن معركة إضافية ستخدمه سياسياً. وحسب بضعة مصادر، تحدث نتنياهو وترامب عدة مرات في الأسبوعين الأخيرين، طرحا فيها إمكانية استئناف الحرب على إيران.

ونفى البيت الأبيض أن يكونا قد بحثا في استئناف الحرب. وتقدر مصادر في إسرائيل بأن النفي جاء لإبعاد إسرائيل عن النقاش الأمريكي في مسألة الهجوم في إيران كي لا يعززوا ادعاءات بأن ترامب يتأثر بنتنياهو في قراراته. وحسب هذه المصادر، يعي البيت الأبيض بأن مثل هذه الادعاءات قد تلحق بترامب ضرراً سياسياً داخلياً. وأفاد مكتب نتنياهو بأنه يجري اتصالاً مستمراً مع ترامب، لكنه لا يتناول مضمون المحادثات بينهما.

بالتوازي، يتواصل التوتر بين واشنطن وطهران، وصحيح أن ترامب أعلن في 8 أكتوبر بأن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل الانتخابات الأمريكية في 3 تشرين الثاني، لكنه عاد ليطلق التهديدات لاحقاً. في اليوم الأخير، في مهرجان انتخاب في ألاسكا، هدد بضربة قاسية لإيران، وقال: “مللت من سلوكها”.

أمر البنتاغون القيادة المركزية لاستكمال الاستعدادات لاستئناف الأعمال العسكرية الواسعة ضد إيران

وحسب ما نشر في الولايات المتحدة، فقد أمر البنتاغون القيادة المركزية لاستكمال الاستعدادات لاستئناف الأعمال العسكرية الواسعة ضد إيران. ومع ذلك، التقدير المتفائل في إسرائيل يبين أن ترامب لم يتخذ بعد القرار النهائي بالهجوم، ولم يتقرر موعد للعمل في المدى الفوري. الاستعدادات العسكرية تتواصل على خلفية تقارير عن محاولات إيرانية لتعزيز الدفاع عن منشآت استراتيجية وترميم قدرات تضررت في المعركة السابقة. بالتوازي، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بوساطة دول في المنطقة، حول البرنامج النووي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وإمكانية تسوية تمنع تصعيداً إضافياً. لا يوجد في هذه المرحلة اختراق في الاتصالات.

“ترامب هو ترامب، عنده كل شيء وربما ينقلب ويتغير بسرعة شديدة”، تقول المصادر. “نحن لا نتحكم بالوضع لكن الرسالة بالتأكيد نقلت إليه. من ناحيتنا، نفضل هدوءاً أمنياً حتى 27 أكتوبر”.

آنا برسكي

معاريف 15/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *