لندن- “القدس العربي”: كشفت تقارير للاستخبارات الإسبانية جرى تسريبها إلى الصحافة، الإثنين، أن احتمال وقوع هجوم مسلح من المغرب على سبتة ومليلية لا تتجاوز 10%، في حين ترى أن استمرار ما تصفه بـ”الحرب الهجينة” ضد المدينتين مرجح بنسبة تصل إلى 60%.
وتأتي هذه التقارير في وقت تتحدث فيه حكومة مدريد عن زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية، وسط مخاوف إسبانية من أن تؤدي الزيارة إلى توتر جديد في العلاقات مع الرباط.
وفي اليوم نفسه الذي أكد فيه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن المغرب لا علاقة له بالاقتحام الجماعي لسبتة في 30 يوليو/ تموز الماضي، والذي شارك فيه نحو 80 ألف شخص بحسب التقديرات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية، واتهم في المقابل شبكات مرتبطة بإسرائيل وروسيا، ظهرت في الصحافة المحلية تقارير منسوبة إلى الاستخبارات الإسبانية، نشرتها صحيفتا “آ بي سي” و”إلباييس”.
ونقلت صحيفة “إلباييس” أن تقارير الاستخبارات تخلُص فيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، إلى أن احتمال شن المغرب عملا عسكريا ضد المدينتين يبقى ضئيلا و”غير مرجح للغاية”، ولا يتجاوز 10%.
في المقابل، ترى التقارير أن ما تصفه بـ”تصاعد الأعمال العدائية” في إطار ما يعرف بـ “الحرب الهجينة” أو “المنطقة الرمادية” أمر مرجح بنسبة تصل إلى 60%. ويقصد بمفهوم “المنطقة الرمادية” وقوع أعمال عدائية أو ضغوط وأفعال تصعيدية دون أن تتبناها دولة بشكل مباشر أو رسمي. وهذا يعني أن المخابرات تنتظر وقوع مزيد من عمليات الاقتحام بمستويات مختلفة.
وتخلُص تقديرات الاستخبارات، وفق الصحيفة، إلى أنه رغم قرار وزارة الدفاع الإسبانية نشر أكثر من 3000 جندي في دوريات ومهام مراقبة في سبتة عقب أحداث 30 يوليو/ تموز، فإن التعامل مع التطورات ينبغي أن يعتمد، إلى جانب الإجراءات الأمنية، على رد دبلوماسي.
وفي السياق نفسه، انفردت صحيفة “آ بي سي” المحافظة في تقرير آخر نشرته الإثنين، تحت عنوان: “الاستخبارات تنصح بإعادة النظر في العلاقات مع المغرب”. ولا يدعو التقرير إلى قطع العلاقات مع الرباط، بقدر ما يحث الحكومة الإسبانية على التخلي عما يعتبره ثقة مطلقة بالمغرب، واعتماد سياسة أكثر براغماتية، يمكن تلخيصها وفق المقال في عبارة: “التعاون ضروري مع المغرب، والحذر ضروري من المغرب”.
وكان لافتا أن تصل تقارير استخباراتية إلى صحيفتين من الأكثر تأثيرا في إسبانيا، واللتين ترتبطان، وفق توصيف واسع في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، بمراكز نفوذ داخل الدولة. وجرت العادة على ألا تسلَّم التقارير الاستخباراتية مباشرة إلى الصحافة، بل تكون أجهزة الاستخبارات مصدرا غير معلن للمعلومات التي تصل إلى وسائل الإعلام. وتلح الصحيفتان أنها حصلت على التقارير.
ويُفهم من نشر هذه التقارير عبر الصحيفتين أن دوائر داخل الاستخبارات الإسبانية قد لا تكون مرتاحة إلى توجه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز نحو استبعاد مسؤولية المغرب عن أحداث 30 يوليو/ تموز.
ونقلت “إلباييس” عن أحد التقارير أن وصول أعداد كبيرة من المغاربة إلى حدود سبتة بهذه السهولة “قد يوحي تورط جهات عليا في العملية”. كما تشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن المغرب ربما أعاد قضية سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش الدولي، لكن ذلك قد يكون في المقابل على حساب صورته لدى جزء من المجتمع الدولي.
وفي تطور آخر، كشف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى سبتة، في إطار التضامن مع سكانها عقب أحداث 30 يوليو/ تموز.
وكتبت “إلباييس” في عدد الثلاثاء أن المغرب ينظر إلى زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة باعتبارها “استفزازا” له. وتناولت الصحيفة الموقف المغربي الحالي بالتحليل، مستعيدة الأزمة التي اندلعت خلال زيارة الملك السابق خوان كارلوس الأول إلى سبتة ومليلية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، عندما قررت الرباط سحب سفيرها من مدريد احتجاجا على الزيارة.
ويعيش المشهد السياسي في إسبانيا على إيقاع مأساة سبتة يوم 30 يوليو/ تموز، حيث سيمثل رئيس الحكومة أمام البرلمان لتقديم توضيحات خلال هذا الأسبوع.